فيما تنشغل الساحة السياسية – المذهبية اللبنانية بحقوق اللاجئين الفلسطينيين المدنية والانسانية، لم يقل أي مسؤول ما اذا كان قد أجرى مراجعة مع الدول المشاركة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) بالنسبة الى تراجع تقديماتها (…) وما اذا كان لبنان قادراً على الحلول محلها، على رغم معرفة الجميع ان الخزينة اللبنانية في ظرف صعب وتعاني من مديونية مخيفة؟!
والذين يصرون على تأمين حاجات اللاجئين الفلسطينيين من اللبنانيين، لم يقولوا هل هم في وارد اجراء جردة حساب ازاء متطلبات الحلول محل "الاونروا" او ما اذا كانت مالية الدولة تسمح بتفضيل اللاجىء على ابن البلد في مجال توفير الطبابة والاستشفاء وتأمين المنازل، وهذا معروف بدوره لجهة الأوضاع الصعبة التي يعانيها الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وفي الحالين لم يأت أحد على ذكر السلاح الفلسطيني وما اذا كان سيبقى منتشراً في المخيمات وخارجها، لاسيما ان هيئة الحوار الوطني قد حسمت هذا الموضوع كأولوية في مطلع اجتماعاتها، كون الجميع على القناعة بأن الدولة غير قادرة على التفاهم مع اللاجئين في ظل ظروف تسلحهم من جهة، وفي ظل المؤثرات الخارجية والاقليمية عليهم من جهة ثانية!
عندما قيل في مطلع الأحداث، ان من الخطأ تصور لجم الفلسطينيين قبل وضع اليد على سلاحهم، جاء من يؤكد ان البدائل ليست بعيدة عن مشروع التوطين. وقد كان يومها تصرف مذهبي على أساس ما قد يطرأ من متغيرات ديموغرافية على طبيعة البلد. فضلاً عن كل ما تردد عن ضرورة العمل لتهجير المسيحيين ووجود جهوزية أوروبية – أميركية لذلك. ولولا القلة من المسيحيين التي ركبت رأسها لما كان التوطين قد تأخر لحظة ولما كان تهجير المسيحيين اقتصر على مناطق دون أخرى؟!
وبين الأمس واليوم، لم تتغير أمور كثيرة، بقدر ما تغيرت مشاريع اقليمية يستحيل ابعادها عما يقال عن استئناف الاميركيين بزعامة رئيسهم باراك أوباما العمل بفكرة التوطين على رغم كل ما يقال عن تطمينات تجزم بأن لا حل على حساب لبنان، إضافة الى تأكيد التزام أميركا سيادة لبنان وسلامة تركيبته السياسية والديموغرافية. وهذا كله في نظر معظم المراقبين قابل لأن يتغير وتعمل واشنطن عكسه في حال لم تلمس ارتياحاً لدى الجانب الاسرائيلي حيث يقال ان مشكلة حصار غزة أظهرت تفاهماً مع حكومة بنيامين نتنياهو على صياغة مشروع بديل من النوع غير البعيد عن توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وغير لبنان، خصوصاً ان أحداً لم يسمع عن مطالبة فلسطينيي الشتات في المنطقة العربية تحديداً وفي دول العالم بحقوق مدنية او انسانية، وهذا مرتبط بدوره بالتجنيس في دول أوروبا وأميركا لأكثر من مليوني فلسطيني في الفترة الواقعة بين السبعينات وأواخر التسعينات!
المهم عندنا هو انشغال مجلس النواب وبعض وزراء الحكومة بالبحث عما يؤمن للفلسطينيين في لبنان الحقوق المدنية والانسانية، قبل التفاهم على نوعية الحقوق المشار اليها. وهل بوسع لبنان «تأمينها من اللحم الحي»؟!
في رأى أوساط ديبلوماسية ان مشروع حقوق الفلسطينيين في لبنان لن يكون بعيداً عن المشكلة الديموغرافية مهما اختلف اجتهاد المجتهدين ومعه اجتهاد أصحاب النيات الحسنة قبل ان تتضح تركيبة المشروع ومدى التفاهم عليه مع الدول الممولة للأونروا ومع الدول الكبرى، لاسيما بالنسبة الى ما له علاقة بالسلاح الفلسطيني وبالأسلحة في المخيمات!
ثمة ملاحظة في مقابل كل ما تقدم ظهرت في طريقة تعاطي بعض التحالفات السياسية من بين من كانوا يرفضون في المطلق البحث في أي حق من حقوق الفلسطينيين الى ان تبين غياب سياسيين وفاعليات عن الاجتماعات ذات العلاقة بالجاري بحثه في مجلس النواب او في الكواليس مع ما يعنيه ذلك من تباين يستحيل ان يؤدي الى تفاهم منطقي وواقعي في المستقبل المنظور؟!