… أشد ما يثير القلق أن هناك من لا يزال يثير الضجيج مشككاً في المحكمة الدولية، علماً أنه في هيئة الحوار الوطني أعلن الجميع وبوضوح انهم مع المحكمة.
.. لا نريد بالطبع أن نردد القول "يكاد المريب يقول خذوني" ونحن على قناعة تامة بأن الذي ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري كان من كان أراد زرع الالغام في الارض اللبنانية، وفي الوقت عينه، نحن لسنا أبداً مع استباق حكم المحكمة وتوجيه الاتهامات من دون قواعد إسناد، إلا ان ما يدعو الى التساؤل وطرح علامات الاستفهام انه يكاد لا يمر يوم إلا وهناك تصريح سياسي ضد المحكمة الدولية، وفي أحايين كثيرة تذهب هذه التصريحات الى التشكيك والتهويل.
نحن نفهم خوف البعض من التسييس، مع انه لا مبرر لذلك على الاطلاق، وكان من الممكن التعبير عن هذه الخشية بتصريح، ولكن، أن تصبح هذه التصريحات على مدار الساعة وبشكل يومي فهذا لا يبشر بالخير على الاطلاق.
.. الاسئلة عديدة في هذا المجال، ومنها، لماذا استباق قرار المحكمة؟ ولماذا يقوم هذا البعض بربط أي حدث بالمحكمة؟ ولماذا يتدخل الجنرال ميشال عون، على سبيل المثال لا الحصر، في هذا الامر، وما علاقته بمجريات المحكمة؟
.. وكذلك، لماذا يهاجم الوزير السابق وئام وهاب المحكمة في مناسبة وغير مناسبة؟
.. المنطق يقول، إن الانتظار هو الافضل، وعلى أساس الشيء يبنى مقتضاه، وفي نتيجة الامر، فإن الحقيقة ستظهر مهما طال الزمن، وإذا كنا نميل الى أن للضجة المثارة خلفيات، فاننا في الوقت عينه لسنا من أنصار اتهام أحد، بقدر ما نؤكد قناعة تامة بأن المحكمة ستصدر حكمها، وسنقبله مهما كان، تحقيقاً للعدالة لا لشيء آخر.
نلفت في هذا المجال، الى أن المحكمة الدولية ليست قابلة للانحراف عن منطق العدالة، خصوصاً انها مراقبة من كل وسائط الإعلام العربية والدولية، وهي تحت مجهر المجتمع الدولي، وإذا اتجهت هذه المحكمة نحو التسييس فلن يكو الامر سهلاً، بل هو مستحيل بصورة أو بأخرى، لان هذه المراقبة الاعلامية الدولية إضافة الى مراقبة العالم لن يكون بمقدورها تسييس أي قرار تتخذه.
… من كل ذلك، لا داعي للخوف، والعدالة ستتحقق بتجرّد، خصوصاً ان هذه المحكمة لم تشكل للثأر أو لخدمة أهداف معينة، بل انها شكلت لحماية لبنان ولتحقيق العدالة ومحاسبة كل الذين ارتكبوا جريمة اغتيال الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري وباقي الشهداء، واللبنانيون لا يريدون إلا الحقيقة، والحقيقة فقط.