#adsense

على جسر الرينغ

حجم الخط

 

كنت هناك، وكانت الشمس تتحايل على زمن تشرين لتبقى في اشراقها. اليوم الثالث عشر من عمر الثورة. رقم نحس؟! من قال يوما انه كذلك عاد وغيّر كل افكاره البدائية المسبقة عنه اذ صار رقما يصبّ في خانة الامل!

كنت هناك، كان الشباب والصبايا يفترشون الارض، هنا عصيان مدني، العصيان المدني ليس نزهة على كورنيش المدينة، هو عصيان سلمي لأجل تحقيق الاهداف الكبيرة. ملاعين كانوا الفراعنة حين ابتدعوا اقوى سلاح في العالم بيد الشعب، الاعتصام، الاضراب. صار سلاح المستضعفين والغاضبين والثوار. فجأة وفي يومها الثالث عشر، هجم رعاع من الاتجاه المقابل للرينغ، عشرات عشرات وبدأت غزوة همجية على الشباب والصبايا المسالمين. اعطى تيمورلنك اوامره، او لنقل توزع زعران هيرودس في الساحات، وطاردوا النساء والمسنين والاطفال والشباب، وتحولت ساحات الاعتصام السلمي الى بصمات الهمجيين وليس في بصماتهم سوى الخراب… ولم يبال احد بهم، ما ان طردوا من المكان حتى عاد الثوار في الرينغ وساحة الشهداء ورياض الصلح الى اماكنهم يرممون الخراب، لملمت الساحات حالها وبوقت قياسي، من دعسات الزعران، وعاد اليها الق الثورة.

انه اليوم الثالث عشر من عمر الثورة. الساعة الرابعة من بعد الظهر، اطل رئيس الحكومة سعد الحريري من بيت الوسط على الناس، واعلن استقالة الحكومة. استجاب الرجل لصرخات الشعب، لبى نداءاتهم واستقال. جُنت ساحة الرينغ، طارت الصرخات في السماء، دوت المفرقعات، رقص الثوار على نغمة اول طلب مُستجاب، في لائحة طلبات طويلة بعد لكنها ليست مستحيلة الا على من يريد الاستمرار في الفساد وهم لن يسمحوا بذلك بعد اليوم.

رقصت الساحات ليلة الثالث عشر من عمر الثورة، لكنها رقصة على رجل واحدة، اذ تعرف الساحات ان الخبثاء في السلطة لن يستكينوا، ولن يهدأ لهم بال قبل ان يعودوا الى نغمة السنين السابقة، المماطلة في محاولة لكسب الوقت وتمرير ما يشاؤون.

احتفل الثوار بتحقيق اول المطالب وعادوا الى ساحات الاعتصام في انتظار اكتمال اللائحة. فتحوا الطرقات استجابة لطلب قائد الجيش. هذا جيش عظيم وقف الى جانب الثوار ورفض المواجهة مع الشعب، وكان لهم الحماية والدرع من المتسللين والمشاغبين والخبثاء، لا بأس ان استجابوا لطلبه المصر على فتح الطرقات في اليوم الرابع عشر.

في اليوم الرابع عشر، فُتحت الطرقات اذاً وبقي الثوار في خيمهم وساحات العز، التي جعلت لبنان قبلة الكرامة والثقافة والغضب المحق والناس الاحرار. لم يبالِ سكان الساحات بكل الاتهامات اللاخلاقية التي رميت عليهم من قبل السلطة وناسها، لم يبالِ من حولوا لبنان الى قلة العالم بثورة لا مثيل لها في تاريخه، بهجمات الرعاع، لم يكترثوا للكم الهائل من الاشاعات المغرضة، بل استمروا بعناد غريب على مواقفهم لتحقيق حلم لبنان بدولة تليق بوطن الارز، بتاريخه، بعراقته، بصموده لاجيال واجيال.

كنت هناك، وهي المرة الثانية التي اشهد على ثورة لبنانية لبنانية، ثورة الارز العام 2005 حين طردنا الاحتلال السوري من ارض الارز، وثورة الشباب او لعلها ثورة الانسان في لبنان التي بدأت بطرد التجار من هيكل لبنان، هيكل الرب على الارض، واؤمن انهم سيتهاوون تباعا لان الثوار سيبقون في الصرخات، ولأن الله شاء.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل