علّق عضو كتلة "القوّات اللبنانية" النائب انطوان زهرا على كلام أمين عام "حزب الله" حسن نصر الله، فلاحظ انّ نصر الله إعتبر ان لم تعد تكفي مواقف النوّاب والوزراء والقيادات بالـ"حزب"، ما دفعه إلى الاعتماد على الظهور الشخصي بوتيرة متسارعة لأنه يبدو كما ظهر الخميس لن يقبل بإستمرار عمل المحكمة وصدور قرار إتّهامي بغضّ النظر عن توجّهات هذا القرار .
زهرا، وفي مداخلة عبر الـ"LBC"، أكّد ان نصرالله بنى كلامه على فرضيّة انه ستبرّأ سوريا وحلفاءها كلّهم في لبنان وسيوجّه الإتهام الى "حزب الله"، على أساس انّ المحكمة آداة للتآمر والنيل من "الحزب".
وقال زهرا: "هذه ليست رؤية أيّ فريق آخر ولا هو المنتظر وليس هناك ما يؤكد هذه الفرضيّة التي على أساسها طلع علينا السيّد بسلسلة شروط الخميس (بلهجة هادئة ومهذّبة كما إعتاد) يطلب فيها من قوى 14 آذار ان تسقط كلّ المرحلة منذ العام 2005 وحتى العام 2010 ! وإتّهمها بجرّ البلاد الى الإنقسامات والأزمات، ولم يرى تحقيقاً للإستقلال الثاني ولا حياة ديمقراطية ولا تطوّراً في الحياة الوطنية، وهو إستشهد بإنتخابات 2005 وأجواءها المحمومة وتناسى أجواء إنتخابات 2009 والإنتخابات البلدية والإختيارية، وخلاصة الأمر انه وضع سلسلة شروط يطلب فيها من قيادات 14 آذار ليس المراجعة بل التراجع عن كلّ شيء ! فكأنّ الوضع المثالي هو الوضع الذي كان يعيشه لبنان في فترة الوجود السوري وصولاً الى إغتيال الرئيس السابق رفيق الحريري".
إلى ذلك، رأى زهرا انّ كلام نصر الله غير مقبول بالنسبة لـ"14 آذار"، معتبرا أن ليس هذا ما حصل خلال الـ5 سنوات، بل بالعكس هناك توجّهات وإنجازات إيجابية جداً على طريق بناء الدولة ومنها الحصول على المحكمة ذات الطابع الدولي التي تسعى لإظهار الحقيقة وكشف من إغتال القيادات السياسية .
وعن حديث رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الى صحيفة "الحياة"، شدد زهرا على أن ربما كان قد حصل مبالغات في بعض المواقف، ولكن ليس من كلّ قوى "14 آذار"، وسأل: "من تعرّض للنظام السوري او طالب بإسقاطه او حرض عليه يوماً من قوى "14 آذار" كافة الاّ من من قاموا بمراجعة مواقفهم والتراجع عنها؟".
أما عن إستشهاد نصر الله بكلام قاله رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع سابقاً، رأى زهرا انّ كان من الواضح يومها ان د. جعجع يخاطب جمهوراً بمنطق انّه ليس لديهم خيارات كثيرة إلاّ ان يكمّلوا بإنتفاضة الإستقلال ومتابعة المسيرة .
وعن توقّع المزيد من التصعيد في التعاطي مع ملفّ المحكمة، رأى زهرا انّ هذا واضح ونصرالله قال ان هذه سلسلة وهذا الجزء الأسهل، وفيه وضع شروطه، وما لم يقلّه بشكل مباشر تولّى الصحافيون الحاضرون اخذه منه، لا أعرف إذا كان بترتيب مسبق او بالحسّ الصحافي المرهف والذكي ؟ وهو لم يطلب ولكن وجّه انّ رئيس الحكومة يستطيع (سبق ان سمّاه ولي الدمّ حين حصر المسؤولية فيه) ان يدور على دول القرار وأولياء الأمر كيّ يقول لهم اوقفوا اللعبة لأن لبنان لا يحتمل ! يعني على الحكومة اللبنانية ورئيسها ان يأخذوا قراراً يطلب وقف عمل المحكمة على أساس انه صدرت مضبطة الإتّهام من "حزب الله" لها بأنها مسيّسة وتستهدفه !
كذلك، اكّد زهرا الا احدا في لبنان يرضى بإستهداف ايّ فريق لبناني من ايّ جهة كانت، ولكن هذا شيء وإتّهام المحكمة إنطلاقاً من فرضيات وإسقاط كلّ مصداقيتها شيء آخر لا يوافق احد عليه ايضاً.
ورداً على سؤال عن الحملة التي تتعرّض لها "القوّات اللبنانية" وكلام د. جعجع عن إحتمال حصول إغتيالات، شدد زهرا انّ الملفت في الموضوع هو انّ اوّل من نبّه وأشّر الى إمكانية عودة الإغتيالات هو رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، ود. جعجع بعده بأسبوعين سئل عن هذا الموضوع فأبدى خشيته من الإمكانية، وهو لم يبشّر به ولم يؤكّده وبالتالي لا أعرف كيف ان ما لمح له جنبلاط اولاً صار جريمة عند جعجع عندما تطرّق اليه في حديث آخر بعده؟
اما بالنسبة للحملة على "القوّات اللبنانية" فرأى زهرا ان واضح منذ ما بعد الإنتخابات النيابية انّ المقصود هو فرط عقد 14 آذار وتحديداً التحالف بين "المستقبل" ورئيس الحكومة مع "القوّات اللبنانية" والهدف ليس فقط عزل القوّات بل عزل رئيس الحكومة ايضاً لأنه عندما يجرّد من حلفائه يصير موقعه اضعف كثيراً ويمكن عندها التحكّم بحركة الحكومة اللبنانية بشكل اوسع ممّا هو الوضع الآن في ظلّ التحالفات التي قامت وتستمرّ في 14 آذار .
وختم زهرا بتوجيه تحيّة الى الرئيس الحريري وحكمته وقدرته على التحمّل منذ سمّي رئيساً للحكومة، وأضاف: "المعروف انّ الوضع المثالي بالنسبة لسوريا هو ان تتمتّع بنفوذ في لبنان دون ان تتحمّل المسؤولية مباشرة بعد إنسحاب عسكرها منه، وكثيرون في لبنان يفخرون بأنّهم حلفاء يؤمنون المصالح السورية (والإيرانية وغيرها ايضاً) ولا يبدو انّ سوريا تطلب هذا من الحريري، وهذا مؤشّر جيّد، ولكن هناك حلفاء لسوريا في لبنان يتبرّعون بتأمين مصالحها وعدم إلقاء اللوم عليها في ايّ شيء يجري عندنا".