#adsense

لبنان بين حدين

حجم الخط

مرة جديدة ينجح الأمين العام الأشهر في استجلاب اهتمام اللبنانيين الى مواعيد يضربها لهم بلا مشورتهم، فيجمد تفاؤلهم بالغد، كما تشاؤمهم، على ايقاع توتر لا يستطيع التبرؤ من المسؤولية عنه بزعم الدفاع عن حزبه في وجه ما يعتقد انه يحاك له وضده.

فكل الاستنتاجات الايجابية التي بنيت على "الايام العربية الاربعة" التي عاشها لبنان نهاية الاسبوع الفائت، يفرملها انتظار انعكاساتها في كلمة الأمين العام هذا المساء.

ليس في ذلك تقليل من أهمية ما انطوت عليه التصريحات التي أعقبت اللقاءات المتعددة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس بشار الاسد والأمير حمد بن خليفة آل ثاني، بل للتأكد من وحدة المعاني لا الاكتفاء بتناسق العبارات. فلبنان يعيش منذ فترة بين حد التلويح بحرب داخلية تسمى فتنة تجنبا لحسم تعريف الساعي اليها، وحد التلميح الى حرب اسرائيلية تشن عليه.

يتقاطع الحدان عند خط العقوبات الدولية على ايران، وتربطهما مصلحة اسرائيلية واضحة، تحت إدعاء أن "حزب الله" هو ذراعها. فتل أبيب توازي بين الحدين في استفادتها المرتقبة من كل منهما: أي 7 أيار جديد هو توريط لـ"حزب الله" في دور المعتدي على الشرعية الوطنية، وهو ما يكشفه أكثر في مقياس الشرعية الدولية، ويغذّي ذريعة اسرائيل لحرب على لبنان، بحجة توسع تهديده لها. وأي تهدئة داخلية لبنانية ستجعل من الحرب المباشرة على لبنان مكملا جديا للعقوبات على ايران.

لا تخفي تل أبيب "حرصها" على 7 أيار جديد. ولا أدلّ على ذلك من أن تنعقد حكومتها المصغرة لدرس هذا التوقع. وما الايام العربية في لبنان التي ضمت الى رأس الحكم اللبناني الملك والرئيس والأمير سوى تأكيد الوعي العربي لاخطار هذا الحرص الاسرائيلي.

لن يكون أي 7 أيار جديد سوى طريق إلى اعتداء اسرائيلي جديد. وإذا كان الترفع عن الأول لايلغي الثاني، فإنه يوفّر تلاحماً وطنياً ستحتاج اليه المقاومة اليوم أكثر مما كان عوناً لها في تموز 2006. فكيف واسرائيل تعمل على الخطين في آن واحد؟

من الأدلة الى ذلك تزايد الكلام في الإعلام الغربي، ولاسيما الأميركي، على إمكانات "حزب الله" وتسلحه، وزعم تكشّف أدوار له في مواقع متفرقة من الكرة الارضية، من أميركا اللاتينية الى افريقيا، تمتد من تجارة السلاح الثقيل الى المخدرات.

قبل أسبوع، قدمت مجموعة من النواب الأميركيين الى الكونغرس مشروع قرار يستعجل الإقرار بـ"حق اسرائيل في الدفاع عن سيادتها، وحماية حياة وسلامة شعبها، وباستخدام كل الوسائل الضرورية لمواجهة وإزالة القدرات النووية للجمهورية الاسلامية الايرانية، ومن ذلك استخدام القوة العسكرية إذا لم يتوافر حل سلمي في فترة منطقية، للحماية من اخطار مباشرة ووجودية لدولة اسرائيل".

هذا المشروع لا يتحدث عن دور لـ"حزب الله" في تهديد اسرائيل، لكن تل أبيب لا تخفي احتسابها إياه من ضمن التهديد الايراني لها. ألا يستحق "كشف" اسرائيل المفاجئ طائرة "المنار" المزعومة تساؤلا عن نيات مبيتة لديها؟

ما سبق من تحذيرات اسرائيلية وتهديدات، يجعل مسؤولية الأمين العام أكبر تجاه الداخل اللبناني: هل تواجه التهديدات الإسرائيلية المتعاظمة، المعلن منها والمبيت، بمزيد من التخويف بسلبيات لقرار ظنّي "يتوقع" أن يصدر في الخريف، و"يتوقع" أن يحمل اتهاماً لعناصر "يتوقع" أن يكونوا من الحزب؟

الحذر من الفتنة الداخلية قد لاينجي من قدر المواجهة مع اسرائيل، لكن التماسك الداخلي شرط أساسي في الثانية تلغيه الأولى التي يشق الطريق إليها كثرة الكلام عليها، والقدرة على ارتكابها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل