مع بدء تنفيذ الحزمة الثانية من العقوبات التي أقرّها الاتحاد الأوروبي على إيران ثمّ لحقت به كندا والتي دخلت أمس الثلاثاء حيّز التنفيذ، استبقت إيران بدء تطبيقها والذي يتوقع الخبراء أن تدخل إيران في نفق أزمة خانقة بعدما شُدّ حبل العقوبات على خناقها حتى النهاية وفي ظلّ تصاعد التوتّر بينها وبين روسيا بعدما ردّت موسكو بالأمس على كلام أحمدي نجاد الذي "فصّل وخيّط" أحجية سياسية بعدما اعتبر الرئيس الروسي ديميتري ميدفيديف من أعداء إيران أما روسيا فصديقة، جاء أمس الردّ الروسي صادماً بعدما كشفت الاستخبارات الروسيّة عن ضلوع إيران في التفجيرات التي استهدف الروس في الشيشان!!
ومن الشيشان إلى لبنان، فتّش عن ميشال عون وإيران، فالأوّل وقف بالأمس أمام الكاميرات التي يعشقها، وتحدّث عن بيان وزير الخارجية المصرية أحمد أبو الغيط الذي رفض فيه منطق القوة و7 أيار جديد وشدّد على أهمية المحكمة الدوليّة، فقرّر ميشال عون أن: "هذه التصريحات تشكل تدخل بالشؤون اللبنانية وهو تحدث بما لا يحق له التحدث به".
قد يكون ميشال عون لا يقرأ الصحف ولا يسمع الأخبار لأنّه لا يثق بكلّ دول العالم باستثناء جبران، لهذا لم يتسنَّ له أن يقرأ تقرير علي لاريجاني و"التدخّل الحقيقي السافر" في الشأن اللبناني، الذي بلغ حد تهديد المحكمة الدوليّة بتقطيع الأيدي!!
الرسالة الإيرانية التهديّدية صدرت يوم السبت الماضي لكنّها لم تبلغ لبنان إلا صباح امس، ففي كلمة له خلال الملتقى الدولي السادس للعقيدة المهدوية المنعقد في طهران أعلن علي لاريجاني وبالفم الملآن : إنّ هذه "التطورات -وهي تطورات لم تحدث بعد-تهدف إلى الضغط على إيران و"حزب الله" في لبنان لمساعدة الكيان الإسرائيلي في طرح برنامج جديد للسلام"، وعلينا أن نسأل الجنرال الداريوسي كيف تضغط المحكمة الدوليّة على إيران، وتابع لاريجاني تهديده- الذي حذفه تلفزيون قناة العالم من تقريره ليحجبه عن اللبنانيين "إذا كانوا يفكرون في أن لبنان لعبة بأيديهم فهم مخطئون، وعليهم التفكير في شكل جيد لأن هذه اللعبة قد تقطع أيديهم".
التهديد بقطع الأيدي يأتي من إيران هذه المرة، سبق وهُدّد به بعد ظهر السابع من أيار، فماذا يقول ميشال عون في هذا التهديد؟ هل الذي يقول إن العنف مرفوض يتدخل في الشأن اللبناني، أم الذي يُهدّد بقطع الأيدي على اعتبار أن لبنان لعبة تملك حصرية اللعب بها إيران؟!
في نفس الوقت سمعنا امس تهديداً داخلياً مذيلاً بسؤال، فقد صرّح النائب وليد سكريّة -لا فضّ فوه -مطمئناً اللبنانيين أنه "بإمكان المقاومة أن تخوض ليس سبعين "7 آيار" بل سبعمائة "7 آيار"، ولكن المقاومة ليست في وارد أن تقوم بـ "7 آيار" جديد".. "يا عمّي كتر خيرن الجماعة من 7 لـ 70 لـ 700 " إنما هم "يتعفّفون عن الهجوم على اللبنانيين"!!
أما السؤال الموضوعي الذي طرحه النائب الفاضل فليس إلا تخييراً بين أمر من اثنين: "المحكمة أو لبنان"، نريد أن نفهم كيف يكون لهؤلاء مكان تحت قبّة البرلمان اللبناني وهم يهددون الشعب اللبناني؟! هكذا ببساطة وجه النائب سؤاله "الساذج" سائلاً مخيّراً تيار المستقبل: "هل في سبيل المحكمة ندخل لبنان في متاهات، من الأهم لبنان أم المحكمة؟".
حجّة واهية وعاجزة لا استقرار ولا أمن للبنان ولأرواح أبنائه بغير معرفة الحقيقة، أما تخيير اللبنانيين بين المحكمة ولبنان، فهو حجّة تُقام على أصحابه لأنّها تكشف نياتهم وما يضمرونه من تهديد للبنان وشعبه، ربما لم يدركوا بعد أن الشعب اللبناني لا ينفع معه التخيير والتهديد، وأكبر دليل على ذلك نتائج انتخابات العام 2009، بل وقبلها الحشد الهادر في ساحة الحرية في 14 شباط 2009….
أما ميشال عون، الذي يسمع بأذن واحدة هذه الأيام، فنتمنى على مصدر ثقته الوحيد صهره جبران أن يقرأ له تصريح علي لاريجاني وتهديده بتقطيع الأيدي، "حاج ملهي بزراعة البندورة والباذنجان"!!