وجهت الخارجية السورية رسالة انتقاد حادة للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، رداً على تقريره الثالث عشر بالنسبة لتطبيق القرار 1701، والذي انتقل فيه من التعليق على العلاقات الثنائية السورية اللبنانية عبر إحصاء الزيارات المتبادلة بين مسؤولي البلدين، إلى توصيف اللقاءات الثنائية التي جرت، ومن ثم التطرق لمواضيع من صلب الحوار الوطني اللبناني، انتهاء بتبني الادعاءات الإسرائيلية –المدعومة أميركيا– بتهريب أسلحة من سورية إلى لبنان، مع الاعتراف الضمني بعدم وجود أدلة تبرهن على هذه الادعاءات.
واتهمت الخارجية السورية صراحة الأمم المتحدة بانحياز بعض مسؤوليها لإسرائيل، وتغاضيها عن عدم تنفيذ الأخيرة لقرارات هذه المنظمة، مشيرة إلى أثر ذلك الحالي والمستقبلي على الاستقرار في المنطقة، والذي هو وجه من أوجه الاستقرار على المستوى الدولي.
ووفقاً لما نقلته مصادر واسعة الاطلاع لصحيفة "الوطن السورية"، فإن الرسالة التي وجهت مؤخراً لمكتب الأمين العام انتقدت بشدة تناول التقرير للعلاقات السورية اللبنانية كأنما هي من اختصاص المنظمة، ولاسيما بما يتعلق بترسيم الحدود أو بمدى تطور العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث حوت الرسالة: "تقرير الأمانة العامة تابع التدخل في تطور العلاقات السورية اللبنانية، وبذكر اللقاءات التي عقدت بين قيادات البلدين ومسؤولين فيها، وكأن العلاقات الثنائية بين البلدين تدخل ضمن ولاية القرار 1701"، معتبرة أن استمرار التدخل في العلاقات الثنائية بين البلدين أمر مستهجن شكلاً ومضموناً لأن سورية ولبنان فقط هما الطرفان اللذان يحق لهما تقييم هذه العلاقات.
أما في ما يخص موضوع ترسيم الحدود بين البلدين، اعتبرت الرسالة أن هذه المسألة أمر ثنائي بين البلدين ويدخل ضمن الشؤون الداخلية لكل بلد، وبالتالي لا يحق لأي جهة أخرى التدخل به، لأن هذا الأمر يدخل ضمن الشؤون الداخلية للبلدين، وإذا كانت الأمم المتحدة حريصة على تطبيق القرارات الدولية بكل بنودها فعليها التحرك الجدي لحمل إسرائيل على تنفيذ القرارات الدولية التي صدرت بحقها انسجاماً مع ميثاق الأمم المتحدة.
كذلك، انتقدت الرسالة إشارة التقرير لموضوع المواقع الفلسطينية في لبنان، باعتباره شأناً داخلياً لبنانياً من صلاحيات الحوار الوطني القائم في لبنان، واعتبرت في سياق مشابه أن على الأمم المتحدة أن تستمع للمسؤولين اللبنانيين حينما يأتي الأمر للشأن اللبناني لا للمسؤولين الإسرائيليين.
إلى ذلك، استغربت الرسالة في هذا السياق من تبني التقرير لما اعتبرته "ادعاءات وأكاذيب لا دليل لصدقيتها" بشأن تهريب الأسلحة إلى لبنان، وقالت: "سرد التقرير ادعاءات المسؤولين الإسرائيليين حول تهريب الأسلحة إلى لبنان، وقلق المسؤولين الأميركيين من هذه المسألة، هو أمر مستغرب، حيث إن لا يمكن قبول تضمين تقارير الأمين العام ادعاءات وأكاذيب لا دليل لصدقيتها".
وأشارت إلى تأكيد التقرير عدم قدرة الأمم المتحدة على التحقق من هذه الادعاءات، الأمر الذي يثير الاستغراب! وأضافت: "فكيف يمكن تصديق إسرائيل بلغة واضحة وردت في التقرير تشير إلى انحياز الأمانة العامة لمصلحة إسرائيل ومن يدعمها، ولا يمكن تصديق كبار المسؤولين اللبنانيين على مختلف مستوياتهم والتي أكدت عدم صحة هذه الادعاءات؟"، حيث رأت الخارجية أن المشكلة هي انحياز بعض مسؤولي الأمم المتحدة للادعاءات الإسرائيلية وغيرها وتصديق كل ما يقولون وتجاهل هؤلاء للواقع الجلي والواضح الذي لا لبس فيه وهو أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية هو سبب كل هذا التخبط والتوتر.
ودعت الرسالة الأمم المتحدة إلى القيام بدورها المتمثل بإيجاد ظروف مواتية للتعامل الإيجابي بين الدول وليس التدخل في شؤونها وعلاقاتها الثنائية والدفع بإيجاد مشاكل بينها، معتبرة أن من الخطأ الوقوف إلى جانب طرف ضد الآخر في البلد الواحد لأن ذلك يهدد، في المسألة اللبنانية، الإنجازات التي تحققت بفعل جهود مضنية بذلتها جهات عدة، بما فيها سورية بشكل خاص، تحرص على وحدة لبنان وأمنه واستقراره وسيادته واستقلاله.
كذلك، أكدت الرسالة أن الاستقرار في منطقتنا لا يمكن أن يتحقق في ظل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، واستمرار ممارسة إسرائيل التي تعتبر نفسها دولة فوق القانون لانتهاكاتها الجسيمة للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وإن استمرار الأمانة العامة للأمم المتحدة وبعض ممثليها بهذا الأسلوب في التعامل مع إسرائيل لا يمكن أن يؤدي إلى تحقيق السلام العادل الشامل في المنطقة.