
مخطئ من يعتبر أن نار الثورة انطفأت بعد 9 أيام على مرور الاحتجاجات. ومخطئ من يحاول إخماد هذه النيران داخل الثوار الذين يطمحون لبناء مستقبل واعد لوطن ذاق الأمرّين من سلطة ما عرفت الرحمة ولم تدع رحمة الله تنزل على اللبنانيين.
لبنان في مشهد بات يفاجئ العالم بأسره مع مرور كل يوم، إذ يشعر المؤمنون بروح الثورة والسلطة ايضاً بأن الشبان يتشبثون أكثر فأكثر بانتفاضتهم، فهم لا يبحثون عن الطائفية، بل عن الوطنية، يختلفون في الأعمار والمناطق لكن “الوجع” يجمعهم، وهو ما أربك الدولة.
لبنان اليوم مقاومته وطنية بحتة لغد أفضل ولو حاول بعض المخربين أن يخيف الثوار. وليكن بعلم المغرضين أن الثائر لا يهاب شيئاً.
لبنان اليوم لا يشبه أبداً لبنان الأمس، لبنان اليوم ينحت تاريخاً رسمه مواطن مقاوم، مناضل، لا تليق به إلا الحياة الواعدة المنتجة.
ووقف الثوار، اليوم الجمعة، بوجه الشائعات ومحاولات التخويف المستمرة، متسمرين بالأرض، وأقفلوا الطرقات في جميع المناطق اللبنانية، رافضين الخروج قبل استقالة الحكومة، مستمرين في انتفاضتهم، خصوصاً بعدما أثبت السلطة أنها غير آبهة لأوجاعهم، بعد خطابي رئيس الحكومة والجمهورية اللذين يسعيان إلى تعديل وزاري مطالبين بأن يمثّل الثورة عدد من الشباب للحوار معهم، فجاءهم الرد، “لا قائد للثورة، بل هي القائدة بحد ذاتها، ولا حوار ولا ترميم، ثورة حتى اسقاط الحكومة”.
وفي هذا السياق، عكست أجواء رئيس الحكومة سعد الحريري أمس سَعيه للبدء بتطبيق الورقة الاصلاحية، وقالت مصادر “بيت الوسط” لـ”الجمهورية” انه واصل لقاءاته السياسية والدبلوماسية، شارحاً بنود هذه الورقة ومراحلها التطبيقية، مؤكداً انّ بعض ما تقرّر هو من مهمة المجلس النيابي الذي سينطلق في ورشة تشريعية مع بدء دورته العادية الثانية، وانّ ما يتعلّق بالحكومة قد باشَر به، فأصدر تعليماته الى الوزارات والمؤسسات العامة لتطبيق الخطوات الإدارية المطلوبة تزامناً مع تسويق ما تقرر في الوسط الدبلوماسي.
توازياً، نقلت أوساط “نداء الوطن” مواكبة لهذا التوجه الرافض للتغيير الحكومي أنّ حزب الله يعتبر الوضع الراهن حساساً وآفاقه غامضة جداً لذلك هو لا يزال يحاذر الخوض في أي تغيير في الحكومة الحالية على أساس أنها تشكل البيئة السياسية الحاضنة للحزب وبالتالي لن يخاطر بخسارتها.
في حين كشفت معلومات موثوقة عن أنّ الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله عمد إلى تنسيق الموقف إزاء المستجدات مع وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وأجرى معه اتصالاً هاتفياً مساء أمس الأول لهذه الغاية. كما يطل نصرالله على اللبنانيين، اليوم الجمعة، عند الساعة 4 عصراً يتناول فيها التطورات الداخلية.
التحركات السياسية هذه قابلها الثوار بإصدار بيانهم رقم 4 الموقّع من “شباب الثورة من منطقة شكّا إلى منطقة عين الرمانة”، جاء فيه الاتي:
ثورة… مش فوضى.
نحن شباب الثورة من منطقة شكّا إلى منطقة عين الرمانة، نكرر التزامنا الاستمرار بالحراك السلمي إلى حين احقاق الحق والوصول الى اهداف الثورة ونعلن الآتي:
نجد أنفسنا مجددا امام استخفاف السلطة بأهمية ودور الشعب في تقرير مصيره.
ان محاولة إطلاق الوعود مجددا وتكرارا لوضع الشعب في حالة تخدير والهائه في القشور بينما المطلوب هو اصلاح جذري ونهائي يعيد مفهوم دولة القانون والمؤسسات.
وبما أن هذا الحراك منبثق من الشعب وهدفه الوحيد هو المصلحة العامة، يؤكد شباب الثورة استمراره وعزمه بمتابعة التحرّك السلمي لليوم الثامن على التوالي، رافضين إخلاء الساحات والطرقات حتى الوصول إلى هدف هذه الثورة.
ويستمر إقفال الطريق الدولي على طول الساحل اللبناني من منطقة شكّا وصولا إلى عين الرمانة للمسلكين الغربي والشرقي، على أن يبقى تسهيل المرور على أحد المسالك وأمام الحالات الخاصة لآليات الصليب الأحمر، الهلال الأحمر، الدفاع المدني وجميع آليات القوى الأمنية والعسكرية وأليات نقل النفايات، ويكون الطريق البحري سالكاً من الساعة الثانية عشر ليلا لغاية الساعة الرابعة صباحا أمام الجميع تسهيلاً لحركة مرور الشركات الموزّعة للمواد الأساسية المشار إليها أعلاه، بالإضافة إلى آليات شركات توزيع الأدوية والطحين.
ان اقفال الطرقات والساحات ليس الهدف منه التعطيل، بل هو إطلاق سراح البلاد من خاطفيه واعلان ولادة لبنان وطن الاستقرار لمستقبل ابناء هذا الوطن.
ويطلب اعلان استقالة الحكومة فورا وتأليف حكومة مصغّرة حيادية مستقلّة من المتخصصين، تكون نابعة من ثقة الشعب تضمن تخطي هذه الظروف الصعبة تحضيراً لانتخابات نيابية مبكّرة،
ونحمّل الحكومة جمعاء بالتكافل والتضامن مسؤولية ما وصلت الحالة اليه اليوم وتعطيل الدولة وشلل البلاد حتى استقالتها وامتثالها للقضاء للمحاسبة وإعادة الأموال المنهوبة بعد انشاء محكمة محلية/دولية، كما ويحمّلها مسؤولية أي تعرّض أو ضرر يلحق بالمتظاهرين.
التوقيع: شابات وشباب الثورة