#adsense

هل يوضّح مجلس الأمن ما ينبغي إيضاحه لتنفيذ الـ 1701؟

حجم الخط

الخلاف على تفسير نصوص ملتبسة حال دون تطبيق قرارات كثيرة
هل يوضّح مجلس الأمن ما ينبغي إيضاحه لتنفيذ الـ 1701؟

ليست هي المرة الاولى التي يتفق فيها اللبنانيون على النصوص ثم يختلفون على تفسير ما يرونه ملتبسا فيها ، إذ إن هذه النصوص تكون قد صيغت على هذا النحو بقصد التوفيق بين مختلف الآراء حتى اذا ما حان وقت تطبيقها يقع الخلاف على تفسيرها ويتعذر تاليا تنفيذ ما هو موضوع خلاف. فعندما وضع اتفاق القاهرة فسر الجانب الفلسطيني بعض نصوصه الملتبسة على نحو يعطي للفدائيين حق الانطلاق من الجنوب ضد اسرائيل من دون أن يشكل ذلك انتهاكا للسلطة اللبنانية وسيادتها على أرضها، في حين رأى الجانب اللبناني خلاف ذلك واعتبر أن حق الانطلاق من الجنوب يخضع لموافقة السلطة اللبنانية. فكان من جراء هذا الخلاف في التفسير ما كان… عدا أن اسرائيل اعتبرت "اتفاق القاهرة" الغاء ضمنيا لاتفاق الهدنة بينها وبين لبنان، وبات ان ترد على العمليات الفدائية الفلسطينية باجتياحات قامت بها وبلغ أحدها العاصمة بيروت.

وعند مباشرة تطبيق "اتفاق الطائف" حصل خلاف على تفسير بعض بنوده نظرا الى وجود نصوص ملتبسة وغامضة منها: هل ان نتائج الاستشارات التي يجريها رئيس الجمهورية لتسمية رئيس الحكومة هي نتائج ملزمة له وعليه التقيد بها، أم أن اجراء الاستشارات هو أمر ملزم فقط ولرئيس الجمهورية أن يأخذ او لا يأخذ بنتائجها. وقد أدى هذا التفسير الخاطئ يومئذ الى تكليف الرئيس سليم الحص وليس الرئيس رفيق الحريري تشكيل الحكومة رغم العودة في ما بعد عن هذا التفسير الخطأ والمقصود؟…

وحصل خلاف آخر حول ما اذا كان للنائب حق تجيير صوته لرئيس الجمهورية في تسمية رئيس الحكومة أم أن عليه تسمية من يرشح لرئاسة الحكومة لتجنيب ادخال رئيس الجمهورية طرفا في الموضوع في حين ينبغي أن يظل على الحياد ولا يدخل في لعبة الصراع بين المرشحين للرئاسة الثالثة.

وحصل خلاف ايضا على تفسير الدوائر الانتخابية التي ينبغي اعتمادها في قانون الانتخاب. هل تعتمد المحافظة كما ورد في النص أم تعتمد غير المحافظة استنادا الى عبارة واردة في الاتفاق، ونصها: "بعد اعادة النظر في التقسيم الاداري"؟ فاعتبر البعض ان هذا النص يعني تقسيم المحافظة وبعض آخر اعتبره يعني تقسيما اداريا لا علاقة له بالانتخابات.

وحصل خلاف على ما هو أهم من ذلك في شأن النص المتعلق "باعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع في فترة زمنية محددة أقصاها سنتان بعد المصادقة على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني وإقرار الاصلاحات السياسية بصورة دستورية". وعندما تم كل ذلك وحان موعد تطبيق النص المتعلق باعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع، طلع حلفاء سوريا في لبنان بتفسير آخر لهذا النص ربط تطبيقه تارة بالغاء الطائفية السياسية لأنها تدخل ضمن الاصلاحات المطلوبة، وطورا بتطبيق اللامركزية الادارية.

وعندما تم الغاء معظم الميليشيات اللبنانية وتسليم أسلحتها الى الدولة استثنيت التنظيمات الفلسطينية على رغم أن الطائف أشار الى الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وذلك بدعوى ان هذه التنظيمات ليست ميليشيات وهو ما صار تطبيقه في ما بعد على "حزب الله" واعتباره حزبا مقاوما لا يشمله هذا النص. حتى أن البيان الوزاري الذي اعتمد حسما لاختلاف الآراء صيغة تنص على: "تؤكد الحكومة حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته في تحرير او استرجاع مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر"، فكان الخلاف ولا يزال على تطبيق هذه المعادلة – التسوية، وهو هل تكون الامرة لسلاح المقاومة لـ"حزب الله" أم للسلطة اللبنانية؟ وعلى رغم ورود نص واضح في البيان الوزاري يقول: "تؤكد الحكومة تصميمها على منع كل أشكال العبث بالسلم الاهلي والامن من دون مساومة، ويقتضي ذلك حصر السلطة الامنية والعسكرية بيد الدولة بما يشكل ضمانا للحفاظ على صيغة العيش المشترك. وفي بند آخر من البيان: "تؤكد الحكومة على وحدة الدولة وسلطتها ومرجعيتها الحصرية في كل القضايا المتصلة بالسياسة العامة للبلاد بما يضمن الحفاظ على لبنان وحمايته وصون سيادته الوطنية".

وبرغم هذه النصوص الواضحة، فان الوزراء الذين يمثلون "حزب الله" في الحكومة رفضوا اضافة عبارة "في كنف الدولة" تلي عبارة "حق لبنان بشعبه وجيشه ومقاومته" وهي عبارة كان قد اقترحها الوزير نسيب لحود وأيده في موقفه هذا وزراء الكتائب و"القوات اللبنانية" وبطرس حرب وغيرهم. ولا تزال الإمرة في استخدام سلاح المقاومة موضوع خلاف حتى الآن.

ولم يخل الخلاف من تفسير بنود في القرارات الدولية فكان من أسباب تعطيل تنفيذها. فالقرار 425 الذي يدعو اسرائيل الى الانسحاب من كامل الاراضي اللبنانية التي تحتلها ومن دون شروط، أصرت اسرائيل على ان يتم هذا الانسحاب بعد الدخول في مفاوضات مع لبنان للاتفاق على سبل تنفيذه. وأصرت اسرائيل على تفسير القرار 242 الذي يدعوها الى الانسحاب بالقول انه يعني انسحابا من "أراض عربية" وليس من "الاراضي العربية" وذلك استنادا الى النص باللغة الانكليزية… ولم يكن هذا التفسير الاسرائيلي لهذا القرار هو وحده سبب عدم تنفيذه حتى الآن.

وها أن القرار 1701 يثير خلافا على تفسير بعض بنوده: هل الجيش اللبناني هو الذي يساند القوات الدولية في مهمته المحددة في القرار، أم أن القوات الدولية هي التي تساند الجيش الى ان يصبح قادرا على حفظ الامن والنظام وحده؟ هل لهذه القوات الدولية حق التحرك من دون إذن مسبق أم أنها تحتاج الى موافقة قيادة الجيش اللبناني في الجنوب والتنسيق المسبق معها؟ وهل هناك قرى في الجنوب محظور على هذه القوات دخولها او اجراء مناورات وتدريبات في أحيائها، أم أن هذا ممنوع من دون مشاركة الجيش اللبناني أو موافقته؟ ثم لماذا لم تنشأ حتى الآن منطقة خالية من أي أفراد مسلحين او معدات بين الخط الازرق ونهر الليطاني لمنع الاعمال القتالية توصلا الى وقف شامل للنار وهو ما نص عليه القرار 1701 ويكون لـ"اليونيفيل" حرية العمل والتنقل لتنفذ مهماتها كاملة، ولا يكون مصير القرار كمصير القرارات التي كان الخلاف على تفسير بعض نصوصها وأسباب عدم تنفيذها كاملة؟

يقول الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامس في حديث له ردا على سؤال حول مدى تأثير الحوادث في الجنوب على المناقشات في مجلس الامن حول تقرير الـ1701 وعند البحث في التجديد للقوات الدولية: "سيكون لها أثر، وأتوقع ان تبدي دول مشاركة في القوات والمجلس قلقها. لكن آمل اتباع سلوك يبدد قلقها ويؤدي الى تفادي تكرار الحوادث". واستبعد أن تطرح الدول المشاركة في "اليونيفيل" أي تغيير في المهمات وفي قواعد الاشتباك.
لكن أوساطا سياسية ترى انه من الآن وحتى آخر شهر آب، وعند مناقشة التمديد للقوات الدولية وصدور بيان اليوم عن مجلس الامن، لا بد من ترقب ما قد يحصل، وهل تتجدد الحوادث في الجنوب مع "اليونيفيل" أم أن مصلحة الجميع تقضي بتجنبها كي يصير التمديد من دون صعوبات ومن دون تغيير للمهمات، ولتسهيل عمل القوات الدولية التي قد لا تبقى الى ما لانهاية في الجنوب لتنفيذ كل مندرجات القرار 1701.

المصدر:
النهار

خبر عاجل