#adsense

موالون في الحكومة ومعارضون في المجلس والشارع

حجم الخط

قياساً على النمط الذي تتبعه ما يسمّى بالمعارضة، التي هي في حقيقة الأمر «معارضة قيام ‏الدولة»، في مقاربتها للملفّات او القضايا المطروحة في سوق البازار السياسي والاعلامي، او ‏في اللجان النيابية، او حتى الجلسات العامة للمجلس النيابي، يمكن التأكيد بأن البلد ‏ذاهب باتجاه مأزق شديد الخطورة، قد يقارن بنتائج اي حرب تشنها اسرائيل على لبنان، وما ‏يعزز هذا الشعور وهذا التأكيد، ان هناك يومياً، قصة ما، او حدثاً ما، او ازمة ما، ‏تنطلق عفواً او عن سابق تصوّر وتصميم، على ألسنة نواب او قيادات من يسمّون ذواتهم ‏بالمعارضة، وهم في حقيقة الامر يسيطرون بالاكراه، وبوضع اليد، وبالتخويف على اكثر من ‏ثلاثة ارباع مقدرات البلد والدولة، مستندين في تمدّدهم هذا الى منظومة اعلامية عريضة ‏تسيطر بدورها على اكثرية وسائل الاعلام، وخصوصاً وسائل الاعلام المرئية والمسموعة ذات ‎التأثير الاكبر في الناس، بحيث يخلقون من كل حبّة قبّة، ومن كل قضية مطروحة مشكلة ‏وخلفيات، طوراً بالاختلاق، وتارة بالتشكيك، وفي معظم الاحيان من اجل افهام خصومهم ‏والدولة واللبنانيين، انهم اهل الحلّ والربط، ولا تسقط شعرة من رأس اي لبناني الاّ بمعرفتهم ‏ورضاهم، وفوق هذا كلّه يتساءلون، لماذا لم تقف الدولة بعد على قدميها.‏

هل يستطيع اي بطل من ابطال ما يسمّى بالمعارضة، ان يذكر للمواطن اللبناني، اسم ولو ‏بلد واحد في العالم، تقرّ حكومة الوحدة الوطنية فيه – وهي في الحقيقة حكومة التكاذب ‏الوطني – مشروعاً او اتفاقاً باجماع الوزراء، بمن فيهم وزراء المعارضة، ويأتي نواب ‏المعارضة وينسفون هذا المشروع او هذا الاتفاق في اللجان النيابية او في الجلسات العامة ‏لمجلس النواب، أليس هذا ما حدث بالنسبة الى الاتفاق الامني بين لبنان والولايات المتحدة، ‏وقيل يومها ان وزراء المعارضة وافقوا دون ان يقرأوا، وكذلك بالنسبة الى المساعدات ‏الاميركية الى البلديات والمؤسسات الاهلية والمدنية وما دار حولها من لغط وهواجس وتساؤل قد ‏تكون مبررة لو انها لم تمر في قناة مجلس الوزراء وموافقته عليها، الى ان نصل الى الاتفاق ‏الامني مع فرنسا الذي اقترن بموافقة وتوقيع جميع الوزراء ‏من دون استثناء، وتتم «فرملته» ‎في اللجان المشتركة ‎وربما بموافقة من الوزراء انفسهم الذين سبق لهم ووافقوا عليه. يمكن ‏تقبّل هذا الموقف العجيب، لو اقترن بقرار لقيادات الاحزاب بسحب وزرائهم من الحكومة وتعيين ‏بدلاء عنهم، اما ان تبقى الامور على ما هي، فان المعارضة في ما تفعل، تدقّ مسماراً وراء ‏مسمار في نعش النظام البرلماني الديموقراطي. ويحق للمراقبين عندها ان يشكّوا في أن نية ‏الاجهاز على النظام الديموقراطي قد تكون متوفرة عند الفريق المعارض، والاّ لماذا يبدي ‏رئيس الحكومة سعد الحريري قلقه على التضامن الوزاري لو لم تتكرر لعبة القط والفأر، بين ‏الوزراء من جهة والنواب من جهة اخرى، خصوصاً ان سعد الحريري وهو رئيس مجلس الوزراء ‏يقول بالفم الملآن ان مجلس الوزراء وافق بالاجماع على اتفاقية هي في مصلحة لبنان، فهل ان ‏نواب المعارضة حريصون على مصلحة لبنان اكثر من رئيس الحكومة وهم ممثلون فيها بدزينة من ‏الوزراء؟

اما بالنسبة الى موضوع اعطاء الفلسطينيين حقوقهم الانسانية، كما يفترض ان تكون هذه ‏الحقوق، وليس كما يرغب البعض في توسيعها لتشمل الحقوق المدنية التي من ضمنها حق التملّك، ‏فقد اصبح من نافل القول، ترداد ما تأكد انه حقيقة، ان طرح هذا الموضوع، في الزمان ‏والمكان والشكل والمضمون، كان فخاً منصوباً لتقع فيه العلاقة المسيحية – الاسلامية الطيّبة ‏التي تعمّدت بدم الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقافلة الشهداء الاخرين، وبعرق الجماهير ‏المليونية التي ملأت في 14 آذار 2005 ساحتي الحرية ورياض الصلح، بعد ان فشلت جميع المحاولات ‏لفك التحالف بين تيار المستقبل والاحزاب والتيارات والقيادات المسيحية المنضوية في ‏انتفاضة الارز، والمؤسف ان الذين يزايدون اليوم على هذه الحقوق، يعرفون ان لبنان غير ‏قادر، في جميع المقاييس الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية على اعطاء الفلسطينيين سوى ‎المعقول الذي لا ‎يتسبب في انهيار الدولة اقتصادياً وكيانياً، ولكنهم مع ذلك، ذهبوا في ‏مخططاتهم لضرب الوحدة المسيحية – الاسلامية الى حد تجاوز الخطوط الحمر التي ينفتح بعدها لبنان ‏الكيان والصيغة والعيش المشترك على جميع الاحتمالات واحلاها مرّ، خصوصاً ان الاخبار الواردة ‏من نيويورك مقر الامم المتحدة، تفيد بأن وكالة «الاونروا» التي ترعى شؤون اللاجئين ‏الفلسطينيين مهددة بالافلاس الكامل الى درجة انها قد لا تتمكن من دفع رواتب موظفيها ان لم ‏تسارع الدول المانحة الى دفع ما عليها من مترتبات متأخرة ومقبلة بأسرع ما يمكن، وهذا يعني ‏بصريح العبارة ان اللاجىء الفلسطيني سيصبح مشكلة لبنانية، بعدما يتحوّل من لاجئ الى ‏مقيم، ومن هنا تبدأ المشكلة الكبرى.‏

هذه هي هواجس المسيحيين التي لا يريد البعض ان يأخذها في الاعتبار، بل يريد ان يقدّم ‏هواجسه ومخاوفه على غيرها من المخاوف والهواجس، ولهذا يصحّ عندها السؤال، هل ان هواجس ‏البعض بسمنة، وهواجس المسيحيين بزيت؟

‏* * * *‏
اوردت وكالات الانباء ان علماء بريطانيين، اكتشفوا اخيراً وبعد سنوات طويلة من البحث ان ‏الدجاجة جاءت قبل البيضة.‏
متى نهتدي في لبنان الى حلّ مشاكلنا ونكتشف ان الدولة الواحدة الموحّدة القوية هي اولاً ‏وأخيراً ؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل