…. الكلام الذي أطلقه وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط مهم للغاية، على اعتبار انه يعبّر عن موقف عربي حريص على لبنان واستقراره ووحدته الوطنية.
…. الوزير ابو الغيط قال "إن تكرار السابع من ايار في لبنان لن يكون مقبولاً على الاطلاق، وإن المحكمة الدولية يجب أن تترك لعملها لتحقيق العدالة"، وأهمية هذا الموقف الصريح والواضح انه يوجه رسالة الى كل من يعنيه الامر، مفادها، ان لبنان لن يترك وحيداً، وأن الاشقاء العرب سيقفون الى جانبه داعمين استقراره وسيادته على أرضه.
… ويتلازم هذا الموقف مع زيارة مهمة للغاية سيقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الى لبنان، ما يؤكد، بما لا يدع أي مجال للشك، أن المملكة العربية السعودية ستواصل دعمها للبنان واللبنانيين، وهي لها اياد بيض، وصاحبة المبادرات الحميدة الدائمة لدعم لبنان، وكانت ولا تزال تقف على مسافة واحدة من جميع اللبنانيين، مشجعة اياهم على الوحدة الوطنية وبناء الدولة على أسس متينة وقوية، لانها وحدها التي تستطيع حماية الجميع.
… في هذا المعنى، فإن الاشقاء العرب – خصوصاً المملكة العربية السعودية – يشكلون مظلة حماية للبنان، ويعملون لمساعدته على حل مشاكله، ويقدمون له الدعم على الصعد كافة، ورمزية زيارة خادم الحرمين الشريفين تصب في هذا المنحى تماماً، والاهم من ذلك أن هذه الزيارة تؤكد على استقلال لبنان وعلى دعم الدولة.
… اللبنانيون مطالبون أمام كل ذلك بالهدوء والتعامل مع مشاكلهم والتعقيدات التي يواجهونها بحكمة وروية وموضوعية، ولقد آن الاوان لان يكفوا، أو يكف بعضهم عن افتعال التوترات، وأيضاً، على بعضهم الاقتناع ونهائياً بأنه لم يعد مقبولاً العمل لجعل الارض اللبنانية مسرحاً للتجاذبات الاقليمية والدولية وللصراعات الخارجية.
.. لم يعد مقبولاً على الاطلاق أن يقوم البعض بتخوين البعض الآخر، وبالتالي، فقد أصبح مرفوضاً قيام فئة بالتهويل على الشعب اللبناني وتهديده بالويلات في حال لم يرضخ لشروط تمس السيادة، وتتسبب بأفدح الاضرار على الدولة ومؤسساتها.
…. وكما أن الوفاق الوطني مطلوب، فإن المطلوب أيضاً وبقوة عدم التشكيك في الدولة، لأنها هي التعبير عن وجود وطن وشعب ومؤسسات، وكل ذلك يستدعي عدم تحميل الامور أكثر مما تتحمّل، وأن لا يذهب بعضنا الى حد التشكيك في كل شيء خدمة لأهداف خارجية، إذ ليس معقولاً أن يتم استهداف المحكمة الدولية في محاولة لضرب صدقيتها كرد على فرض العقوبات الدولية على ايران.
لقد آن الاوان لموقف مسؤول من الجميع، يضع مصلحة هذا الوطن فوق أي اعتبار.