هيتشكوك بنكهة البارود!
مارون ناصيف
قد يصلح هذا العنوان لمسلسل عربي طويل يعرض بمناسبة او بغير مناسبة. وكوننا نعيش اليوم عصر المسلسلات المحلية، بعد عودة الحرارة الى الأنتاج المحلي، وخصوصا مع ظهور نجوم جديدة، تطل يوميا عبر الشاشات المحلية والدولية، معلنة عن طول باع في التمثيل والأخراج، لأفلام اين منها افلام الطيب الذكر، الفرد هيتشكوك، ما يجعل المشاهد والمتابع يعيش حالا من الأنتظار والترقب، تفوق لحظات انتظار المولود البكر!
مهما يكن من أمر، فنحن اعتدنا على الأحراج وكتم الأنفاس، والمتابع الساذج يدرك، بأننا امام فرض امر واقع جديد على كل المشاهدين، ونحن امام بازار سياسي بامتياز، قد يكون هدفه الحصول على امتياز حصرية الوطن، والا ضاع الوطن بين حصرية السلاح، وبين قرار يُقال فيه "اتهامي" لكشف المستور، والمتستر على مسلسل اغتيالات رجال الوطن. فيطل علينا بطل اسمه "بطل المقاومة"، واخر اسمه "بطل التحرير" وما بينهما من افاع تزحف وتدبّ معلنة حربا الهية.
بالامس طاولتنا لغة جديدة اسمها لغة "منتظر الزيدي"! اذ وفجأة تتطايرت الأحذية من كل حدب وصوب، من افواه مجبولة "بالوطنية والمقاومة"، لدرجة استساغت لغة هذه الأحذية، فألت على نفسها تعميمها، على كل مندرجاتها البرية والبحرية والجوية، كي لا تُصاب باحراج التخصيص!!
نعم نحن اليوم في عصر الأباحية السياسية. نحن في زمن "أنا أو لا أحد"! نحن في عصر الأنحطاط الوطني، ومهما حاولنا تلطيف الكلمات وتنسيق الحروف، لن يخرج اسوأ ما خرج من مخارج، المفروض فيها بأن تعمم ثقافة التضامن والتنسيق والألفة. فالوطن يستحق أكثر من قذف الحمم على رؤوس الأحرار والشهداء.
الوطن يضيع. الشهيد يسقط تلو الشهيد. ممنوع علينا ان نسأل، ومسموح علينا ان نُحاكَم من قبل من ادّعى في الطهارة نقاء!
ممنوع علينا حتى السؤال عمن يرتكب هذه الجرائم، لتفتح ابواق وافواه وصنوج اين منها صنوج تحية كاريوكا، وهي ترقص في مأتم الوطن!
هل تريدون تعميم ثقافتكم؟ هل تريدون سبعين مرة سبعة ايار؟ من قال لك ياسيد ويا توابعه اننا سنرضخ لتهديداتكم؟ انتم مسختم شعارات المقاومة الحقة، الى حد جعلتموها مضغة في افواه، ما تفوهت الا بحكايا الموت وما فاح منها الا رائحة الدمار.
طريق الحق صعبة صعبة، ولكن غير مستحيلة، وكل من سار على هذه الدرب وصل.