#adsense

ماذا وراء الدعوات الغربية إلى الحوار مع “حزب الله” و”حماس”؟

حجم الخط

ماذا وراء الدعوات الغربية إلى الحوار مع "حزب الله" و"حماس"؟
محاولة لتغيير المشهد الإقليمي والتخفيف عن إسرائيل

كثر في الاسابيع الاخيرة التعبير علنا عن افكار وآراء تناقش في دوائر القرار في واشنطن وبعض العواصم الاوروبية حول فائدة الحوار مع التنظيمات الاسلامية في المنطقة كحركة "حماس" و"حزب الله". وهذا التعبير اخذ شكل دراسات كان آخرها ما نشرته مجلة "فورين بوليسي" الاميركية عن تقرير وضعه ضباط اميركيون في هذا الاطار. وقبلها كان موقف السفير الاميركي السابق في لبنان ريان كروكر امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي وكذلك دراسة اخرى في المنحى نفسه لمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. والموقفان الاخيران ركزا في شكل اساسي على وضع "حزب الله" في لبنان في حين ان الموقف الابرز الذي تناول حركة "حماس" كان للحزب الديموقراطي الاشتراكي الالماني المعارض قبل يومين وقد رأى ان على المجتمع الدولي ان يسعى الى المفاوضات مع الحركة في حال اراد الوصول الى حل الدولتين الاسرائيلية والفلسطينية. وهذا الموضوع بالنسبة الى "حماس" ليس جديدا ما دامت بعض الدول وعدد لا بأس به من الديبلوماسيين الاوروبيين عمدوا منذ حرب غزة الى محاولة فتح حوار مع الحركة لكن دون الاعتراف الرسمي والشرعي بها.

ويختلف الوضع بين "حزب الله" وحركة "حماس"، وان كان الاثنان مدرجين في لائحة التنظيمات المصنفة ارهابية، اذ ان للحزب ممثليه في الحكومة والمجلس النيابي في لبنان وهو يعتبر جزءاً من هاتين المؤسستين من حيث المبدأ على رغم الاعتراض على سلاحه او مواقفه وحتى سياسته، في حين ان الحركة التي احكمت سيطرتها على غزة العام 2007 تتنافس مع السلطة الفلسطينية ويشكل الاعتراف بها، إضعافا لهذه السلطة، بينما ترفض الحركة المصالحة مع السلطة وفقا للمسعى المصري القائم منذ اشهر طويلة ولا تبدي اسرائيل استعداداً للتفاوض معها في موضوع السلام وليس لدى الحركة في المقابل استعداد للقيام بالمثل، اقله وفق ما استنتج ديبلوماسيون كثر ممن التقوا ممثليها في دمشق.

وتبدو الدعوة الى الحوار او تسريب الانباء في شأنها بديلا تكتيكياً وليس استراتيجيا في محاولة إحداث تغيير ما في المشهد السياسي في الشرق الاوسط انطلاقا من منطقتين مقلقتين احداهما لبنان والاخرى غزة. وهي سياسة براغماتية ولا تعبر عن اقتناع في العمق بأن هذا هو الخيار الحاسم بل البديل او الذي يستحق التجربة. وثمة زوار لبيروت طرحوا مثل هذه الاسئلة في ضوء تجربة قامت بها بريطانيا بمعاودتها الحوار مع "حزب الله" بعدما اعلنت انها تميّز بين الشق السياسي للحزب والشق العسكري، وهو المنطق الذي رفضته واشنطن اكثر من مرة. والاسئلة تناولت ما اذا كان الحوار البريطاني المتجدد مع الحزب، باعتبار انه كان قائما قبل سنوات ايضا، قد ساهم في إحداث فارق في اداء الحزب او في اسلوب تعاطيه. والسؤال شمل ايضا بعثات ديبلوماسية تجري اتصالات بالحزب. ولم تكن الاجوبة قاطعة او حاسمة في شأن ادخال الحزب تعديلا على ما ترغب هذه الدول في الحصول عليه من هذا الانفتاح، لكن الايجابية طالت عنصرين: احدهما ان الاتصال المباشر يسمح على الاقل بايصال الافكار او الآراء او اي امر على نحو مباشر من دون وسطاء، فيعي الحزب، وفق ما يقول هؤلاء ، الامور على حقيقتها ووفق ما تشكله من وطأة او ثقل او ما شابه. والآخر ان الاتصال المباشر ساهم في حل مشكلة الاسرى اللبنانيين في السجون الاسرائيلية وساهم في تبادل الاسرى بين الحزب واسرائيل.

وهناك تناقض الى حد ما في ترجمة هذه الافكار الداعية الى الانفتاح لاسباب استيعابية او اسباب اخرى بين الاعتقاد ان الحوار يمكن ان يكون له اثره في تبديل معطيات ما على الارض في لبنان بدفع الحزب الى ان يكون حزبا سياسيا من دون آلته العسكرية التي يمكن ان تستوعبها الاجهزة العسكرية للدولة اللبنانية، والاقتناع السائد لدى الديبلوماسيين الغربيين ان سلاح الحزب ليس سلاحا من اجل الداخل اللبناني بل هو "سلاح ايراني" ولاهداف اقليمية بحيث لا يملك الحزب ان يتخلى عنه بسهولة في ما لو اراد ذلك. ولذلك لا يدخل هؤلاء في الاثمان التي يحتمل ان تدفع او من يدفعها لاجل هذه الغاية. لكن الواضح هو الرغبة في ابتكار حلول تخفف الثقل الذي يشكله الوضع في كل من لبنان وغزة على اسرائيل في الدرجة الاولى ثم على المجتمع الدولي مع اختلاف نسبة الاهتمام والاهمية بين الولايات المتحدة واوروبا.

وتقول بعض المصادر ان الحوار مع "حماس" ادى الى إحداث تقدم نسبي في مواقفها، من بينها تلك التي اشارت فيها الى حدود 1967 بالنسبة الى قبولها بالدولة الفلسطينية وبمفاوضات سلام تتولاها السلطة الفلسطينية شرط اخضاعها لاستفتاء. وكان ذلك نتيجة زيارة الرئيس الاميركي السابق جيمي كارتر للعاصمة السورية ولقائه مسؤولي الحركة . لكن المشكلة بالنسبة الى الاعتراف بالحركة هي إضعاف السلطة الفلسطينية في ظل عدم قبول الحركة بالمصالحة معها وان تكون جزءا منها. وتاليا يسود اقتناع ان الاعتراف بالحركة وليس الحديث معها يفرض اثمانا باهظة يتعين على المجتمع الدولي دفعها. ولا يبدو الوقت ملائما لها في الوقت الراهن في حين يختلف الوضع بالنسبة الى "حزب الله" لهذه الجهة، اذ ان الحظر عليه هو اميركي في الدرجة الاولى ووضع الحركة يماثل وضعه لهذه الجهة ولا يعتقد ان الادارة الاميركية يمكن ان تتولى حوارا مباشراً، اذ ثمة عوائق كثيرة واثمان ينبغي ان تدفع في الاتجاهين.

المصدر:
النهار

خبر عاجل