قصّر القصر
مارون ناصيف
طبعا من منا لم يكن في قمّة سعادته، عندما عاد قصر بعبدا، ليلعب دورا افتقده. ليلعب دوره الطبيعي في لمّ الشمل، بهمة ورعاية رئيس البلاد العماد ميشال سليمان.
من منا لا يشعر بالفخر، وهو يرى رئيس جمهوريته يستقبل ويودّع، ملوكا ورؤوساء. لكن يبدو ان الفرحة لم تكتمل، والغبطة لم تنتشِ لسبب واحد. فبالرغم من كل الحرارة في قصر بعبدا، حرارة العناق والمصافحة وحرارة الطقس ايضا، شعرنا بأن موجة من الصقيع في عزّ آب، أرخت بظلالها على المكان وعلى المشاعر، خصوصا عندما جلس الجميع ناقصين الى وليمة الغداء!
لم يكن قصر بعبدا لكل اللبنانيين في تلك الوليمة، كان لفئة فرضت "رفض" شخصيات اخرى اشد نفوذا من كثر وجدوا هناك. قصر بعبدا في تلك الوليمة، افتقد شخصية استثنائية. افتقد من ُعطي له مجد لبنان. افتقد ايضا صاحب السماحة. أين مفتي الجمهورية؟ افتقد اللفات والقلانس، التي تعطي الحلاوة لكل لقاء. هل هذه نتيجة استشارة مستشار، ام تمنيات زائر من الزوار؟ لماذا غُيّب الدكتور سمير جعجع؟ الانه رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية، ام ان هنالك "قوات" فرضت هذا "التغييب"؟
ايا يكن التبرير، ورغم ثقتنا برئيس البلاد ودرايته، لكن هذا لا يمنعا من ابداء الرأي، لتحصين موقع، اعتبرناه ولا زلنا، رمز لبنان السيّد الحر المستقل، ولو مرّ بعهود عجاف حاولت ان تسلبه رمزيته وباءت بالفشل.