فجأة تقدَّمت الحقوق الإنسانية للفلسطينيين إلى دائرة الإهتمامات لتُصبح على كل شفة ولسان ومدار اهتمام على مستوى مجلس النواب ومجلس الوزراء والأحزاب والتيارات والجمعيات.
وككل شيء في لبنان، يُخشى من أن يلتحق هذا الملف بغيره من الملفات المؤجَّلة، على رغم انه في غاية الدقة والحساسية والخطورة، من أجل ذلك فإن مقاربته يجب أن تتم وفق الأسس التالية:
الأساس الديموغرافي:
ما هو عدد الفلسطينيين في لبنان؟
إذا كان الإحصاء لا يسري على المواطن اللبناني فكيف يسري على المقيمين الفلسطينيين؟
نطرح هذا السؤال أولاً لأن السياسة اللبنانية منذ الإستقلال وحتى اليوم لا تحترم الرقم ولا تُقيم وزناً للإحصاء، أليس معيباً أن يكون (أحدث) احصاء جرى في لبنان كان في ثلاثينيات القرن الماضي أي منذ نحو ثمانين عاماً! قد يكون وضع الفلسطينيين أفضل على مستوى الإحصاء لكن ماذا عن الذين يدخلون خلسة ويلتحقون بالمخيمات على انهم فلسطينيون فهؤلاء كيف سيتم تمييزهم؟
ان المسؤولية هنا تقع على الفلسطينيين قبل غيرهم لجهة تنقية صفوفهم من الدخلاء عليهم.
النقطة الثانية تتعلَّق بمسألة العمالة:
ما هي المهن التي يُسمَح للفلسطينيين بالعمل فيها؟
بحسب القوانين اللبنانية فقد تمَّ تحديد سبعين مهنة، يجب اعلان هذه المهن والتصريح عنها أمام الرأي العام وعندها ليُبنى على الشيء مقتضاه لمعرفة لمن ستكون الأولوية في هذا المجال؟
هل هي للبناني أم للفلسطيني؟
* * *
هناك سؤال بديهي قبل كلِّ هذه التطورات، وهو لماذا الآن طُرِحَت هذه القضايا دفعة واحدة؟
هل الآن تمت الإستفاقة على ان للفلسطينيين حقوقاً انسانية يجب تأمينها لهم؟
إذا كانت المسألة إنسانية وليست مجرد عراضات إعلامية لتحقيق مكاسب سياسية، فإن الجدية تقتضي أن يُبحَث هذا الملف وفق منطق المقارنات بحيث تتم مقارنة الحقوق الإنسانية للفلسطينيين في الدول العربية، واستخراج ما يتوافق منها مع الأنظمة اللبنانية ومن ثم يُصار إلى تأطيرها في قوانين تكون أُشبعَت درساً لئلا تأتي على حساب اللبنانيين ولئلا تُشتَمَّ منها رائحة التوطين.
* * *
ان خطورة هذا الملف يجب أن تجعل الجميع يهتمون به بمعنى ان كل وزارة عليها أن تُقدِّم ما لديها من نصوص واتفاقات بحيث تأتي الإتفاقات في نهاية المطاف متوافقةً ومترافقةً مع كلَّ ما هو حريص على المصلحة اللبنانية والفلسطينية في آن معاً فالقضية الفلسطينية مسؤولية العرب جميعاً ومنهم لبنان.