#adsense

“الوطن العربي”: أكبر عملية إستيلاء لعون وعائلته على “التيّار الوطني الحر”

حجم الخط

نقلت صحيفة "الوطن العربي" انه منذ قرار اللواء عصام أبو جمرا واللواء نديم لطيف والقاضيين يوسف سعدالله الخوري وسليم العازار إصدار بيان أول تحت عنوان "المسؤولية تقتضي" قاموا فيه بتعداد المخالفات التي يرتكبها رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" ميشال عون وعائلته في إدارة "التيّار"، وكرة الثلج الصغيرة بدأت تتدحرج لتميط اللثام عن أكبر عملية استيلاء شخصية من قِبَل عون وعائلته على هذا "التيّار".

ولفتت الصحيفة، في عددها الصادر هذا الأسبوع، إلى ان "دائرة الاعتراض في "التيار الوطني الحر" على أداء العماد عون بدأت تتسع بشكل لن يعود هناك فائدة أو قدرة لدى أي طرف على حصرها أو إسكاتها"، متسائلةً: "ماذا يجري داخل "التيّار"، وما هو حجم الاعتراض على عون وهل يمكن أن يتحوّل إلى حركة إصلاحية قادرة على لجم سياسة التفرّد والشخصنة التي ينتهجها "الجنرال"؟.

وأشارت الى ان "المخالفات كبيرة جداً وعون يقصد التهرّب من تطبيق النظام الداخلي الذي أقرّ في "التيّار" تستمد من سلطته شبه المطلقة في التعيين، وفي اختيار النوّاب والمناصب والمواقع، وفي التلاعب بأعصاب المحازبين وابتزازهم وتهديدهم بالفصل والإبعاد".

وذكرت بأن "قصّة "المأسسة" تعود في "التيّار" إلى العام 2005 وربما إلى ما قبل ذلك حيث طالما راوغ العماد عون لعدم وضع الهرميّة المؤسسية قبل التطبيق متذرعاً مرات ومرات بأعذار غير واقعية".

وإستندت "الوطن العربي" الى مصادر معترضة على أداء عون في "التيّار"، وأوضحت هذه المصادر ان "الأسباب تعود أنّ "الجنرال يعتبر انه هو وليس أحداً غيره صاحب الفضل في إنشاء "التيار الوطني الحر" كما انه يعتبر انّ كل الكوادر التي أسّست "التيّار" إلى جانبه يجب أن تكون أدوات طيّعة لا حق لها بالاعتراض الجدّي، وأنّ الواجب على هذه الكوادر أن تقدم الولاء الكامل والالتزام بشخص العماد عون وسياساته دون مناقشة".

وقالت: "استمر عون بالمماطلة وأتت حرب تموز من العام 2006 وتم تحديد موعد لتطبيق هذا النظام مع ما يقتضيه ذلك من إجراء للانتخابات في المناطق لإنتاج القيادات بالديموقراطية الحزبية، ولكن قام الجنرال مرّة ثانية بتأجيل هذه الانتخابات، وعطّل هذه العملية برمّتها بذريعة أنّ "التيّار" ليس مؤهلاً بعد لممارسة الانتخابات الداخلية، لأنها قد تؤدي إلى شرذمته، وأضاف ذريعة أخرى وهي أن "التيّار" هو بصدد التحضير للانتخابات النيابية، ولا يجوز بالتالي أن يدخل في انقسامات تؤدي إلى ضعضعة قوته الناخبة، وكان ذلك في العام 2008 ولكن أحد المقرّبين منه لم يتردّد في التلميح إلى أنّ أحد الأسباب الأساسية لتعطيل الانتخابات كان تخوّف العماد عون من أن يسقط صهره جبران باسيل في قضاء البترون بوجود عونيين أقوياء آخرين وأحدهم القيادي أنطوان حرب".

أضافت: "كما قام عون بتعزيز سلطة العائلة في إمساك مفاصل "التيّار" فسلّم صهره جبران باسيل مسؤولية الاتصالات السياسية، وأقصى نوّابه والمسؤولين الآخرين عن كل المهمّات الحسّاسة والأساسية، فكان باسيل مسؤولاً عن كل شيء في "التيّار" وأصبح في ما بعد الوزير الثابت في كل الحكومات، وكُلِّف حصرياً بالاتصالات مع "حزب الله" واصطحبه عون لوحده ولا يزال في زياراته لدمشق، وهذا ما سبّب سخطاً لدى أفراد العائلة الآخرين كابن شقيقة الجنرال النائب آلان عون وابني شقيقه "أبو نعيم" والحلقات القيادية الأخرى".

وتابعت: "أدى كل ذلك إلى انفجار الوضع الداخلي في "التيّار" اعتراضاً على سياسة عون الذي يدّعي الحداثة ويمارس الإقطاع السياسي والعائلي فاجتمع عشرات الكوادر في أحد الفنادق في كسروان وعزموا على القيام بحركة تصحيحية حقيقية ولكن عون الغاضب حاول استيعابهم بالمناورة فاتفق على اجتماع حصل في الرابية ضمّ عون وهؤلاء الكوادر وسمي هذا الاجتماع "بالثلاثاء الأسود" حيث تحوّل النقاش إلى مساءلة حقيقية واجه بها كوادر "التيّار" زعيمهم تمحورت حول سياسته وحول الفراغ التنظيمي المقصود، ففقد عون أعصابه وشتم ابن شقيقه نعيم وطرده من الاجتماع وواجه الكوادر بالشتائم والصراخ، ثم عمد بعد انتهاء الاجتماع إلى استيعاب تحرّكهم شيئاً فشيئاً بإغراء بعضهم بإعطائهم مناصب ومواقع في الدولة وبتهديد البعض الآخر بطرده من التيّار".

ولفتت الى ان "الوضع بقي مجمداً في "التيار" في المرحلة التي سبقت الانتخابات النيابية لكن بدأت بعدها مباشرة مرحلة تشكيل الحكومة التي شهدت أعلى الانتقادات لأداء عون"، مذكرةً بأن "عون وضع توزير باسيل في أعلى أولويات المسلّمات وعطّل تشكيل الحكومة ستة أشهر لتوزيره وهمَّش في الوقت نفسه كل القياديين الآخرين الذين افترضوا أن حصّة "التيّار" في الحكومة يجب أن تشملهم ومن هؤلاء اللواءان عصام أبو جمرا ونديم لطيف اللذان تخلى عنهما عون لأجل توزير أشخاص من خارج "التيّار" كشربل نحاس وفادي عبود".

وأشارت الى انه "حين تم الإتفاق على تشكيل الحكومة انفجر الغضب إلى العلن وكان لسان حال كوادر "التيّار" يتساءل: "أليس هناك من كفاءات داخل "التيّار" لتوزير أشخاص من خارجه؟ ولماذا ينفرد عون بتسمية الوزراء فيها؟".

وإعتبرت المصادر المعترضة على أداء عون ان "الجنرال غير مهتم بإصلاح الوضع داخل "التيّار" وهو يريد الاستمرار بحكمه من دون منازع أو مساءلة، وهو يعتبر أنّ كل مَن يخرج من "التيّار" يخرج لوحده، ولا يستطيع تشكيل حالة اعتراضية حقيقية".

وإفترضت ان حسابات عون تقوم على النقاط الآتية:

"أولاً: الوضع التنظيمي ممسوك منه ومن أفراد عائلته وأي تمرّد سيكون مصيره الفشل، ولن يكون أكثر من همروجة إعلاميّة لا تؤدي إلى أي تغيير حقيقي.

ثانياً: الوضع الإعلامي ممسوك منه بواسطة أحد أجهزته روي الهاشم الذي يدير محطة OTV التي هي شركة خاصة مملوكة لعون وعائلته ولمساهمين لا يملكون حق القرار.

ثالثاً: الوضع السياسي ممسوك أيضاً من عون الذي فتح قناة اتصال مباشرة مع القيادة السورية إحدى وظائفها صياغة تحالف استراتيجي يحفظ له مصالحه ويمهّد لتزكية صهره جبران في المعادلة المقبلة".

وختمت: بدأت حالة الاعتراض داخل "التيّار" بتسجيل اعتراضات جديدة من الضباط السابقين الأكثر قُرباً منه، ومن هؤلاء الضباط فؤاد عون وفؤاد الأشقر وفايز كرم، لكن الواضح انّ عون الذي يمهّد لتسليم صهره باسيل زعامة "التيّار" من بعده سيجد صعوبة بالغة في تأمين وراثة هادئة، لأن جمر "التيّار" تحت الرماد يكاد، لولا سطوة عون، أن ينفجر في وجهه. أما في حال غيابه، فإنّ كشف المستور سيؤدي حتماً إلى اكتشاف كل ما تم ارتكابه من أخطاء سياسية وخطايا".

المصدر:
الوطن العربي

خبر عاجل