
افتتاحية صحيفة النهار
ثورة الطلاب
خرج أمس تلامذة المدارس وطلاب الجامعات في مختلف المناطق اللبنانية من صفوفهم الى الساحات في تظاهرات عفوية جماعية ضد السلطة الفاسدة. والمشهد أعطى روحاً للثورة وزخماً وتحفيزاً للاستمرار حتى تحقيق المطالب التي رفعها اللبنانيون المنتفضون لإنقاذ البلد من الفساد. وليس خروج التلامذة والطلاب إلا تأكيد لاستعادة الكرامة الإنسانية والبحث عن وطن يستحقهم وينقذهم من براثن السلطة التي تدفع البلد إلى الإنهيار.
انطلق التلامذة والطلاب إلى المدارس والجامعات في مسيرات واعتصامات عمّت لبنان. تمرّدوا على الولاءات وعلى الإرغام والتزلف، ولم يتركوا لإدارات المدارس ولا للأهالي أي ثغرة لتقييدهم أو منعهم من ممارسة حقهم الديموقراطي في التظاهر إلى جانب الانتفاضة المجيدة التي لم يشهد لها لبنان مثيلاً في تاريخه. خرج طلاب وتلامذة في صور والنبطية على رغم ضغوط البيئة السياسية والطائفية، من مدارس وجامعات، مخاطبين رفاقهم في صيدا وجونية وجبيل وطرابلس وعكار وجبل لبنان والشوف والبقاع، يعيدون للتلامذة كرامتهم ضد التضييق والقمع وقرارات العقوبات اذا شاركوا في التظاهرات، وليعيدوا النبض الى الحركة الطالبية التي شكلت قبل الحرب الطليعة الفاعلة وكانت في موقع الفعل في كل التحركات الاجتماعية والمعيشية.
ها هو السلاح الجديد السلمي والفاعل للانتفاضة يخرج من القمقم، وها هم طلاب الجامعات وتلامذة المدارس يذكرون اللبنانيين بأنهم خزان الثورة وروحها، وإن كانت تحركاتهم تحتاج الى تراكم تجارب. لكن قوتهم في عفويتهم، وليست في قرار كما كان يحصل في الماضي. اختاروا الانتساب الى الانتفاضة بوعي وحماسة وتفعيلها، فيشكلون خط الدفاع الأخير عنها للوصول الى دولة علمانية عادلة، وهذا جزء أيضاً من مطالبهم التعليمية في المناهج وفي التعليم.
********************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
“الجمهورية”: الحريري – باسيل: دوران حول العقد … ورزمة “إرتكابات” أمام القضاء
مع بروز التغيير في تكتيك الحراك الشعبي وانتقاله من الساحات والطرقات العامة الى المواجهة المباشرة لبعض مؤسسات الدولة ومرافقها التي تشكّل في نظرهم مكامن الهدر والفساد، يدخل هذا الحراك مساراً طويلاً من الضغط على السلطة الحاكمة التي لم تُقدِم بعد على أي خطوة ملموسة تؤشّر الى استجابتها الفعلية للمطالب المتصاعدة منذ 17 تشرين الأول الماضي.
المحسوم حتى الآن أنّ هوّة عميقة تفصل ما بين السلطة والحراك، وزاد من توسيعها انعدام المبادرات الجدية والايجابية منها نحو الحراك ومطالبه، وفي موازاتها مفاوضات استكملت في الساعات الاخيرة بين رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري ورئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، الّا أنها لم تُفض الى مساحة توافق مشتركة حول الحكومة رئيساً وأعضاء.
إيجابية شكلية
وفيما نقلت وكالة «رويترز» عمّا وصفتها مصادر مقرّبة من الحريري انّ لقاءه مع باسيل كان ايجابياً، حيث تمّ خلاله مناقشة كل الافكار التي من شأنها إخراج البلد من الأزمة الاقتصادية الصعبة، وأنّ «الاتصالات ستبقى مفتوحة مع باسيل وباقي الفرقاء في الساعات المقبلة من أجل إيجاد أفضل الحلول المُمكنة للمصاعب الاقتصادية والمالية والاستجابة لمطالب المتظاهرين».
قالت مصادر موثوقة على اطّلاع مباشر على أجواء اللقاء لـ«الجمهورية» انّ الايجابية موجودة إنْ من ناحية عقد اللقاء وبدء الكلام بين الطرفين، وإنْ من ناحية البحث في مخارج للوضع المتأزم اقتصادياً ومالياً، وكذلك على مستوى الحراك الشعبي الذي فرض نفسه ولم يعد في إمكان أحد تجاهله.
أضافت المصادر: هنا يكمن سقف الايجابية، إنما في الشق الحكومي وما يتعلق بالتكليف والحكومة الجديدة، لم يتم التوصّل في البحث حول هذه الأمور الى توافق حتى الآن، أو بالأحرى الى نهايات تترجم هذا التوافق. ولو أمكَن ذلك، لتحدد فوراً موعد الاستشارات النيابية الملزمة التي يفترض أن يدعو اليها رئيس الجمهورية، خصوصاً انّ باسيل في لقاءاته مع الرئيس الحريري لا يتحدث فقط باسمه الشخصي كرئيس لـ»التيار الوطني الحر»، بل يتحدث ايضاً باسم رئيس الجمهورية.
وأشارت المصادر الى انّ الاتصالات ستُستكمل، ويجب ان ننتظر الايام المقبلة من الآن وحتى نهاية الاسبوع، وما اذا كانت هذه الفترة ستحمل معها توافقات حول مجموعة العناوين التي توصِل في النهاية الى استشارات التكليف، ومن ثم التأليف.
ورداً على سؤال عن تلويح الرئيس الحريري بإمكان عزوفه عن الترشّح لرئاسة الحكومة المقبلة، قالت المصادر انّ الحريري لا يلوّح ولا يهدّد، بل هو يرى أنّه اذا كان الوضع يتطلّب شخصية لتشكيل الحكومة تتوافَر فيها شروط إدارة المرحلة مع فريق عمل متكامل، فهو على استعداد لأن يعطيها هذه الفرصة.
لا تقدّم
وقالت مصادر مواكبة لهذه المفاوضات لـ«الجمهورية»: المفاوضات بين الحريري وباسيل لم تتقدم بعد قيد أنملة، فثمة غرق في العموميات ولا حسم للأساسيات المتباعدة أصلاً بين الطرفين. وأمّا خلاصة هذه المفاوضات حتى الآن فهي انّ ثمّة صعوبة شديدة امام إمكانية إيجاد مخرج وسط بين منطقين متناقضين تماماً، ولاسيما حول جوهر الحكومة الجديدة. ما يعني انّ الأزمة مصطدمة بخيارين متصادمين: «حكومة ترضي السياسيين» على شاكلة الحكومات السابقة، و«حكومة ترضي الناس». أمّا الوصول الى أيّ منهما فدونه صعوبات جمّة.
باسيل
وعلمت «الجمهورية» أنّ الطرح الذي تقدّم به الوزير باسيل هو طرح جدي ولا يزال ينتظر جواباً عليه، وهو يقوم على خروجه وخروج غيره من الحكومة كأسماء سياسية بارزة، على أن يتم تسمية وزراء اختصاصيين وأهل ثقة، ولكن ليسوا سياسيين.
وبحسب المعلومات فإنّ القسم الثاني من المبادرة يقوم على تواصل مع الحراك في الشارع ليسمّي من يريد او من يعتبره أهلاً، شرط أن يقبل رئيس الحكومة بتسمية غيره لرئاسة الحكومة، وعلى أن يحظى هذا الشخص الذي سيسمّيه الحريري لرئاسة الحكومة بموافقة الكتل النيابية و«ثورة الشارع»، لأنه في النهاية ستُؤخذ تلك الاسماء الى المجلس النيابي للحصول على الثقة. أمّا لماذا موافقة الشارع؟ فلأنّ رئيس الحكومة، مثل الوزراء الذين ستتم تسميتهم، يجب ان يكون هناك قبول له في الشارع، وذلك لتهدئة حركة الشارع، وليتمكن من التعاون مع ممثليه ومع ممثلي الكتل النيابية على حد سواء.
وفي السياق استغربت مصادر قريبة من باسيل ما يمكن تسميته بالمبالغة، او مزايدة جعجع بقوله انّ الحكومة لا يجب ان تكون فقط حكومة أخصائيين إنما يجب أن تكون حكومة مستقلّين وحياديين. وهذا يعني كأنه يقول لكافة الكتل النيابية: كونوا خارج دائرة القرار. وبهذا يتغلّب على نتائج الانتخابات ويضع الشارع بوجه الكتل النيابية، ويعرقل بشكل أو بآخر قيام الحكومة، لأنه عندما يعقّدها، فهذا يعني أنه لا تريد للحكومة بأن تشكّل. ونحن طَرحنا واضح.
جعجع
وكان جعجع قد واكب اللقاء بين الحريري وباسيل، بالتشديد على ضرورة تشكيل حكومة من أخصائيين مستقلين لا علاقة لهم بالأكثرية السياسية، مؤكداً «أنّ أيّ محاولة لتشكيل حكومة أخصائيين تسمّيهم هذه الأكثرية هو أمر مرفوض، فهذا فخ. لأنّ الكلمة المفتاح في كل المسألة هي مستقلون، و«القوات اللبنانية» ليست مع أي حكومة لها أي علاقة بالسياسيين وبالأكثرية النيابية والوزارية».
تحذيرات
وعلمت «الجمهورية» انّ جلسة تقييمية للحراك وأداء السلطة في مواجهته، عقدت في الايام الاخيرة في حضور أحد كبار المسؤولين، عرضت فيها بعض المواقف المحلية والخارجية المرتبطة بالمستجدات التي شهدها لبنان منذ 17 تشرين الاول وحتى الآن، كما انتهت الى مجموعة خلاصات نقدية:
اولاً، انّ الاتصالات الجارية على الخط الحكومي عقيمة، ومستعصية.
ثانياً، بالتوازي مع اتصالات الحريري وباسيل، تتواصل الاتصالات بشكل يومي ومتواصل بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري إمّا هاتفياً او عبر الوزير علي حسن خليل. كما انّ التواصل بقي مستمراً بين الحريري و«حزب الله».
في هذا السياق، إستفسَرت «الجمهورية» مصادر في «حزب الله» حول ما تَردّد بالأمس عن انّ الاتصالات استؤنِفت بين الحريري و«حزب الله»، بما يوحي أنها كانت مقطوعة، فاكتفت بالقول: ما يجري ترويجه ليس صحيحاً على الاطلاق، فهذه الاتصالات لم تكن مقطوعة أو مقفلة أصلاً لتعود وتفتح.
ثالثاً، ان ّتحذيرات متتالية ينقلها بعض السفراء الغربيين الى المراجع المسؤولة في الدولة تفيد بأنّ الانهيار في لبنان حَتمي، ما لم يتم الاسراع في تشكيل حكومة.
تتقاطع هذه التحذيرات مع التحذير الشديد اللهجة الصادر عن البنك الدولي في الساعات الماضية، وكذلك موقف الخارجية الاميركية حول الموضوع نفسه، والذي كَمّله وزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو أمس، وحمّل فيه إيران المسؤولية عن الفساد الذي أدى الى اندلاع احتجاجات في العراق ولبنان، مؤكداً في الوقت نفسه انّ من حق الشعبَين التخلّص من التدخلات الإيرانية، ومن حق البلدين أن يديرا شؤونهما الخاصة بمنأى عن تدخلات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران علي خامنئي.
رابعاً، انّ النتيجة الموضوعية لكل ما جرى في الآونة الاخيرة تُنذر بفترة طويلة من الاشتباك السياسي، مع فراغ جدي على مستوى السلطة غير محدد بسقف زمني.
خامساً، انّ السلطة وبعض المنادين بإسقاطها، أثبتوا من بداية الحراك الشعبي أنهم يقدمون سياسة لسياستهم فقط، وليس سياسة للناس وخدمة مصالحها.
سادساً، انّ الحراك الشعبي تمكّن من فرض كلمته في وجه السلطة، وحَدّد مطالب مشروعة باسم كل اللبنانيين، الّا انّ موقف بعض الحراك أصيب بالضعف، بعد المداخلات التي تعرّض لها من هنا وهناك، وبعد الطروحات التي دخلت عليه ورفعت سقف المطالب الى حدّ يجعلها غير قابلة للتطبيق.
سابعاً، انّ عملية تضليل واضحة للناس تقوم بها جهات سياسية هي شريكة أصلاً في الحكومات السابقة، وتتجلّى في إصرار تلك الجهات على طرح صيَغ حكومية غير قابلة للتشكيل في بلد كلبنان، كحكومة تكنوقراط صافية يختارها السياسيون، أو حكومة اختصاصيين بمنأى عن السياسيين، وتشكّل بمعزل عن الأحجام التي أفرزتها الانتخابات النيابية. إنّ مثل هذه الطروحات تُطرح لتُرفَض، وتشبه الدعوة الى عدم تشكيل حكومة.
البنك الدولي
في سياق متصل، لم تكن الزيارة التي قام بها وفد البنك الدولي أمس الى قصر بعبدا روتينية، بل ارتدت طابع الخطورة لجهة مضمون الكلام الذي نقله الوفد الى رئيس الجمهورية. وعلى رغم انّ دوائر القصر الجمهوري، التي وزّعت الخبر، أعطَت الحيّز الأكبر لِما قاله الرئيس ميشال عون للوفد، إلّا انّ البنك الدولي وًزّع لاحقاً الخبر وضًمّنه تفاصيل الكلام الذي نقله الى رئيس الجمهورية.
ورسمَ مسؤول البنك الدولي ما يُشبه السيناريو المحتمَل لنتائج الانهيار، بالقول إنه تم تقدير عدد اللبنانيين الفقراء عام 2018 بحوالى الثلث، فيما كانت نسبة الفقراء تبلغ 27.4 % في 2011-2012. والآتي يمكن أن يكون أسوأ إذا لم تتم المعالجة فوراً، بحيث يمكن أن يرتفع الفقر إلى 50 % إذا تفاقم الوضع الاقتصادي سوءاً. كما انّ معدل البطالة، خاصة بين الشباب، المُرتفِع أصلاً، قد يرتفع أكثر وبشكل حاد.
وتابع: إنّ التجارب الدولية تُظهر لنا أنّ الطبقتين الفقيرة والوسطى سوف تكونان الأكثر تضرراً في مثل هذه الأزمات الاقتصادية، وهنا يجب أن تتدخل الحكومة الجديدة لحماية هؤلاء الناس من الآثار السلبية للإصلاحات.
عون
وقد أبلغ رئيس الجمهورية وفد البنك الدولي انّ الحكومة العتيدة سوف تضم وزراء يتمتعون بالخبرة والكفاءة ومن ذوي السمعة الحسنة وبعيدين عن شبهات الفساد، لافتاً الى انّ التحقيقات التي ستتم مع مسؤولين حاليين وسابقين تدور حولهم علامات استفهام، لن تستثني أحداً من المتورطين، مؤكداً انّ الملفات التي أحيلت على التحقيق سيتم السير بها، وعددها 17 ملفاً تتعلق بالفساد، والمحاسبة ستشمل جميع المتورطين والمشتركين والمُسهّلين.
الملفات
وعلمت «الجمهورية» انّ من الملفات الـ 17 التي دفع رئيس الجمهورية باتجاه إحالتها الى التحقيق، والتي سيتم السير بها تباعاً:
• إحالة عدد من القضاة على التحقيق.
• ملاحقة هدر الأموال العامة بأشكال مختلفة في الضمان الاجتماعي.
• ملف تطويع تلامذة ضباط في الكلية الحربية أمام المحكمة العسكرية، والرشاوى التي أشير اليها في وقت سابق.
• وقف هدر المال العام في السوق الحرة في مطار رفيق الحريري الدولي، وهو ما سمح بزيادة حق الدولة من استثمارها من 15 مليون دولار أميركي الى 110 ملايين.
• ملف ملاحقة هدر الأموال العامة في كازينو لبنان وفي شركة انترا.
• ملف هيئة السير و«البارك ميتر» وما شهدته من مخالفات قانونية.
• ملف فيضانات مياه الامطار واختلاطها بمياه الصرف الصحي في منطقة بيروت.
• ملف الادوية وأسعارها.
• ملاحقة عدد من رؤساء البلديات المرتكبين.
• ملف أوجيرو بعد رفض عقود المصالحة.
• ملف المعاينة الميكانيكية.
وآخرها ملف سجن مجدليا الذي تمّ خفض كلفة تشييده بقيمة 200 مليون دولار أميركي، بعد اكتشاف ما في تقدير الكلفة من فروقات بين الواضع ومحاولة تمريره.
وفي سياق متصل، منح النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات الإذن إلى النيابة العامة المالية بملاحقة 13 موظفاً (بينهم رؤساء بلديات)، بعد تلكؤ إداراتهم عن منح إذن الملاحقة. ويأتي هذا التدبير في إطار تفعيل التعاميم التي أصدرها عويدات فور تسلّمه لمهامه إلى النيابات العامة تنفيذاً لأحكام القانون ولضمان حسن سير العدالة.
وفي السياق نفسه، طلب النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم، الاستماع إلى إفادة الرئيس فؤاد السنيورة في مكتبه في قصر العدل قبل ظهر اليوم، حول موضوع صرف مبلغ 11 مليار دولار عندما كان رئيساً للحكومة بين عامي 2006 و2008.
إلّا انّ القاضي عويدات أعلن في وقت لاحق أنه «بسبب تعذّر إبلاغ الرئيس السنيورة بموعد جلسة الاستماع إليه لدى النيابية العامة المالية في الدعوى المقدمة ضده، فقد تقرر جَدولة الجلسة من خلال النيابة العامة التمييزية وتحديدها يوم الخميس في 14 الحالي».
مأزق المصارف
الى ذلك، برز أمس ما يمكن اعتباره أوّل رد فعل مصرفي حيال التعميم الذي أصدره مصرف لبنان وطلبَ فيه زيادة الرسملة للمصارف بنسبة 20 في المئة تمتد حتى نهاية 2020. ويتضمّن التعميم تقسيم الزيادة الى شطرين، الأول يُفترض أن يسدّد حتى نهاية 2019، والشطر الثاني في 2020.
وقد نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر مصرفية أنّ البنوك اللبنانية تخشى أنّ مهلة نهاية 2019 لزيادة رأس المال، بناء على تعليمات البنك المركزي، هي ضيقة للغاية، وهي بالتالي قد تطلب من المركزي تمديد هذه المهلة.
وفي قراءة لهذا الكلام، تواجه بعض المصارف، لاسيما الصغيرة منها، صعوبة في تأمين الزيادة المطلوبة في رأس المال، وهي تحتاج الى وقت أطول لتأمين الزيادة سواء من خلال مساهمين جدد، وهذا الامر صعب في هذه المرحلة، أو من خلال عمليات دمج تحتاج هي الأخرى الى وقت أطول لإتمامها.
********************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
الحراك يطأ “الأملاك البحريّة”… والاستدعاءات لا تلامس “الكهرباء”
الانهيار على الأبواب… والاستشارات أسيرة “التعليب”
كل دروب السلطة باتت تقود إلى “طاحون” الانهيار الشامل الذي لا يبقي ولا يذر من مقومات الدولة الاقتصادية والمالية. فتحت تأثير ذهنية الاستئثار والمكابرة والمناورة التي لا تزال تستحكم بأداء أهل الحكم يسير البلد بخطوات متسارعة نحو “المهوار” وسط تحذيرات محلية ودولية متعاظمة من مغبة الإمعان في سياسة تسويف وتجويف تطلعات الناس الثائرين ضد التركيبة السلطوية التسلطية الراعية للفساد المستشري في مفاصل الدولة، في وقت تواصل هذه التركيبة انسياقها وراء شبق التحاصص والمحاصصة واستنزاف الوقت بغية تأمين أرضية “معلّبة” للاستشارات النيابية الملزمة مضمونة النتائج سلفاً، تكليفاً وتأليفاً، في سياق خارج عن منطوق الدستور ومنفصم عن إرادة الشعب.
إنه الانهيار وقد أضحى منظوراً بالعين المجردة، يخشى الداخل والخارج من تداعياته الاقتصادية والمالية والاجتماعية على لبنان، ولا ينكر أهل الحكم أنفسهم قرب الوقوع فيه، بدءاً من الرئاسات الثلاث مروراً بأهل الاختصاص وصولاً إلى تحذير شديد اللهجة بلغ اللبنانيين أمس على مسامع رئيس الجمهورية ميشال عون من البنك الدولي الذي زار وفد منه قصر بعبدا وحضّ في بيان على وجوب الإسراع في تشكيل حكومة تنسجم مع تطلعات اللبنانيين محذراً في المقابل من “الآتي الأسوأ” على لبنان إن لم تتم المعالجة “فوراً” تحت وطأة تزايد الفقر والبطالة وتصاعد حدة “الانكماش والركود”. وهو ما رأى فيه محللون اقتصاديون انعكاساً ملموساً لتراجع الثقة الدولية في قدرة السلطة اللبنانية الحالية على منع التدهور ما بات يعزز تالياً سيناريوات دخول المجتمع الدولي على خط فرض ما يشبه “الوصاية الاقتصادية” على لبنان عبر البنك الدولي وصندوق النقد لإدارة “تفليسة” الدولة اللبنانية العاجزة عن استنهاض اقتصادها الوطني.
في الغضون، وبينما طفت على سطح المشهد الثوري أمس انتفاضة طلابية على امتداد الساحات المدرسية والجامعية في بيروت والمناطق رفضاً لاغتيال مستقبل الجيل الصاعد أسوةً بالأجيال التي سبقته إلى أرض المهجر، وذلك بموازاة تمدد الحراك الثوري باتجاه الأملاك البحرية ليلاً عند شاطئ مجمع “إيدن باي” باعتباره مُقاماً على الملك العام ومن حق المواطنين قانوناً التواجد ضمن نطاقه، استرعى الانتباه على الضفة المقابلة محاولة امتصاص نقمة الناس عبر جملة استدعاءات إلى القضاء للتحقيق في شبهات فساد وهدر مال عام كانت قد بدأت مع “شماعة” فايز شكر الذي ضحّى به محور الممانعة وصولاً إلى الاستدعاء المباغت بالأمس للرئيس فؤاد السنيورة مع ما يختزنه هذا المعطى من رسائل مشفرة برسم رئيس الحكومة المستقيلة سعد الحريري للضغط عليه في لعبة الشروط والشروط المضادة على حلبة التكليف والتأليف، وسط علامات استفهام كبيرة ترتسم حول سبب عدم ملامسة أي من الاستدعاءات القضائية حتى الساعة ملف الكهرباء الغارق بالفساد والصفقات التي أثقلت كاهل الخزينة.
وأمس عقد الحريري اجتماعه الثاني منذ استقالته مع رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لاستكمال عملية جوجلة الأفكار المطروحة للخروج من الأزمة. وكشفت مصادر موثوقة لـ”نداء الوطن” أنّ ما نُقل عن “إيجابيات” نتجت عن اللقاء لم تصل إلى حدّ إحداث خرق في شأن تسريع تأليف الحكومة حسبما يصرّ الحريري، نافيةً ما أشيع في بعض وسائل الإعلام القريبة من “التيار الوطني الحر” عن أن باسيل ينتظر جواباً على طرحه من الحريري وأن الأخير طلب مهلة لذلك، خصوصاً وأنه لم يتم اقتراح أمر محدد على الحريري لكي يعطي جواباً عليه.
ومع ذلك أكدت المصادر أن خطوط التواصل بين بيت الوسط وقصر بعبدا مفتوحة عبر باسيل ومع عين التينة عبر الوزير علي حسن خليل، والاتصالات ستستكمل على قاعدة التعامل مع المتغيرات السياسية ومطالب الحراك الشعبي، ناقلةً عن الحريري أنه يركز على هم معالجة الوضع الاقتصادي – المالي ويحضّ على مبادرة سريعة لتأليف الحكومة وهو قد أبلغ الفرقاء المعنيين ما مفاده: “أنا مستعد للتعاون مع صيغة حكومية مقبولة تحقق صدمة إيجابية وصدى طيباً لدى الشارع، وأن يكون على رأسها شخص قادر على العمل مع فريق باستطاعته حماية البلد من الانهيار الاقتصادي وسأساعده وأدعمه لأن عليّ مسؤولية أن أكون شريكاً في مواجهة المخاطر الاقتصادية الداهمة التي تتطلب تعاون الجميع”.
توازياً، وإذ لا تزال مصادر “التيار الوطني الحر” تتحدث لـ”نداء الوطن” عن انتظار باسيل جواباً من الحريري على المبادرة التي سلمها إليه في لقائهما الأول، أفادت مصادر مطلعة على حركة “حزب الله” في الملف الحكومي “نداء الوطن” أنّ لقاءً عقد أمس في قصر بعبدا بين موفد من “الحزب” (يرجح أنه مسؤول الارتباط والتنسيق وفيق صفا) ورئيس الجمهورية وباسيل حيث استقرّ الرأي بين المجتمعين على ضرورة منح الحريري مهلة إضافية حتى يوم غد الجمعة لحسم توجهاته وإعطاء جوابه النهائي إزاء التشكيلة الحكومية المرتقبة. علماً أنّ مصادر مقربة من الثنائي الشيعي أكدت لـ”نداء الوطن” أنّ الثنائي متمسك بوجود الحريري على رأس الحكومة المقبلة، وقد تم إبلاغه برغبة كل من الرئيس نبيه بري وقيادة “حزب الله” في بقائه على رأس الحكومة، على قاعدة أنّ “الظرف الاقتصادي والمالي يحتم بقاءه”.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان: تزايد حظوظ حكومة التكنوقراط
السنيورة يبرر رفضه تقديم إفادة إلى النائب العام المالي بشأن صرف 11 مليار دولار
خليل فليحان – وعلي زين الدين
أبلغ رئيس تكتل «لبنان القوي» جبران باسيل، رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، استعداده لأن يكون خارج التشكيلة الوزارية المقبلة في لبنان، ما يعزز حظوظ قيام حكومة تكنوقراط يُتوقع أن تتكون من 20 وزيراً، حسبما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة. وقالت المصادر التي واكبت الاتصالات إن الحريري نصح باسيل بالبقاء خارج التشكيلة، وإن الأخير أبلغه أمس استعداده لهذا الخيار.
في سياق متصل، رفض رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، الحضور إلى مكتب النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، الذي طلب الاستماع إلى إفادته حول صرف 11 مليار دولار عندما كان رئيساً للحكومة بين عامي 2006 و2008. وبرر السنيورة لـ«الشرق الأوسط» رفضه الحضور بأن «هذا الموضوع هو إعادة جدولة للمبلغ المطلوب وليس لديّ شيء أضيفه»، مؤكداً: «لو كنت اليوم رئيساً للحكومة لفعلت الشيء نفسه». وأضاف: «أنا رجل تحت القانون وأخضع له، ولديّ ثقة كاملة بما قمت به لمصلحة لبنان واللبنانيين». وذكر أن «الكلام عن عدم وجود مستندات، نكتة سمجة هدفها تشويه صورة الحكومات التي رأسها (الرئيس الراحل) رفيق الحريري والنيل منه ومن كل رؤساء الحكومات الذين أتوا بعده بمن فيهم سعد الحريري».
من جهة أخرى، قال المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار، بعد اجتماعه أمس، مع الرئيس اللبناني ميشال عون: «لبنان الآن ليس لديه الرفاهية لإضاعة الوقت لمعالجة القضايا الملحّة التي تستدعي الاهتمام الفوري». وأكد ضرورة اتخاذ تدابير سريعة ومحددة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي.
********************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
بدايات جيِّدة لأسبوع التفاهم: باسيل يَخرُج .. والحَراك يَدخُل
السؤال الملحّ مع دخول الأزمة السياسية – المالية المتعددة الأوجه شهرها الرابع هو كيف يُمكن الخروج من المأزق الحاد؟
الاتصالات كما الاحتجاجات سجلت تحولاً في المسارات: 1- الوزير جبران باسيل يقرّر الخروج من المعادلة الوزارية، فهو أخلى مكانه لغيره، تسهيلاً لمهمة الرئيس ميشال عون، بما يسمح له باستكمال حلقة التشاور غير الملزمة، قبل الاستشارات النيابية الملزمة، تسهيلاً للتفاهم، ليس على الحكومة ورئاستها، بل أيضاً على وجوب الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة.. للخروج من النفق..
وقال مصدر مقرّب من الرئيس سعد الحريري، الذي التقى في «بيت الوسط» الوزير باسيل للمرة الثانية، ان الاجتماع كان ايجابياً، جرى البحث خلاله في الأفكار لإخراج البلاد من الأزمة الاقتصادية (رويترز).
وقال المصدر عن الاجتماع الذي عقد في مقر إقامة الحريري في بيروت «تم طرح جميع الأفكار على الطاولة لبحث أفضل السبل لخروج لبنان من الأزمة الاقتصادية وتحقيق أفضل استجابة لمطالب المحتجين على مدى الأسابيع الثلاثة الأخيرة».
وهذا ثاني اجتماع بين الحريري وباسيل خلال ثلاثة أيام.
وقال المصدر إن الاتصالات ستظل قائمة مع باسيل وكل الفصائل السياسية الأخرى على مدار الساعة خلال الساعات والأيام القادمة للتوصل إلى أفضل الحلول الممكنة للمشكلات الاقتصادية والمالية.
وقالت مصادر متابعة لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري مصر على رفض املاء أي شروط عليه في ما خص تشكيل الحكومة، والتشديد على تمثيل الحراك الشعبي بما يتناسب مع حجمه.
كذلك، علمت «اللواء» من مصادر نيابية متابعة للوضع الحكومي، ان الانظار تتجه الى ترقب رد الرئيس الحريري على الاقتراح الذي قدمه الوزير جبران باسيل خلال لقائهما الاول قبل يومين حول تشكيل حكومة اختصاصيين «من رئيسها الى وزرائها وتسميهم القوى السياسية حتى تتحمل مسؤولية أدائهم، وتعمل على تنفيذ ورقة الاصلاحات التي قدمتها الحكومة قبل استقالتها، وبما يراعي نتائج الانتخابات النيابية والتوازنات التي افرزتها من جهة، ويراعي مطلب الحراك الشعبي من جهة اخرى».
وقالت: ان الوزير باسيل لم يقفل الباب امام اي مقترحات اخرى يمكن ان يقدمها الحريري او اي فريق سياسي آخر تسهم في معالجة الازمة.
وأضافت ان اتصالات بدأت مع الحراك في الشارع.
ويتركز على الحوار على كيفية تمثيل الحراك، وتجري الاتصالات بعيداً عن الإعلام كلياً.
الى ذلك، كشفت المصادر النيابية ان لقاء الحريري – باسيل فتح باب التواصل بين رئيس الحكومة وبين «حزب الله» ايضاً، حيث جرى التواصل بينهما امس لكن لم يُعرف كيف وعلى اي مستوى، لكنه كان لافتاً للانتباه تأكيد رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيّد هاشم صفي الدين في مقابلة مع قناة BBC البريطانية، ان المحادثات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة بدأت بشكل جدي، والاتصالات ما زالت في مراحلها الأولى، في حين اشارت مصادر سياسية لقناة «المنار» الناطقة بلسان حزب الله ان «جولة جديدة» من اللقاءات بين الرئيس الحريري مع الجهات السياسية ستعقد خلال الساعات المقبلة.
2- في بعبدا، وصف المدير الإقليمي للبنك الدولي ساروج كومار، بعد اجتماع مع الرئيس عون الوضع بأنه «يواجه حالة دقيقة جداً من عدم الاستقرار الاقتصادي والمالي والاجتماعي».
ودعا كومار لعمل فوري، فليس للبنان الرفاهية لاضاعة الوقت، مضيفاً: «إلتقيت بالرئيس للتأكيد على ضرورة اتخاذ تدابير سريعة ومحددة لضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي في لبنان. تحظى المعالجة السياسية بقدر كبير من الاهتمام، لكن المخاطر الأشد تكمن على التصعيد الاقتصادي.. «مع مرور كل يوم، يصبح الموقف أكثر حدة وهذا من شأنه ان يجعل التعافي صعباً للغاية».
وقال جاه ان البنك الدولي كان قد توقع سابقاً انكماشاً صغيراً في 2019: نمو سلبي بلغ حوالى (-) 0.2٪ اما الآن، فنتوقع ان يكون الركود أكثر أهمية بسبب الضغوط الاقتصادية والمالية المتزايدة. وتؤدي قيود ميزان المدفوعات إلى ظروف قاسية للشركات والعمال. لقد أدى انخفاض الثقة في الاقتصاد إلى ارتفاع في دولرة الودائع، الذي بات يفرض أعباء هائلة على ميزانيات البنوك والمصرف المركزي.
و بدا لافتا حضور ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش في اجتماع الرئيس عون مع البنك الدولي مع العلم انه لم تمض أياما على اخر زيارة له الى القصر الجمهوري حيث حضر يوم الاثنين الفائت. وافيد ان وفد البنك الدولي ابدى استعداده للمساعدة مشددا على اهمية تأليف الحكومة بأسرع وقت ممكن.
ومنهم ان حضور كوبتيش يأتي في إطار التنسيق بين البنك الدولي ومنظمات الأمم المتحدة.
3- بالتزامن، كان المدعي العام القاضي علي إبراهيم يأخذ المبادرة، ويدعي على رئيس مصلحة الطيران المدني وطلب الإستماع إلى الوزيرين المستقيلين محمد شقير وجمال الجراح إلا أنهما لم يحضرا بسبب التظاهرات فيما منح المدعي العام التمييزي غسان عويدات الإذن لإبراهيم بملاحقة ثمانية موظفين بعد أن تأخرت إداراتهم بمنح إذن الملاحقة.
وسط هذه الأجواء، فوجئ الوسط السياسي بفتح ملف الـ11 مليار دولار مجدداً من قبل القضاء بعد دعوة الرئيس فؤاد السنيورة للادلاء بإفادته امام النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم، بعد أيام من فتح ملف الرئيس نجيب ميقاتي، على الرغم من كل ما قيل سابقاً حول طريقة صرف المبلغ المذكور، ولا سيما إبراز المدير العام لوزارة المال آلان بيفاني وثائق تثبت وجود وسائل صرف كامل هذا المبلغ في سجلات الوزارة.
ولاحظت أوساط سياسية في هذا الإطار، ان ثمة من يريد العودة إلى إثارة نعرات طائفية ومذهبية من خلال استهداف شخصيات من لون مذهبي واحد، في حين تبقى ملفات وفضائح الكهرباء مثلاً مجهولة المصير.
وفيما لم يصدر عن الرئيس السنيورة أي تعليق عن خبر استدعائه للاستماع إلى افادته في خصوص موضوع صرف مبلغ الـ11 مليار دولار عندما كان رئيساً للحكومة بين عامي 2006 و2008، لاحظت مصادر مطلعة اموراً في الاستدعاء تثير الريبة، ما يوحي بأن امراً ما يتم تحضيره في الخفاء ضد الرئيس السنيورة.
وبحسب معلومات هذه المصادر، فإن الرئيس السنيورة لم يتبلغ أي شيء رسمي بخصوص استدعائه، رغم ان القاضي إبراهيم حدّد اليوم الخميس موعد الاستماع إليه، ثم فوجيء بإعلان المدعي العام التمييزي القاضي غسّان عويدات، عن تأجيل موعد الجلسة إلى الخميس المقبل في 14 تشرين الثاني الحالي.
غير ان المثير للريبة ما لفت الانتباه في إعلان القاضي عويدات تأجيل الجلسة بسبب تعذر إبلاغ الرئيس السنيورة، ورود عبارة «للاستماع إليه في الدعوى المقامة ضده، وهو ما يؤشر إلى ان هناك دعوى لا تزال حتى الآن مجهولة المصدر، ولا يعلم الرئيس السنيورة عنها شيئاً.
وقالت المصادر، ان بيان القاضي عويدات يُؤكّد استدعاء السنيورة بصفة مدعى عليه، وليس «بصفة شاهد»، بحسب ما المحت مصادر النائب العام المالي.
وأدعى إبراهيم، أمس، على رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني في مطار بيروت الدولي عمر قدوحة بجرم اختلاس أموال عامة وقبول رشى.
وعلمت «اللواء» من مصادر قضائية أن الاستدعاءات على خلفية ملفات فساد ستستكمل خلال الأيام المقبلة، كاشفة أن شخصية وزارية سابقة سيتم استدعاؤها اليوم في قضايا تتعلق بالأملاك البحرية.
ولم تستبعد مصادر مطلعة، ان يكون فتح ملف السنيورة، من ضمن الملفات الـ17، والتي تحدث عنها أمس، الرئيس عون، مؤكداً ان هذه الملفات احيلت على التحقيق، وان المحاسبة ستشمل جميع المتورطين والمشتركين والمسهلين، وقوله ان «التحقيقات ستتم مع مسؤولين حاليين وسابقين تدور حولهم علامات استفهام، ولن تستثني أحداً من المتورطين».
وحسب محطة «الجديد» فمن بين الملفات 17:
١- هدر الأموال في صندوق الضمان الوطني الاجتماعي
٢-احالة القضاة على هيئة التفتيش القضائي
٣-ملف تطويع التلامذة الضباط في المدرسة الحربية
٤- وقف هدر المال بالسوق الحرة في مطار بيروت
٥- هدر أموال عامة كازينو لبنان
٦- هدر أموال شركة انترا
٧- ملف هيئة السير
٨- ملف الباركمبتر
٩- ملف فيضان الصرف الصحي في بيروت
١٠- فتح ملف الادوية وأسعارها المتفاوتة
١١- ملف عدد من البلديات فيها ارتكابات
١٢- ملف اوجيرو رفض عقود المصالحة
١٣- ملف المعاينة الميكانيكية
١٤- ملف سجن مجدليا
ساحة النور في طرابلس، امتلأت بالحشود ليلاً (تصوير: حسام الحسن)
انتفاضتان طلابية ونسائية
وفي غضون ذلك ينتظر الحراك الشعبي في الشارع ما ستسفر عنه الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي حددها الرئيس بري يوم الثلاثاء المقبل، على امل ان تخرج بإقرار القوانين الاصلاحية التي يطالب بها المحتجون على الفساد والهدر وسرقة المال العام.
لكن بعض الجهات الرسمية المتابعة لحركة المشاورات ترى ان التكليف والتأليف قد يطولان اذا استمرت الشروط والشروط المضادة، حول شكل الحكومة وحول مَنْ يخرج منها مَنْ يدخل اليها من السياسيين، وأي مستوى من التمثيل السياسي يجب ان يكون فيها، هل من الصف الاول ام من الصف الثاني؟ وترى المصادر ان تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة في القصر الجمهوري لازال ينتظر التفاهمات المسبقة حول التأليف لا التكليف فقط.
وربطت المصادر بين إطالة عمر تشكيل الحكومة وبين استمرار الحراك في الشارع، فإن طال الاول طال وجود الناس في الشارع المنتظرالتغيير والاصلاح.
وكان البارز في اليوم 21 من الانتفاضة، خروج المتظاهرين كلياً من أسلوب قطع الطرقات، واستبدل بتحركات احتجاجية طاولت قطاعات معينة ومرافق رئيسية، كان عنوانها، أمس، ثورة الطلاب على إدارات مدارسهم، وانتفاضة نسائية ضد سارقي المال العام والفساد، حملت شموعاً مضاءة في حين توجهت مجموعات من الناشطين إلى الرملة البيضاء باتجاه منتجع «ايدن باي» للمطالبة باسترداد الأموال المنهوبة وإزالة التعديات على الأملاك البحرية.
ونظم الحراك، قرابة الثامنة مساء، قرع طناجر في كل المدن والبلدات والقرى اللبنانية، تعبيراً عن تضامن اللبنانيين مع الحراك، وينوي المنظمون الانطلاق اليوم في مسيرات لاقفال المؤسسات والبلديات والدوائر الرسمية والمصارف وشركات الاتصالات على غرار ما حصل أمس.
********************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
ثورة الطلاب … والاستشارات تائهة
يشعر طلاب لبنان ان لديهم ما يكفي، وحتى يفيض، من الاسباب والدوافع ليبقوا الذخيرة الافعل والسلاح الانضى في معركة استعادة الكرامة وثورة الشعب على الفساد. من المستقبل الضائع الى انعدام فرص العمل الى المجهول الذي ينتظرهم اذا لم يحصل التغيير، مرورا بالاقساط المدرسية والجامعية التي تثقل كاهل الاهل وتضعهم تحت نير الديون المصرفية لعشرات السنين، مرورا بلائحة طويلة من الشكاوى المتصلة بالمنهاج التربوي…كلها اعتبارات تبرر بالنسبة لهؤلاء التضحية بأيام او اسابيع او حتى اشهر لدعم خطوط الدفاع عن الثورة في مواجهة محاولات قمعها وايصالها الى الهدف الاوحد اقتلاع النظام الفاسد من جذوره.
الثورة امس كانت لهم في غياب قطع الطرقات، وقد فاجأوا السلطة بتظاهرات شكلت مدارسهم وجامعاتهم نقاط انطلاقها، اذ عوض التحاقهم بصفوفهم، تسلّموا قيادة الثورة بتنفيذهم وقفات احتجاجية امام مدارسهم وجامعاتهم قبل الانطلاق في مسيرة واحدة في اتّجاه مراكز تابعة لمؤسسات عامة، تفوح منها روائح الفساد، مرددين شعارات الثورة ومعددين مطالبهم، من دون ان تفوتهم دعوة من يعنيهم الامر الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف تشكيل حكومة مستقلّة من اصحاب الاختصاص والكفاءة.
اجتماع ثان: اما في المقلب الاخر، وفي وقت ازدحمت السوق السياسية بطروحات حكومية تم الكشف عنها في الساعات الماضية، علم ان اجتماعا ثانيا جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس التيار الوطني جبران باسيل مساء امس في بيت الوسط، وحضر ملف التأليف والتكليف خلاله، من دون ان يرشح اي شي قد يساعد في بلورة الصورة على هذه الضفة، علما ان لم تتم الدعوة بعد الى استشارات نيابية.
الحريري والابتعاد: وفي السياق، افادت مصادر بيت الوسط ان «المشاورات السياسية تراوح مكانها». وقالت «هناك كتل نيابية لا تزال تتمسك بعودة الرئيس الحريري الى رئاسة الحكومة لكن الاخير يتعامل مع هذه التمنيات بتحفظ شديد ويفضل الابتعاد عن المشهد الحكومي وافساح المجال امام خيارات جديدة تحاكي متغيرات اللحظة السياسية». واضافت «الحريري يشدد على وجوب اعتبار الاستقالة مدخلا للمباشرة في مخرج سياسي وحكومي والاسراع في اجراء الاستشارات النيابية الملزمة، وهو يشدد على ان التأليف هو مهمة الرئيس المكلف بالدرجة الاولى وليس اي من القوى السياسية وان المشاورات التي يشارك فيها ترمي الى اخراج البلد من النفق المسدود وليس الى اعداد اي صيغ وزارية». في الموازاة، قالت مصادر قصر بعبدا، ان الاخيرة تتريث في الدعوة الى الاستشارات النيابية وهناك من يربط هذا التريث بتنامي الحراك الشعبي.
عون والحكومة الجديدة: في غضون ذلك، وغداة خفض وكالة موديز تصنيف لبنان الائتماني، ابلغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون المدير الاقليمي لمجموعة البنك الدولي لشؤون منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ساروج كومارجاه، الذي استقبله في قصر بعبدا، ان الحكومة العتيدة سوف تضم وزراء يتمتعون بالخبرة والكفاءة ومن ذوي السمعة الحسنة وبعيدين عن شبهات الفساد، لافتا الى ان التحقيقات التي ستتم مع مسؤولين حاليين وسابقين تدور حولهم علامات استفهام، لن تستثني احدا من المتورطين. وقال الرئيس عون ان لبنان على مفترق طرق دقيق خصوصا من الناحية الاقتصادية، وهو في أمس الحاجة الى حكومة منسجمة قادرة على الانتاج لا تعرقلها الصراعات السياسية والمناكفات
البنك الدولي: وكان كومار جاه نقل الى الرئيس عون وجهة نظر البنك الدولي من التطورات الراهنة، مؤكدا استمرار تقديم المساعدات للبنان في المجالات التي يطلبها.
لقاء الاربعاء: من جانبه، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه بري ضرورة اقرار القوانين والمشاريع واقتراحات القوانين في الجلسة التشريعية التي تتضمن مطالب الناس المحقة. ونبّه من خطورة المرحلة داعيا للاسراع في إيجاد حلول بما فيها تشكيل الحكومة.
وكشف بري أمام نواب الأربعاء عن تقارير دوليه تتعلق بأعمال التنقيب عن الموارد النفطيه تقوم بها شركه يونانيه تملك «شروك توتال» 40 بالمئه منها بالقرب من الحدود اللبنانية تتداخل مع المنطقه الأقتصادية الحالية إضافة الى تأخر شركة توتال الفرنسيه المعنية بالبلوك 9 عن التنقيب .وأجرى الرئيس بري الاتصالات اللازمة مع الجهات الرسمية المختصة وأرسل موفدا إلى فرنسا لمقابلة رئيس شركة توتال. كما التقى في عين التينة رئيس جمعية المصارف سليم صفير.
جعجع والفخ: اما رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع فأشار الى «ان الناس خرجت من منازلها لا لتعود إليها، لذلك الثورة مستمرة وبأشكال مختلفة»، معتبراً «ان المشكلة الرئيسية في البلاد تكمن في القرار السياسي والمؤسسات تتصرف وفقًا له». واكد في تصريح «ان «القوات» ليست مع اي حكومة لها علاقة بالسياسيين وبالأكثرية النيابية والوزارية»، لافتاً الى «ان في مقابل تصميم الناس بعض من في السلطة يحاول الالتفاف على مطالب الشعب». وشدد على «ان اي محاولة لتشكيل حكومة اخصائيين تسميها هذه الأكثرية امرٌ مرفوض وفخّ»، مضيفًا، «نريد حكومة اخصائيين مستقلين لا علاقة لهم بالأكثرية السياسية».
ابراهيم يدعي: على صعيد حملة القضاء لمكافحة الفساد، إدعى النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم على رئيس مصلحة سلامة الطيران المدني في مطار رفيق الحريري الدولي عمر قدوحة بجرم إختلاس أموال عامة وقبول رشى، وأحال الملف الى قاضي التحقيق الأول في بيروت للتحقيق وإجراء المقتضى. كما قرر ابراهيم الاستماع إلى إفادة الرئيس فؤاد السنيورة، الخميس المقبل حول موضوع صرف مبلغ 11 مليار دولار عندما كان رئيسا للحكومة بين عامي 2006 و2008.
وأفيد ان المدعي العام التمييزي غسان عويدات منح الأذن للنيابة المالية بملاحقة 8 موظفين بعد تأخر إدارتهم بمنح إذن الملاحقة.
اليوم الـ21 من الانتفاضة.. ثورة طالبية ومسيرات واعتصامات
أمام مؤسسات عامة ووزارات والعودة للإحتشاد في الساحات
وفي اليوم الحادي والعشرين فُتحت الطرقات أمام اللبنانيين وذلك بعدما عمل الجيش اللبناني اول أمس على فتح الطرقات كافة التي كانت مقطوعة، وعادت الحياة الى طبيعتها مع إستئناف الدروس في الجامعات والمعاهد والمدارس الرسمية والخاصة التي فتحت ابوابها امام التلامذة بعد اغلاق فرضته الانتفاضة الشعبية وقطع الطرقات.
غير ان الانتفاضة اخذت اطاراً جديداً امس كان نجمه طلاب المدارس والجامعات الذين نفّذوا وقفات احتجاجية امام مداخل المدارس قبل ان يُنظّموا مسيرات في اتّجاه مراكز تابعة لمؤسسات عامة بدلاً من قطع الطرقات، وذلك احتجاجاً على تأجيل الإعلان عن الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلف لتشكيل الحكومة الجديدة. وفي شريط حال الطرقات، ذكرت غرفة التحكم المروري أن كل مداخل العاصمة بيروت كانت سالكة امس من دون اي عوائق ، كما سُجّلت حركة مرور كثيفة على الطرقات
اما الطرقات التي مازالت المقطوعة في حلبا وطرابلس فهي ساحة النور -ساحة العبدة – وادي الجاموس – البيادر. وتوجه المحتجون من المنطقة الى سراي جونية وفق برنامج الاعتصام أمام المراكز والمرافق العامة حيث تواجدت القوى الأمنية على جميع المداخل.
وفي عكار، خطة قطع الطرقات مستمرة من قبل ناشطي الحراك.
واقفلت المدارس الرسمية والخاصة كذلك المصارف، وعدد من المؤسسات والمصالح الرسمية حيث ان الموظفين لم يتمكنوا من بلوغ مراكز عملهم.
واقفل عدد من الطلاب بسياراتهم الطريق المؤدية الى جامعة بيروت العربية في الدبية كما اقفلوا مدخلها. وفي سياق الدعوات التي صدرت اول امس الى اقفال مؤسسات عامة اغلق متظاهرون مداخل مركز مصلحة تسجيل السيارات النافعة في الدكوانة مطالبين بتشكيل حكومة اختصاصيين ومحاربة الفساد في هذه المؤسسات.
وفي جونيه، توجّه عدد من المتظاهرين الى مركز «اوجيرو» و»ليبانبوست» واغلقوا مداخلهما بمشاركة عدد من طلاب المدارس في جونية.
وبعد الاعتصام أمام مبنى اوجيرو، توجه المتظاهرون الى مبنى مصرف لبنان محاولين تعطيل العمل فيه حيث نفذوا وقفة احتجاجية امام المدخل حاملين الاعلام اللبنانية.
كما نُفّذت وقفة احتجاجية امام قصر العدل في بيروت.
ونُفّذ اعتصام أمام مصرف لبنان في الصنائع احتجاجا على السياسة المصرفية.
ونفّذ متظاهرون وقفة احتجاجية امام مؤسسة كهرباء لبنان في كورنيش النهر. واحتشد عدد كبير من طلاب المدارس امام وزارة التربية في الاونيسكو.
وفي مدينة طرابلس، تجمّع عدد من المحتجين امام جامعة العزم، وامام المالية ومصرف لبنان، وامام شركة قاديشا في الميناء حيث اخرجوا جميع الموظفين من المبنى.
واقفل محتجّون صباحا معمل الجية الحراري.
وفي مدينة زحلة، نفّذ متظاهرون من طلاب المدارس وقفة سلمية امام مدخل سراي زحلة وانشدوا النشيد الوطني اللبناني ورفعوا الشعارات، ونادوا بالمطالب.
وكالعادة من كل يوم عاود المنتفضون المتظاهرون بعد النشاط خلال النهار امام الادارات والمؤسسات والمرافق الرسمية الى الاحتشاد في الساحات لاسيما في ساحتي الشهداء ورياض الصلح في بيروت وساحة النور في طرابلس التي غصت بالمعتصمين وفي ساحة ايليا في صيدا وفي ساحة العلم في صور وفي النبطية وكفر رمان وبعلبك والبترون وجبيل وعاليه وفي العديد من الساحات في البلدات في جميع المناطق.