#adsense

حرية التعبير عند عون غيرها في الدستور والقوانين؟!

حجم الخط

عندما كان ميشال عون جنرالا ورئيسا للحكومة العسكرية "مارس حرية السلطة" بمعزل عن حرية التعبير، لاسيما يوم حظر على الاعلام استخدام تعبير "رئيس الجمهورية" في مجال توصيف الياس الهراوي. وبلغ به حد الافتئات على الحرية التي صانها الدستور انه منع توزيع صحف ومجلات في مناطق سيطرته لمجرد انها استخدمت عبارة الرئيس الياس الهراوي!

وليس من ينسى ماذا فعل "الجنرال" ايام اغتصابه السلطة كيف اصدر قرارا حظر بموجبه على النواب العودة الى منازلهم ومناطقهم "لانهم شاركوا في مؤتمر الطائف وتوصلوا الى ما فهمه عون يومها بانه ابعاد عن رئاسة الجمهورية بعدما صدق مناداة البعض به "فخامة الرئيس" وبعدما انساق وراء خدعة "يا شعب لبنان العظيم"!

اما الخطيئة العظمى التي ارتكبها رئيس "الحكومة العسكرية المزيفة" فهي استمراره على رأس سلطة تفتقر الى الميثاقية، بعدما رفض وزراء الطوائف الاسلامية الانضمام الى حكومته، وهم اللواء محمود طي ابو ضرغم والعميد نبيل قريطم والعقيد لطفي جابر. حيث اكتفى عون انذاك بوزير واحد هو العقيد عصام ابو جمرة، اضافة الى اختراع وزير مسيحي ثانٍ هو العقيد ادغار معلوف ، مع علم من علم ومن لم يعلم ان "انقلاب دولة الرئيس ميشال عون على السلطة جاء بمستوى تخطي الاصول والقوانين والاعراف، ومن غير ان يرى في تصرفه خروجا على الدستور، ربما لان من كان يحمي نفسه بهم ساهموا بطريقة او بأخرى في ابقائه قابضاً على السلطة الى حين تقرر اسقاطه بالقوة وبالتالي فراره الى السفارة الفرنسية في محلة مارتقلا (الحازمية) تاركا اركانه وجنوده وعائلته في مرمى النار، باستثناء خياره الحفاظ على رأسه وعلى رأسي زميليه المسيحيين في الحكومة ابو جمرة والعقيد ادغار معلوف (…)

كذلك، ليس من ينسى كيف طارد "دولة الرئيس" ميشال عون الصحافيين ونكل بهم وفرض على القضاء العسكري وعلى مخابرات الجيش ملاحقة كل من خرج على اسلوبه في السلطة، بما في ذلك وضع صحافيين في السجون، على خلفية اتهامهم بانهم نشروا تصريحا للسفير اللبناني في العراق حكمت عواد جاء فيه ان "جيش عون يستند الى قوة عسكرية ضاربة تملك صواريخ "فروغ" بوسعه استخدامها في قصف خصومه خارج لبنان؟!

هذه الخدعة من جانب عون قد مررها عبر السفير عواد لغايتين: الاولى افهام كل من تقبل مشروع اتفاق الطائف المدعوم من السعودية ومن سورية انه قادر على "ضرب دمشق" في حال استخدمت القوة لاسقاطه، اما الغاية الثانية فهي افهام الاميركيين والسعوديين والسوريين ان اتفاق الطائف يحتاج الى اكثر من رعايتهم الادبية للحل في لبنان، خصوصا بالنسبة الى "حل المناصفة المسيحية – الاسلامية في السلطة"!

المفارقة بين 22 ايلول 1988 وبين 25 تشرين الثاني 1989 (عمر عون في اغتصاب السلطة الرئاسية في بعبدا)، زائد اصداره قرار حل مجلس النواب "عقابا للنواب الذين اقروا اتفاق الطائف من غير ان يصدقوا كذبة "يا شعب لبنان العظيم". هذه المفارقة تضاعفت سلبياتها في هذه الايام، جراء مناداة "التيار الوطني" بحرية التعبير بالنسبة الى "شتم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وسبه في عبارات يندى لها الجبين"، فيما لم يجد "رئيس الرابية" فيها خروجا على الحرية طالما ان المقصود هو من قطع عليه طريق الوصول الى بعبدا على رغم تصديق عون انه الاوفر حظا في تولي الرئاسة لمجرد انه "زعيم الاكثرية المسيحية". وهذا التأويل اللادستوري اللاقانوني شبيه الى حد بعيد بخطيئة الجنرال العظيمة "يوم تربع على عرش بعبدا من اي شريك مسلم"!

هذه الايام، فتح "الجنرال" عون "باجوقه" على الرئاسة الاولى، كما لم يقصر اتباعه في انتقاد رئيس الجمهورية وهذا رأس الدولة قد فهم الحملة عليه من الزاوية الشخصية وليس من زاوية حرية التعبير وثمة فرق شاسع بين الحرية وبين "كلام يندى له الجبين"، الا في حال كان التيار الوطني لا يعير للجبين حدودا بقدر ما يعير الى توصيف "الجنرال" اهمية حتى ولو اقتضى الامر اثبات الوجود عبر التهديد بالتحرك في الشارع وتحديدا في منطقة "مارمخايل" جراء شعوره بأنها لن تخذله بعدما سدد فواتيره كاملة من غير حاجة الى تذكيره بما يندى له الجبين؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل