بدأ لبنان تحضيراته لتقديم الطلب الرسمي الى الامين العام للمنظمة الدولية للتمديد سنة لـ"اليونيفيل" من دون تعديل في مهمتها ولا في عديدها. وتتوقع مصادر ديبلوماسية بارزة للـ "المستقبل"، ان يتم تقديمه بعد مرور جلسة الاربعاء، ولايزال هناك متسع من الوقت، مع ترجيح تقديمه الاسبوع المقبل، بحيث تكون اتضحت اكثر المعطيات الدولية نتيجة جلسة الاربعاء، وربما تحتاج الظروف الى دراسة وافية من جانب لبنان لاستشراف آفاق المواقف الدولية، وما اذا كانت الاطراف الدولية باتت تعتبر موضوع الاحداث الاخيرة قصة وانتهت، ام لا.
وذكرت "المستقبل" ان البيان الذي صدر عن الجلسة الاخيرة للمجلس كان ذا لهجة صارمة، ولاحظت المصادر ان مواقف الدول الاعضاء كانت عالية اللهجة ايضاً، حتى ان موقف كل من روسيا الاتحادية وتركيا كان عالياً، وكلها شددت على ضرورة احترام القرار 1701، وقوات "اليونيفيل" ومنطقة عملياتها. والاتراك الذين باتوا في سياق تحالف ما مع "حزب الله" و"حماس"، وعلى درجة متوازية من الامور في المنطقة، كانت لهجتهم صارمة، مع انهم وقفوا ضد القرار 1929 القاضي بفرض عقوبات مشددة على ايران، ومع كل ما يمكن ان يؤثر على العلاقات التركية الاميركية، رفضت تركيا اي إخلال بالقرار 1701.
وبالتالي، فإن لا غطاء من اي جهة دولية لمن يقوم بأعمال ضد القوة الدولية، أما الغطاء الاقليمي فدونه صعوبات في ظل التثبت من ان استعمال مثل هذه الوسائل ضد "اليونيفيل" ليس مجدياً، بالنسبة الى طهران. حتى انه بالنسبة الى دمشق، فأي غطاء لمثل هذه الوسائل في ظل المواقف الدولية المتشددة حول ذلك، سيجعل العبور من الدور الايراني عبر الدور السوري المطلوب، اكثر صعوبة، لاسيما في مرحلة من الحوار الدولي السوري.
ومع ان المصادر لم تستبعد وجود مفاجآت صغيرة في إقرار التمديد لـ"اليونيفيل"، على سبيل عناصر جديدة قد ترد في نص مشروع القرار الذي تعده فرنسا كالعادة، فإن الواقع يختصر في النقاط التالية:
ـ من المحتمل ان تزيد الدول الكبرى في السياسة من لهجتها المتشددة، فضلاً عن اتباع هذه اللهجة في البيانات الدولية او القرارات، انما على الارض، وهذا هو المهم، لن تدخل "اليونيفيل" في مواجهة مع اي طرف وستلتزم بالخطوط المرسومة وفقا لقواعد الاشتباك في ادائها لمهمتها. وليس هناك من مجال لاعطاء قواعد الاشتباك تفسيرا اوسع مما هو مطلوب.
ـ ان حرية الحركة للقوة داخل منطقة عملياتها موجودة في نصّ القرار وليس مسألة جديدة، انما تم التركيز عليها من اجل احترام دور القوة وعملها ومهمتها.
ـ ليس هناك من نية اقليمية لخربطة الاستقرار الذي توفره هذه القوة، وهذا ما يؤكده الوضع الراهن واستمرار التفاهم الدولي الاقليمي الذي يرسمه دور القوة في الجنوب.