لن نسأل أولئك الجهلة المتطاولين على البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير قراءة التاريخ، فهم أعجز عن ثبر أغواره.
لن نسأل أولئك المارقين، عن إنطاكية وجبال قورش وكفرحي ويانوح وكفيفان وحردين… فجذور البطريركية المارونية ضاربة في أعماق الإيمان، أما هم فحفنة مخبرين تقتات من النميمة والكذب.
لن نسأل أولئك المستكبرين، المنتشين بانتصاراتهم الوهمية عن صخور وادي قنوبين، ومغاور النسّاك ومعاني الزهد والتضحية وصلابة الإيمان، لن نسألهم عن الإستشهاد حرقاً أو طعاماً للذئاب.
لن نسألهم عن المقاومة وأصولها وغايتها، فللبطريرك التسعيني 25 عاماً من العمر في تولي السدة البطريركية و1600 عام من مقاومة الإستبداد والطغاة.
غبطة البطريرك، أنت المرجعية رغم أنف النوّاف وأنف أسياده من طغاة طهران، أولئك الذين يقتلون شعبهم الأبيّ الثائر على نظامهم البائد.
غبطة البطريرك، يريدونك شاهد زور على عمالتهم وارتهانهم للخارج ووضعهم لبنان في فم التنين،
يريدونك خاضعاً لما يسمى "حزب الله" وأنت ما انحنيت إلا لله. يريدونك أسيراً لسلاح إقليمي غير شرعي، وأنت حرٌ أبداً، سلاحك الموقف وولاؤك للبنان دون سواه.
إن تاريخ الموارنة يشهد لهم، بعد أن قدموا الكثيرين على مذبح الشهادة حفاظاً على الحرية وصوناً للقيم الإنسانية، والبطريرك صفير سائر على درب الأسلاف الخمسة والسبعين بدءاً من يوحنا مارون بطريركنا الأول.
إن الدفاع عن لبنان ومصالحه الذي يمارسه البطريرك هو المقاومة الفعلية، فيما الدفاع عن المصالح الإقليمية الإيرانية والسورية هو بأحسن الأحوال تبعية، ولن تنجح محاولات بعضهم في قلب المفاهيم وتشويه مفهوم المقاومة:
تتدفق عليك الأموال وتتقاضى راتباً شهرياً ثم تدّعي أنك مقاوم؟!
تتلقى الأسلحة بالأطنان وتتباهى بعدد الصواريخ وتدّعي أنك مقاوم؟!
تحوِّل المناطق إلى مربعات أمنية تحتمي داخلها ثم تدّعي أنك مقاوم؟!
تقطع طريق المطار وتحاصر المدنيين، لتمرر رسائل سياسية وتدّعي أنك مقاوم؟!
تهاجم قوات اليونيفيل، تحت ستار الأهالي، لتمرير رسائل سياسية تتعلق بالمحكمة الدوليّة وتعرض أمن اللبنانيين للخطر، ثم تدّعي أنك مقاوم؟!
تتجاهل نتائج الإنتخابات النيابية وتتخطاها إلى فرض هيمنتك على المؤسسات الدستورية بقوة السلاح وتدَّعي أنك مقاوم؟!
تتطاول وتهدد وتخون كل رأي لا يتفق مع رأيك وتدّعي أنك مقاوم؟!
تجتاح مدينتك وتفرض رأيك بقوة السلاح على شعبك، وتدّعي أنك "حزب الله" وأنك مقاوم؟!
تستكتب بعض المرتزقة ليتطاولوا على الكنيسة المارونية، ثم تدّعي أنك مقاوم؟!
لا، وحدها بكركي تمارس فعل المقاومة الحقيقية، وتشعل نار ثورة الحق في أرض لبنان، وتنتصر لإرادة الناس، وتعمل لكي يبقى إيمان اللبنانيين بوطنهم وبربهم، لا بنظام شمولي من هنا ونظام ديني من هناك.
ستبقى بكركي مهما تطاول الغلمان، وستستمر المقاومة الحقيقية في الدفاع عن وطن الأرز تحت أجنحتها وسينتصر لبنان.