#adsense

لماذا لا يواجه حزب الله وقائع القرار الظني بالوقائع؟

حجم الخط

حصيلة التحقيق : عشرات آلاف من الأدلة والمعلومات والإثباتات
إستباق المحكمة بالتهويل بالفتنة سيناريو مردوده قصير الأمد:
لماذا لا يواجه حزب الله وقائع القرار الظني بالوقائع؟

ينبىء الكلام المسرب عن القمة الثنائية التي جمعت الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئىس بشار الاسد بأن مسار المحكمة الدولية يراد تحويله من قضية مبدئية ومسار يهدف الى الوصول الى الحقيقة وتحقيق العدالة الى شطب المحكمة وابعاد القرار الظني وهو تحول يعطي أكثر فأكثر انطباعاً واضحاً بأن الخشية من القرار الظني تستبطن خوفاً من اعلان الحقيقة.

وسواء كانت المحكمة الدولية منزهة او مسيسة فإن المعيار الاول والوحيد لاختبار صدقية هذه المحكمة سيكون باستعراض مفصل للقرار الظني وبالحكم عليه من خلال الوقائع التي سيوردها وليس من خلال الحكم المسبق غير المستند حتى الآن الى أية اسباب مقنعة بأن هذه المحكمة تعمل بتوجه دولي للاقتصاص من حزب الله ووضعه في زاوية اتهام مفبرك.

ولا بأس هنا من تخيل سيناريو مواجهة مختلف عن الذي ينتهجه حزب الله في التعامل مع المحكمة الدولية. فماذا لو قام حزب الله مثلاً بابداء الاستعداد للتعامل مع القرار الظني بالروح النقدية والجدلية التي يتميز بها الحزب واذا كانت المحكمة ستقدم قراراً ظنياً مفبركاً وضعيفاً فإن ذلك سيكون فرصة ثمينة لحزب الله لينقض الوقائع بالوقائع الدامغة خصوصاً أن حزباً كحزب الله مع ما يتمتع به من قوة في امتلاك المعلومات وفي التعامل مع الوقائع الامنية قادر بسهولة على الرد على كل نقطة تفصيلية من هذا القرار لو اراد.

حزب الله قادر على دحض مفاصل هذا القرار وهيكليته وبنيته وتفاصيله الدقيقة، قادر على مواجهة اي ادعاء اذا لم يكن صحيحاً حول المجموعة التي نفذت الاغتيال لأنه وفي حال ابتعاد الشبهات فمن السهل اعطاء اجوبة على سبيل المثال عن تواجد عناصره في الامكنة المحددة وعن عدم امتلاكهم للهواتف التي استعملت وعن عدم علاقتهم بشريط ابو عدس وعن سيارة الميتسوبيشي وعن آلاف التفاصيل وعشرات آلاف المعلومات الدقيقة التي سترد حكماً في هذا القرار.

ومن وجهة النظر المنطقية فإن قراراً ظنياً في قضية بهذا الحجم لن يكون رواية من «روايات عبير» بل سيكون الخلاصة لخمس سنوات من التحقيق الدولي الذي تولاه فريق اقل ما يقال فيه انه على درجة عالية من الاحتراف، فريق استعمل احدث ما توصل اليه علم التحقيق في العالم من تقنيات وقدرات بشرية واستخبارية، فريق تعاقب على رئاسته ثلاثة محققين دوليين اصدروا مجموعة من التقارير المعلنة التي تابعت مسار التحقيق منذ بدايته وآخرهم سيتولى الادعاء العام في المحاكمة وهذا ليس تفصيلاً بسيطاً يمكن القفز من فوقه.

ومن البديهي القول أن القرار الظني لن يورد أية وقائع دون أن يعطي الدلائل على تأكيد حصولها في كل مسار التحضير والتنفيذ للاغتيال وهذه الوقائع يمكن مقابلتها بوقائع وقرائن خصوصاً أن مسار المحاكمة سيكون علنياً امام عدسات اعلام العالم كله.

حزب الله قرر ان يواجه المحكمة الدولية بالعمل على الغائها وباستباقها بارساء معادلة التخيير بين السلم الاهلي والعدالة وهذا قرار لا يمكن ان يكون بديلاً عن مواجهة المحكمة بأسلوب سرد الوقائع والحقائق وهذا الاسلوب وحده الذي ينسق اي تسييس مفترض للمحكمة اما اسلوب التهويل بالفتنة فهو يعطي نتائج على المدى القصير ولكنه في الوقت نفسه يعزز الشكوك بدل ان يدحضها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل