#adsense

“حزب الله” يوجّه أصابع الاتّهام نحو… “حزب الله” نفسه!!

حجم الخط

"حزب الله" يوجّه أصابع الاتّهام نحو… "حزب الله" نفسه!!
فرحات الخوري*

 

قد يخالج شعور الريبة والهلع والصدمة، نفوس قرائنا الكرام، عند إلقائهم النظرة الأولى على عنوان مقالي الوارد أعلاه!! إلّا أنّي، وبكل صدق وشفافية، لا أحاول تحويله عنواناً “survendeur”، بغية تحريك غرائز مطالعيه وإثارة فضولهم، بهدف حثّهم على قراءة ما يليه من مقاطع. لكن هذا العنوان، ينطوي- شاء من شاء وأبى من أبى على وقائع ثابتة، وإن لم تكن كذلك من الناحية المادية الملموسة (المشاهَدة والمقروءة والمسموعة…)، فهي ثابتة من الناحية الصحافية التحليلية، الواعية والمراقبة بشكل منطقي ليس إلا!!

فـ"حزب الله" ومن لفّ لفيفه، من أبواق لبنانية الهوية – المستند، و"إقليمية" الهوية القومية الإيديولوجية، من أمثال "البوق وهاب" و"البوق سماحة"، ذات الأصوات الشاذة وطنيّاً… هم من وجّهوا أصابع الاتهام نحوهم، عبر باقة من التصاريح النارية، والمواقف التهويلية التهديدية، التي يطلقون العنان لتصاعد وتيرتها، كلما تجدد الحديث، من قريب أو بعيد، عن اقتراب صدور القرار الظني عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ولما كنا، كلبنانيين وطنيين، نرجو الله أن يبعد عنّا، شبح إمكانية تورّط أي طرف لبناني، في مثل هكذا جريمة إرهابية، كان لا بدّ، لضرورات البحث والتحليل الصحافيين، ولوجوب طرح الفرضيات المحتملة كافة، في أي موضوع تحليلي صحافي، أن آخذ في الاعتبار، فرضية إمكان تورط أفراد من "حزب الله" (أكانوا منضبطين، أم لم يكونوا) في عملية اغتيال الحريري الأب، خصوصا أن "الحزب" نفسه، وأبواق مرجعيته الخارجية، والناطقين باسمها في لبنان، هم من يثيرون الشكوك حولهم، فيدفعوننا بالتالي للبحث والتدقيق في أبعاد مثل هكذا فرضية.

حقيقةً، إن استباق أي إعلان رسمي، أو بيان اتهامي من قبل المحكمة الدولية، والتصويب المستمر عليها، لا ينبئ البتة بوضع سياسي وأمني سليم ومستقر، في المدى المنظور، وهو يمثل في غالب الظن، محاولة لدفاع استباقي إزاء هجوم "عدلي" متوقّع، لأسباب في نفس "حسن" أو "يعقوب"، كما محاولة لـ"يتغدّوا المحكمة قبل أن تتّعشاهم"!!

هذا التحليل، الذي يستنبطه كل مفكر عاقل، ومحلل واع ومتابع مدرك لأحداثنا اللبنانية، التي تلف وتدور، وتروح وتعود، لتستقر في نهاية المطاف، في خانة الانقضاض على محكمة إحقاق الحق… يمكن، ما بين سطور إشكالاته وسجالاته، قراءة أجواء جدّ ضبابية وعاصفة، تلوح في أفق سماء لبنان، خصوصا بعد الخطاب التهويلي والتخويني الأخير، الذي أدلى به نصرالله!!

استطراداً، يصعب على عقلي "غير الإلهي"، إيجاد تحليل آخر قد يبرّر التهديدات الإجرامية الواهية، العلنية والصريحة، بـ 70 "7 ايار" جديد، في حال تبيان تورّط "الحزب" في عملية الاغتيال. كذلك، يصعب عليّ إيجاد تفسير آخر، لمحاولة الربط بين موضوع موظفي "ألفا" المتهمين بالعمالة لاسرائيل، وبين القرار الظني للمحكمة الدولية، كما أني لا أجد تفسيرا آخر لاستباق الوقائع والتحقيقات، والجزم بأن المحكمة مشروع إسرائيلي، والتأكيد على عدم التعاون معها مستقبلاً!!

أما إذا كان هناك تفسير مختلف لكل ما تقدّم، تفسير يتخطّى قدراتي العقلية "المتواضعة"، وقدرات غالبية الشعب اللبناني، فالرجاء إعلامنا بتفاصيلها ونقاط ارتكازها، وعندها، لكلّ حادث حديث.
ومع انتظارنا بفارغ الصبر ولوج معالم الحقيقة كافة، راجين الله أن تكون الحقيقة هذه بعيدة كل البعد، عن كل "حقيقة لبنانية داخلية"… نتمنّى من قرائنا الكرام كتابة أي تعليق على هذا المقال التحليلي، يدحض ما أسلفت عنه الحديث (الذي هو، والحمد لله، فرضية ليس أكثر حتى الساعة)، فيريح نفسي من قلق يقضّ مضاجعي ومضاجع الوطنيين كافة… قلق تدهورات أمنية وتفتيت دولة (كي لا نقول شبه دولة)، ومشروع فتنة وحرب أهلية يدقان أبوابنا اللبنانية، كلما اقتربت ساعة الحقيقة!!

* أمين سرّ دائرة الإعلام في مصلحة طلاب "القوات اللبنانية"

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل