كتب فادي عيد في "الديار":
فاجأت "القوات اللبنانية" بجرأتها وحكمتها اطرافاً داخلية عدة في لبنان، وخصوصاً من بينها النائب وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب نبيه بري، من خلال مسارعتها الى المشاركة مع "تيار المستقبل" في وضع اليد على موضوع الأوضاع الانسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك بعدما كان جنبلاط حاول في مجلس النواب رمي كرة نار موحى بها تهدف الى احداث انقسام لبناني داخلي مسيحي – اسلامي عبر بوابة احداث شرخ طائفي على قاعدة الانقسام حول الموضوع الفلسطيني.
مصدر سياسي مسيحي مقرّب من بكركي يرى ان "القوات اللبنانية" اظهرت حنكة فائقة في التعامل مع ملف اقل ما يقال فيه انه بمثابة القنبلة الموقوتة التي كانت تستهدف نسف وحدة قوى 14 آذار التي بقيت صامدة رغم كل المحاولات السورية.
ويسترجع المصدر محطات من الاشهر الاخيرة وكيف ان قوة اقليمية تجهد من اجل رمي شرارة سياسية تعيد فرز اللبنانيين على اساس طائفي في سعي واضح لانهاء مفاعيل ثورة الارز، واغتيال قوى "14 آذار" سياسيا من خلال اعادة كل مكوّن الى "حظيرته" الطائفية لتتمكن هذه القوة الاقليمية من العودة الى التحكم بالساحة السياسية اللبنانية بعد اظهار اللبنانيين في مظهر العاجزين عن ادارة شؤونهم بانفسهم، هكذا حصل مع طرح الغاء الطائفية السياسية حين ادرك تيار "المستقبل" حقيقة الطرح وتضامن مع حلفائه المسيحيين في قوى "14 آذار" ورفض المضي في طرح المشروع وتكرر السيناريو مع محاولة تخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة فامتنع نواب "المستقبل" عن التصويت وتم تأجيل الموضوع نظرا الى حساسيته والى الاصرار المسيحي على ربطه باقرار الآليات التنفيذية لاقتراع المغتربين من دول الانتشار. وفي المحطتين المذكورتين كان المسعى واضحا ويتمحور على احداث انقسام مسيحي – اسلامي بشأن موضوع حسّاس وفي المحطتين اسقط تحالف قوى "14 آذار" هذا المسعى.
لكل هذه الاسباب، يقرأ المصدر المسيحي المقرب من بكركي ما يحصل بموضوعية وتجرد على اعتبار ان العامل الاساس في الحفاظ على السيادة اللبنانية ومنع كل المحاولات الخارجية للعودة هو التضامن المسيحي – الاسلامي. هكذا تصدّت "القوات اللبنانية" وبجرأة للمحاولة المستجدة من خال الطرح الغريب – العجيب للنائب وليد جنبلاط لحقوق اللاجئين الفلسطينيين عبر اقتراحات قوانين معجلة مكررة في ملف عمره اكثر من 60 عاما!
ويسأل المصدر المسيحي لماذا لم يبادر جنبلاط الى طرح مثل هذه القوانين طوال مدة وجوده في السلطة بين العامين 1990 و2005 يوم كان في اوج علاقته بسوريا ويوم كان المدّلل لديها؟ ولماذا لم يبادر السوريون مع السلطات اللبنانية التي كانت مجبرة على التعاون معهم بفعل الامر الواقع الى حل مشاكل اللاجئىن وتأمين الحقوق الانسانية لهم، وكانت يومها الاكثرية النيابية بأمرتهم؟
لذلك فإن القراءة الموضوعية لمناورة جنبلاط تؤكد بما لا يقبل الشك انها موحى بها من الخارج كما في المحطات السابقة المذكورة لضرب وحدة قوى "14 آذار".
لذلك تماما يجدر التنويه بمبادرة "القوات" الى ضرب محاولة التسلل هذه في مهدها من خلال المسارعة الى الوقوف في وجه صفة المعجل المكرر لمشاريع جنبلاط والى الانكباب على درسها في قاعات مغلقة بالشراكة مع نواب "المستقبل" والأمانة العامة لـ"14 آذار" ما ادى الى التوصل الى ورقة موحدة سيجمع عليها كل الافرقاء السياسيين بما فيهم "التيار الوطني الحر"، بفعل ان الورقة تحمي المسلمات والثوابت المسيحية وتقطع الطريق على اي مسعى للتوطين، في مقابل انها تمنح الفلسطينيين بعض الحقوق الانسانية بما يحسن صورة لبنان لدى المجتمع الدولي ويضع مشكلة اللاجئىن في عهدة هذا المجتمع بفعل الاصرار على عدم تكبيد الخزينة اللبنانية اي قرش.
ويضيف المصدر ان مشاركة نواب "القوات" في النقاش التفصيلي لاقتراح القانون ادت الى اخراج حق تملك الفلسطينيين من اي بحث، على عكس ما كان يرغب به جنبلاط، كما ساهمت في شكل فاعل في إبقاء موضوع حق العمل ضمن الاطر المعمول بها حاليا والتي كان اقرها وزير العمل طراد حماده منذ العام 2005، بما يستنثني القطاع العام والمهن الحرة التي لها نقاباتها.
وفي الخلاصة يبدو ان ما اراده البعض كمينا مفخخا لـ"14 آذار" تحول انجازا اضافيا في المسيرة الاستقلالية لهذه القوى عبر معالجة ملف مزمن كان يرخي بثقله على الحياة السياسية في لبنان وعلى صورته في المجتمع الدولي وامام مؤسسات حقوق الإنسان العالمية.
ويبقى الدليل الابرز على الانجاز الذي تحقق بحسب المصدر نفسه ان مختلف القوى السياسية في لبنان لن تتمكن من التهرب من الموافقة على ورقة اقتراح القانون المعدة من نواب "القوات اللبنانية" وتيار "المستقبل" والأمانة العامة لقوى "14 آذار" سواء كما تم اعداده او بعد ادخال تعديلات طفيفة جدا ولا تتناول الجوهر ابدا كما اكد تكرارا نواب من تكتل "التغيير والاصلاح" نفسه.
اما المزايدات التي لجأ اليها البعض في الاعلام لتسجيل عنتريات فيبدو انها لم تجد لها مكانا عمليا وسقطت امام الرأي العام بفعل الحرص الذي ابدته قوى "14 اذار" على إخراج ورقة مدروسة بكل تفاصيلها بما يمنع المزايدات ويحقق المطلوب لمصلحة جميع اللبنانيين ويمنع الحديث او المزايدة في موضوع التوطين ولو اصر البعض على منطق "عنزة ولو طارت" حين فضل التمسك بالسلاح الفلسطيني ورفض اعطاء اللاجئىن حقوقهم الانسانية!