كتب عمر البردان في "اللواء": أجندة المواعيد اللبنانية حافلة هذا الاسبوع بثلاث زيارات على قدر كبير من الأهمية، لثلاث شخصيات عربية معنية بالملف اللبناني، الرئيس السوري بشار الاسد، خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
ويحدو الكثير من المسؤولين الأمل الكبير في أن تساهم اللقاءات التي سيقوم بها هؤلاء القادة مع أركان الحكم وقيادات الأكثرية والأقلية، في تهدئة الأمور وخفض منسوب التوتر السياسي الذي أرخى بظلال من الخوف والقلق في نفوس اللبنانيين من ان يكون الخلاف على القرار الإتهامي سبباً لإعادة ادخال لبنان في متاهات حروب الاقتتال والتناحر مجدداً.
وإنطلاقاً من هنا هل يمكن لمحادثات الزعماء الثلاثة ان تسهم في إعادة الامور الى مجاريها والعمل على وقف حدة التصعيد القائم ووصل ما انقطع بين القيادات؟
في هذا السياق يقول عضو كتلة "المستقبل" النيابية النائب الدكتور عمار الحوري لـ"اللواء" ان جزءاً من هذه الزيارات كان مقرراً سلفاً، ولكن برغم ذلك نقول انه منذ قمة الكويت التي ارست المصالحة العربية برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وتبنتها القمة العربية، اصبحت المصالحة نمطاً واسلوباً عمّا العلاقات العربية، وفي مكان ما، فإن هذه المصالحات باتت مسؤولية عربية مشتركة.
ويضيف: ربما هذه الزيارات لزعماء الدول الشقيقة ستساهم في تكريس الاستقرار في لبنان، خاصة في ظل التشنجات التي شهدناها في الفترة الاخيرة، ووسط ما يروج عن مراحل متقدمة متعلقة بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
ولا يميل الحوري الى الاعتقاد بأن القادة العرب الذين سيزورون لبنان هذا الاسبوع يحملون معهم ما يمكن تسميته بمقترحات حل تساهم في خفض التوتر القائم، فقضية جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي قضية حق وعدالة فيما خص المحكمة، وهي في مسارها الصحيح، حيث هي في لاهاي، ونحن اجمعنا عليها في مؤتمر الحوار، وفي البيان الوزاري وفي كل أدبياتنا السياسية. وبالتالي لا مشكلة لبنانية – لبنانية، بمنى ان فريقنا السياسي ليس طرفاً في هذه المشكلة، بل نحن وكل اللبنانيين لم نطلع على القرار الظني، ولم يوجه احد التهمة لأي فريق سياسي او بالتالي فإن محاولة اشاعة اجواء توحي وكأن هناك مشكلة لبنانية – لبنانية، فهذا الامر غير صحيح.
ويشدد الحوري على ان المحكمة الدولية أُقرت، وما محاولة البعض طرح لجنة تحقيق لبنانية، فهذه خطوة الى الوراء، اضافة الى عدم امكانية تحقيقها، فهذا امر مناط بالقضاء الذي اخذ مسلكه باتجاه المحكمة الدولية، ولذلك فإن هكذا اقتراح فيه تشويش على المحكمة الدولية، لكنه لن يوثر بشيء، لأن المحكـمة تشير في مسارها الصحيح.
وكما يحكى عن امكانية تأجيل القرار الاتهامي لتفادي حصول ازمة لبنانية داخلية، يرد الحوري بالقول ان هذا الامر يعني فقط مدعي عام المحكمة الدولية الذي يناط به وحدة تحديد موعد اصدار القرار الاتهامي. فعندما ينتهي القاضي دانيال بلمار من إعداد الدلائل والقرائن ويصبح القرار الإتهامي مكتملاً فسيعرضه على قاضي ما قبل المحاكمة ليقرّ ما وصل اليه، وحينها يصدر القرار الظني، اما في ما عدا ذلك فلا سلطة ولا قدرة لا احد على التدخل في مضمون هذا القرار.
وفي الموازاة تعرب مصادر وزارية عن اعتقادها ان أياً من الزعماء العرب الذين سيزورون لبنان هذا الاسبوع لا يحملون معهم ما يمكن تسميته بـ"أفكار" لحل الأزمة القائمة على خلفية القرار الاتهامي المنتظر، بل انهم سيتمنون على القيادات اللبنانية العمل على التخفيف من حدة السجالات السياسية، وابقاء الأمور في وضعها الطبيعي، لان البلد لا يتحمل المزيد من الخضات السياسية أو الأمنية، وبالتالي فإن هناك مسؤولية لبنانية كبيرة على القيادات اللبنانية في تفادي حصول ما يعكر صفو الأمن في لبنان، او الدفع باتجاه قيام توترات مذهبية او مناطقية لا يستفيد منها أحد.
وتؤكد المصادر لـ"اللواء" ان المملكة العربية السعودية لا يمكن ان تقحم نفسها في موضوع المحكمة الدولية، وهي مثلها مثل كل اللبنانيين حريصة على كشف الحقيقة ومعرفة هوية الجناة الذين اقترفوا هذه الجريمة النكراء ومحاسبتهم على فعلتهم، وبالتالي لا يمكن ولا بأي شكل من الاشكال ان تمارس ضغوطات على أي فريق وخاصة تيار "المستقبل" في ما يتعلق بالمحكمة او القرار الظني الذي سيصدره القاضي بلمار فور إكتمال عناصره كافة.