#adsense

مؤكداً ان “تيار المستقبل” سيبقى وفياً لحلفائه في “14 آذار”: قضية استشهاد رفيق الحريري غير قابلة للتأويل أو المساومة ولن تكون روحه السبب لتجديد الفتنة

حجم الخط

أكد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري ان العاصفة التي تهب على لبنان والتي لم تتمكن من القضاء على مشروع رفيق الحريري في الحياة الوطنية اللبنانية، لن تتمكن لا اليوم ولا غداً من اغتيال رفيق الحريري مرةً ثانية، مشيراً إلى محاولات لتكرار الظلم، وتنظيم حملات من شأنها اثارة البلبلة والقلق في نفوس المواطنين. ودعا الى التهدئة والابتعاد عن الانفعال، والتزام الآداب السياسية والوطنية "التي تعلمناها في مدرسة رفيق الحريري".

وفي المؤتمر التأسيسي الأول لـ"تيار المستقبل" في "البيال"، شدد الحريري على ان ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ليس طارئاً، وعلى ان قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء، باتت قضيةً وطنيةً لبنانيةً وعربيةً ودوليةً، وان الاجماع اللبناني على وجوب الالتزام بتحقيق العدالة هو مسألة غير قابلة للتأويل أو المساومة، وجزءٌ لا يتجزأ من قرارات الحوار الوطني اللبناني، ومن البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة بعد جريمة الاغتيال، وكذلك من قرارات القمم العربية التي قاربت هذه المسألة وأكدت على اهمية تحقيق العدالة بشأنها.

ورد الحريري على "من يتصور، أو يتخوف، أو يهول، أو ربما يتمنى، أن تكون قضية اغتيال الرئيس الشهيد، سبباً في اندلاع أزمةٍ لبنانية أو فتنةٍ مذهبية" بالقول: "لا مكان في قاموسنا الوطني لهذه المخاوف والادعاءات أو حتى التمنيات. وإننا لا نبني أحكامنا أو وجهة نظرنا، على أي معلومات أو وقائع موجودة في عهدة التحقيق بجريمة الاغتيال. القضية بالنسبة لنا، قضية مبدئية لا ترتبط بمسار التحقيق. إنها قضية التزام أَخلاقي ووطني بحماية مجريات العدالة، وقضية التزامٍ شرعيٍ وقومي نتعاطى معها بروح المسؤولية لمنع الفتنة من النفاذ إلى وحدتنا الداخلية"، مشدداً على ان روح والده الشهيد، "الرجل الذي قاوم الحرب الأهلية في حياته، لن تكون سبباً لتجديد الفتنة على أرض لبنان". وأضاف: "كفى تأويلاً، وكفى تهويلاً، وكفى استنفاراً لعواطف الناس".

وطمأن الحريري إلى ان إسرائيل، لن تتمكن من لبنان، طالما عرف اللبنانيون كيف يحافظوا على وحدتهم الوطنية، وإذا كانت الدولة في لبنان قويةً ومتماسكة وليست مجرد ملعب لمونديال الطوائف. وأشار إلى ان مسؤولية الدولة أن تكون في مستوى التحدي للعدوان الإسرائيلي وانتهاكاته لأرضنا وسيادتنا وحقوقنا في مياهنا وثرواتنا الطبيعية، وان مسؤولية المجتمع اللبناني أن ينخرط في مشروع الدفاع عن الدولة ومؤسساتها، مشدداً على وجوب ان يعلو منطق الدولة على أي منطق آخر مهما كانت الدواعي والاعتبارات.

وأوضح الحريري ان من خلال الإصرار على تحرير لبنان وعدم ترك القضية الفلسطينية، تصدر "تيار المستقبل" الصفوف في "الرابع عشر من آذار" واحتل مكانه في حركةٍ سياسيةٍ وطنية جعلت من قضية استرداد الدولة وإعادة الاعتبار لدورها ومؤسساتها في إدارة المجتمع اللبناني هدفاً مركزياً وعنواناً لترسيخ مفاهيم الحرية والسيادة والعدالة بين المواطنين، مؤكداً ان "تيار المستقبل" سيبقى وفياً لهذه الروح ولشركائه جميعاً في "14 آذار" مهما تبدلت المواقع وتباينت الآراء وتغيرت الظروف.

وعن زياراته إلى دمشق، شدد الحريري على انها أدت إلى فتح صفحة جديدة مع القيادة السورية، ومع الرئيس بشار الأسد تحديداً، مشيراً إلى ان "هذه الصفحة المبنية على الصدق والصراحة والأخوة وعلى احترام سيادة واستقلال الدولتين ما كانت ممكنة لولا أنني لم استلهم من شجاعة وتجربة رفيق الحريري القدرة على إجراء المراجعة للمرحلة السابقة ولولا الإيجابية التي يبادلنا بها الرئيس الأسد والحكومة السورية لنستكمل التحرك في الاتجاه السليم، وإنهاء مرحلة لم يعد من المصلحة ولا من الجائز الاستمرار بها، ويجب طيها".

واعتبر الحريري اننا اليوم "امام مرحلةٍ جديدة ستكون لمصلحة لبنان وستعيد العلاقات اللبنانية – السورية الى ما يجب أن تكون عليه". وأضاف: "لقد فتحت سوريا أبوابها أمام جميع اللبنانيين، ونحن علينا أن نفتح عقولنا وقلوبنا وأبوابنا. القيادة السورية تضع أمامها مصلحة بلادها ومواطنيها، وهذا حقها، وأمر يشرفها. ونحن أيضاً نضع أمامنا مصلحة لبنان ومصلحة اللبنانيين. هذا ما نفعله مع كل الدول الشقيقة والصديقة، لكن روابط التاريخ والجغرافيا والعروبة تجعل من مساحة المصلحة المشتركة بين لبنان وسوريا مساحةً واسعة تفوق بما لا يقاس مجموع المصلحتين معاً".

ولفت الحريري إلى ان زيارته الأخيرة أسست "لترجمة إرادتنا المشتركة في دفع هذه العلاقات في الاتجاه الصحيح"، مضيفاً: "اني أتطلع مع كل اللبنانيين المخلصين الى البناء على هذه المرحلة لتفعيل دور لبنان في تعزيز التضامن العربي وتثبيت نتائج المصالحة العربية الكبرى التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الكويت".

وعن المؤتمر التأسيسي لـ"تيار المستقبل" قال الحريري: " يقول الرئيس الشهيد أن العدالة في تطبيق القوانين هي الوجه المكمل للعدالة في ممارسة الحرية. والعدالتان بهذا المعنى، تلتقيان في معادلة واحدة، هي معادلة النظام الديمقراطي البرلماني، الذي يشكل مصدر القوة الرئيسي للتجربة السياسية اللبنانية، وضمانتها الأولى حيال ما تواجه من تحديات. وتيار المستقبل، يتطلع لأن يكون تيار النظام الديمقراطي اللبناني الفريد، الذي يكتسب حضوره المميز، من الميثاق الوطني الذي نشأ عليه استقلال لبنان، وتحوّل مع اتفاق الطائف إلى صيغة دائمة للعيش المشترك بين اللبنانيين. والعيش المشترك ليس بديلاً عن النظام الديمقراطي، بل هو مصدر قوة وتنوع لهذا النظام، وتعبير عن إرادة التلاقي والمشاركة والحوار الدائم بين مختلف مكونات المجتمع. من دون العيش المشترك يتخلى لبنان عن روحه، ويسلم نفسه الى الفوضى الطائفية. الاصطفاف الطائفي نقيض العيش المشترك ونقيض الديمقراطية أيضاً. إنه دعوة إلى الانتقال بلبنان من الدولة إلى الساحة، وتكريس لثقافة ما يسمى بالديمقراطية الطائفية، التي نرى أن استمرار العمل بها من شأنه أن يراكم الخلل في حياتنا الوطنية والديمقراطية".

وأضاف: "نحن معكم، نراهن على تطويق هذا الخلل، ولا نجد خياراً أمام تيار المستقبل سوى العمل على كسر حلقات الاصطفاف الطائفي، والانخراط في نهج وطني يعني كل شرائح المجتمع، ليدفع بلبنان نحو واقع ديمقراطي متجدد، قادر على الإنعتاق من هذا الأسر الطائفي الظالم، والتوصل إلى دولةٍ مدنيةٍ حديثة. هذا هو التحدي الكبير الذي نطرحه على أنفسنا. تحدي مواجهة المأزق الطائفي".

وتابع الحريري: "هناك من يعتقد ومن سيروج، أن هذا المؤتمر، يضع حجر الأساس لحزب السنة في لبنان. وأن تيار المستقبل، سينضم إلى قافلة الأحزاب الطائفية والمذهبية. وأنا باسم هذا المؤتمر، وباسم جماهير تيار المستقبل في كل مناطق لبنان، وعلى مساحة الانتشار اللبناني في العالم، أعلن أن تيار المستقبل لن يحمل هويةً مذهبيةً أو طائفية أو مناطقية. وأن المدى الذي يمثله السنة في لبنان وفي هذه المنطقة من العالم، لن يختصر في حزب أو تيار أو حركة. إذا اخترنا أن نكون على صورة رفيق الحريري، فهذا يعني أننا اخترنا لتيار المستقبل أن يكون على صورة لبنان، وان يعمل على مساحة كل لبنان، يلتزم قضايا هذا الوطن ونظامه الديمقراطي، ويعبر عن تطلعات أبنائه، بكل طوائفهم وفئاتهم الروحية والاجتماعية".

وإلى ذلك، توجه الحريري بالتحية إلى اللجنة الخماسية في "تيار المستقبل"، متمنياً أن ننتهي الى الخلاصات المطلوبة والى الصيغة التنظيمية الجديدة التي يعول عليها الجميع.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل