#adsense

الشروط على المحكمة الخاصة قبل السباب وبعده؟!

حجم الخط

يقال في أوساط سياسية – حزبية معينة ان «نظرتها الى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تتحدد بعد معرفة مدى ابتعادها عن التسييس». وهذه النظرة – الموقف ليست شرطاً بقدر ما هي دليل على ان ما قد يصدر عن المحكمة يمكن ان يحولها الى مشكلة بحد ذاتها. والملاحظ ان جلسة النظر بطلب اللواء جميل السيد وثائق من المحكمة عكست نوعاً مسبقاً من الشرط الآنف، وزادت عليه ان قرار المحكمة مرشح لأن يصطدم بتفسير اتهامي معاكس، لاسيما من جانب من يفترض به اعتباره معالجة مطلوبة بإلحاح لملف جرمي – جزائي بمستوى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تحديدا؟!

لقد سمع لبنان والعالم أول أمس أرقى أنواع التعبير عن الرأي من جانب اللواء السيد ومحامي الدفاع عنه عازوري الذي ارتكب خطأ لا يغتفر عندما «سب المحكمة وقضاتها» ظناً منه ان كلامه لن يسمع، لكن طالما تبين العكس وأخذت عليه المحكمة ما صدر عنه بالصوت والصورة، فإن دفاع اللواء السيد عن محاميه دل بدوره على ان «لا نظرة سليمة ولا نية سليمة من وراء طلب المثول أمام المحكمة الدولية»، الى الحد الذي سمح لبعضهم بالقول انه كان من الأفضل والأسلم عاقبة تحضير الموقف مسجلاً من قبل السيد وعازوري تجنباً لحصول ما حصل؟!

ومن جهة ثانية، قالت مصادر مطلعة انها تستبعد ان يصدر عن المحكمة رد فعل بحجم السباب الذي وجهه اليها محامي الدفاع عن اللواء جميل السيد الذي أكده الأخير بطريقة استخفافية وأعاده الى الطبع اللبناني التقليدي، في ما كان المطلوب منه تحميل عازوري شخصياً مغبة تصرفه اللاحقوقي واللاقانوني، أقله كي لا يقال ان «دفاع محامي الدفاع جاء بمستوى الاتهام غير المباشر»، وبحسب ما قيل بعد تعليق الجلسة من دون البت بطلب تسليم الوثائق والأدلة التي صدرت عمن وصفهم بأنهم شهود زور!

بعد الاتفاق الأمني مع أميركا جاء دور الطعن بالاتفاق مع فرنسا؟؟

دلت مناقشات جلسة اللجان النيابية المشتركة على وجود نظرة لدى البعض مرشحة لأن تزيد الطين السياسي والأمني بلة، خصوصاً في مجال تحديد ما يطلبه لبنان من الخارج في السياق الأمني، من غير التوقف عند ما يرغب فيه الخارج في النطاق عينه.

وفي حال لم تأت المداخلات بما يحقق وجهة نظر نيابية متقاربة في حدها الأدنى، فإن صرف النظر عن الاتفاقية الأمنية مع فرنسا سيكون عنواناً ملحاً لهذه المرحلة، من غير حاجة لبنانية الى ان تتوافر الغاية الأساسية من الاتفاقية، وهل المقصود هو الارهاب او من ينفذه؟!

لقد برر نواب حزب الله وحركة «أمل» انسحابهم من جلسة اللجان بقولهم ان تعريف الارهاب غير واضح. كذلك فإن هؤلاء النواب قد رفضوا ان يسري موضوع التعريف العربي على الارهاب، بما في ذلك ترك الهيئة العامة للمجلس تقرر ما اذا كان من الأفضل التفاهم على التعريف العربي للارهاب او صرف النظر عن الاتفاقية، مع العلم ان السؤال المطروح له علاقة بالمصلحة الوطنية ولا يتأثر بنظرة هذا الفريق السياسي او ذاك الى العلاقة مع الفرنسيين. وهل يكفي القول ان من الأفضل الأخذ بوجهة نظر الداخل من دون التوقف عما تقبل به حكومة باريس؟!

وقبل ان تتطور الأمور المجلسية الى ما يشبه الخلاف على كل شيء، هناك من يجزم بأنه في حال سقطت الاتفاقية الأمنية مع الاميركيين لا بد وان تسقط أيضاً الاتفاقية الأمنية مع الفرنسيين بنسبة ما يهدد القرارات الدولية بالسقوط بعد الذي حصل مع قوة «اليونيفيل» حيث هناك اصرار قل نظيره من جانب بعض اللبنانيين على ان يكون العمل بأية اتفاقية وبأي قرار دولي مرهوناً بوجهة نظر معينة من غير حاجة لأن ترضي او لا ترضي الدولة والمصلحة الوطنية العليا وهذا بدوره له دلالات تعزز الاعتقاد بضرورة تنظيم الخلاف بنسبة تحديد مستوى وحجم فض الاشتباك السياسي؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل