قوات »يونيفيل« لا تعترض مقاتلي »حزب الله« لأنهم يُطلقون بعد اعتقالهم
مجلس الأمن: الرئاسة مشروطة لسليمان بتطبيق القرارات الدولية
مجلس الأمن: الرئاسة مشروطة لسليمان بتطبيق القرارات الدولية
مخاوف الانفجار تتزايد مع استمرار منع رعايا الغرب من السفر إلى لبنان
كان التصريح الإعلامي الصادر عن قيادة الجيش اللبناني الخميس الماضي برفض اي تعديل في »قواعد الاشتباك« التي حددها القرار الدولي 1701 ووضع اطر تحركات القوات الدولية بموجبها تحت قيادة اللبنانيين العسكرية مدار اخذ ورد في اروقة الأمم المتحدة اول من امس, حيث رأى مندوبون اوروبيون واميركيون وعرب في هذا التصريح »ما يتنافى ومهمات قوات يونيفيل ويعرض ضباطها وافرادها للمخاطر ويحولهم الى اهداف سهلة لحزب الله ومجموعات سلفية مثل »جند الشام« و»فتح الاسلام« و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة«.
وقال ديبلوماسي خليجي في مقر المنظمة الدولية في نيويورك ل¯ »السياسة« ان ما اعلنته قيادة الجيش في تصريحها عن انه في حال تغيير »قواعد الاشتباك في الجنوب, فمن المحتم على القوات الدولية منع الخروقات الجوية الاسرائيلية تحت طائلة اسقاطها بصواريخ ارض – جو هي في حيازة هذه القوات, اصاب الأمانة العامة للأمم المتحدة والاطراف القوية المساندة للبنان في مجلس الأمن, »بالدهشة والاستغراب«, إذ ان تلك التصريحات التي »قد تكون ضمن حملة »البروباغندا« لانتخاب العماد ميشال سليمان« لرئاسة الجمهورية, »تشجع حزب الله والمنظمات الارهابية الاخرى على استمرار خرق القرار ,1701 كما فعل خمسة من عناصر الحزب الايراني في ليل 30/31 مارس الماضي عندما تصدوا لدورية من »اليونيفيل« وهددوا عناصرها بالسلاح, وهو الحادث الذي دفع بعض الدول الاوروبية الى المطالبة بتغيير قواعد الاشتباك لمنح القوات الدولية انيابا دفاعية اقوى عن النفس, اذ لم يصدق مسؤولو الأمم المتحدة ومجلس الأمن ان هذه الدورية لم تقاوم مجموعة حزب الله فتعتقلهم وتسلمهم الى الجيش اللبناني, وهذا ما حمل الملحق العسكري في السفارة الاميركية في بيروت على انتقاد »تخاذل عناصر دورية »يونيفيل« ازاء مسلحي الحزب الذين اعترضوهم في عقر دارهم بمنطقة عملياتهم التي تحظر اي وجود مسلح فيها لميليشيات او احزاب او تيارات, واصفا هذا »التخاذل بأنه تصرف غير لائق بقوات دولية لها ارفع الصلاحيات في العالم«.
نعتقلهم فيطلقونهم!
ونقل الديبلوماسي الخليجي عن زميل له في الوفد الفرنسي للأمم المتحدة قوله ان »التحقيقات التي جرت مع عناصر دورية »يونيفيل« التي تعرضت للخطر من قبل مسلحي حزب الله نقلت عن لسان ضابط فيها قوله »كنا سنعرض عناصرنا لأخطار لا فائدة منها, اذ اننا لو اشتبكنا مع تلك العناصر التابعة للحزب الايراني وألقينا القبض عليهم وسلمناهم حسب قرار 1701 الى قيادتي الجيش واستخباراته في الجنوب, لكان أُطلق سراحهم بعد وقت قصير بموجب اتفاقات بين قيادة الجيش في بيروت وقيادة حزب الله في الضاحية الجنوبية«.
وذكر ضابط دورية »يونيفيل« انه سبق ان اوقفنا بعض عناصر حزب الله في منطقة عملياتنا بجنوب الليطاني المحظور دخولها عليهم بموجب القراار الدولي, »كانوا خرقوا هذا القرار بنقل اسلحة في شاحنات او سيارات اصغر, او كانوا يظهرون مسلحين علنا في مناطقنا, وسلمناهم الى الجيش اللبناني, لكننا علمنا بعد ذلك انه أطلق سراحهم بعد وقت قصير واعيدت الشاحنات والسيارات المحملة بالسلاح الى حزب الله«.
شروط على سليمان!
وقال الديبلوماسي الخليجي في اتصال به من لندن, انه على اثر صدور تصريحات قائد الجيش العماد ميشال سليمان »المخيب للآمال« حول رفضه تغيير »قواعد الاشتباك« في الجنوب لمنح القوات الدولية حماية اكبر لعناصرها, اقترح احد سفراء دولة كبرى في مجلس الأمن الذي كان دعا في بيان رئاسي الشهر الماضي الى انتخاب سليمان رئيسا للجمهورية بالتوافق بين اللبنانيين, الى وضع شرط عليه للاستمرار في دعمه كمرشح توافقي هو اعلانه العزم على تطبيق قرارات مجلس الأمن وخصوصا بنود القرارين 1559 و1701 فورا, بعد انتخابه وايجاد الطرق والوسائل الكفيلة بتجريد الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية من سلاحها بموجب القرار ,1559 والا سيجد المجتمع الدولي نفسه بعد انتخابه اسير سياسة محاباة وتعاون بين الدولة اللبنانية الجديدة وحزب الله والمنظمات الفلسطينية العاملة تحت الجناح السوري »طوال الأعوام الستة المقبلة«.
وقال السفير المغربي في مجلس الأمن »ان المعلومات التي نحصل عليها باستمرار من قيادة »يونيفيل« او قيادات القوات المشاركة فيها من جنوب لبنان, تدفع بنا, خصوصا بعد تصريح قائد الجيش عن وجوب اسقاط الطائرات الاسرائيلية اذا اعتمدت قواعد اشتباك جديدة في الجنوب, الى القلق الشديد من دور بعض قيادات هذا الجيش واستخباراته في المنطقة.
حيث اكدت بعض هذه المعلومات ان هناك تحقيقا سريا تجريه قيادة يونيفيل منذ فبراير الماضي عن تسريب معلومات تتعلق بتحركات القوات الدولية الى حزب الله, وربما الى مجموعات ارهابية عاملة في ظله, على ايدي اقرب المنسقين الامنيين مع القوات الدولية.
لماذا لم تعتقلهم?
وتساءل سفير مجلس الأمن: اذا كان بيان مكتب الشؤون السياسية والمدنية في يونيفيل الذي كشف الاسبوع الماضي النقاب عن حادث 30/31 مارس الماضي في منطقة عمليات القوات الدولية, يقول ان الجنود الدوليين يمكنهم استخدام القوة ضد اي جهة تمنع اي دورية لهم من تنفيذ مهماتها, وهذا حق منحه اياهم القرار 1701 فلماذا اذن لم تستخدم تلك الدورية القوة مع المسلحين الخمسة من حزب الله لدى اعتراضهم عناصرها وشهر السلاح عليهم وتهديد حياتهم?«.
وسخر السفير من قول البيان »ان التحقيقات جارية لمعرفة الجهة التي ينتمي اليها المسلحون الخمسة الذين اعترضوا الدورية في منطقة عملياتها«, وكأن البيان يتحدث عن فاعل مجهول وكأن في جنوب الليطاني عناصر ميليشياوية من الولايات المتحدة او روسيا او الصين, فيما الجميع يعلم انهم تابعون لحزب الله وان الخروقات الجوية الاسرائيلية المستمرة تستهدف مراقبة وجود هذه المجموعات المسلحة التي تسرح وتمرح في جنوب الليطاني اذ ان الاسرائيليين ابلغوا الامم المتحدة اكثر من مرة انهم لا يثقون بقوات »يونيفيل« لتراخيها في السماح لجماعات حزب الله بالعودة الى جنوب الليطاني لذلك يرسلون طائراتهم لمراقبة تحركات هذه الجماعات باستمرار وفي حال ضبطت القوات الدولية الموقف المفروض عليها بموجب القرار 1701 فإن الطائرات الاسرائيلية ستتوقف عن خرق الاجواء اللبنانية.
بوادر الانفجار الداخلي!
وحول الاستعدادات العسكرية والامنية التي ترصدها الاستخبارات الغربية في لبنان خصوصا منذ مطلع هذا العام قال مسؤول حكومي لبناني ل¯ »السياسة« في اتصال به من لندن, ان »التحذير الاميركي الجديد الذي اطلق في 21 ابريل الجاري من سفر الرعايا الاميركيين الى لبنان والذي وضع موضع التنفيذ منذ ايام يثير القلق والتساؤل مما لدى الاميركيين من معلومات عن وقوع احداث امنية خطيرة في لبنان من الان وحتى »الصيف الساخن« الذي توقعه نائب وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد ولش قبل اسبوع«.
واعرب المسؤول الحكومي عن اعتقاده ان »حض الخارجية الاميركية رعاياها بقوة على ارجاء السفر الى لبنان ومواطنيها فيه ان يراقبوا الوضع الامني الداخلي والاستعداد للمغادرة الفورية والسريعة في حال تدهور امني »حسب التحذير الاميركي« يحملنا على التخوف من عدد من سيناريوهات التفجير ترد تباعا من السفارات الغربية والعربية ومن اجهزة الامن اللبنانية ومن قادة 14 اذار الحاكمين وتتمحور حول:
1 – مخاوف من هجمات ارهابية على الرعايا الغربيين وخصوصا الاميركيون منهم وعلى المصالح الغربية بعد حديث الرجل الثاني في تنظيم القاعدة ايمن الظواهري الاسبوع الفائت من ان لبنان هو طليعة المدافعين عن فلسطين والمقاومين للسياسة الاميركية في المنطقة وبعد توجيه وسائل الاعلام التابعة لحزب الله من محطات فضائية وصحف واذاعات الانظار الى امكانية وقوع »حملة ارهابية« على قوات »يونيفيل« او باستهداف الامن الداخلي اللبناني.
2 – مخاوف من حرب اسرائيلية ضد حزب الله يعطي الصيف المقبل »السخونة« المتوقعة.
3 – مخاوف من اندلاع موجة عنف داخلية تجري محاولات لتفجيرها منذ اغتيال قياديي حزب الكتائب في زحلة الاسبوع الفائت.
4 – استهداف قوات »يونيفيل« في الجنوب بحيث تدخل تلك المنطقة مجددا مرحلة الفوضى والاقتتال والتطورات غير المسحوبة.
5 – المخاوف من اغتيال شخصيات لبنانية مؤثرة في الحياة السياسية بشكل بارز بحيث يؤدي تغييبها الى انفجار شبيه بانفجار الحرب اللبنانية العام 1975«.