#adsense

لم تتعب المؤامرة ولم تشبع الأطماع

حجم الخط

جميع الدلائل تشير الى أن زيارة الملك عبدالله والرئىس بشارالأسد، والتي دعّمت بزيارة امير قطر، اثمرت على ما يبدو حتى الآن، نوعاً من الاراحة الموقتة للبنان القابع اساساً في عنق زجاجة المحكمة الدولية، والتي يعوّل عليها اللبنانيون الكبير من الآمال لتكون حمايتهم وملجأهم من سيف الاغتيالات الذي حصد منذ اندلاع الحرب في لبنان وحتى الأمس القريب قافلة كبيرة من شهداء السياسة والفكر والصحافة والدين ورجال الحكم والمسؤولية، ويمكن القول أن المبادرة السعودية ـ السورية ـ القطرية، وضعت لبنان في غرفة عربية للعناية الفائقة، أنابيب استمرار الحياة فيها مربوطة بدمشق والرياض وقطر، وقد تكون ممتدة أيضاً الى طهران والقاهرة وتل ابيب وواشنطن، بحيث أن هذا اللبنان الذي نال استقلاله قبل جميع الدول العربية تقريباً، يعيش حياته واستقلاله يوماً بيوم، ولا يعرف متى تمتد اليه يد المطامع والمصالح والفئوية وتنزع منه حياته واستقلاله، وتدخله رقماً جديداً في مجموعة الدول التي تعيش على هامش الحريات وحقوق الانسان والتنوّع الثقافي، وكأنه كتب على الشعب اللبناني ان يأكل دائماً العصيّ فيما غيره يكتفي بعدّها.

اذا اردنا أن نتجاوز الحكم العثماني ومآسيه، والانتداب الفرنسي «وسنغاليّيه» ندخل مباشرة الى لبنان المستقل في العام 1943 ودرب الآلام الذي سلكه بعد قيام الكيان الاسرائىلي في فلسطين عام 1948، اي بعد خمس سنوات فقط من حصول لبنان على استقلاله، ومنذ ذلك اليوم وحتى الأمس والشعب اللبناني يدفع ضريبة الدم بسبب وجوده على خط تماس مع كيان عدو، وبسبب اعتبار بعض الاشقاء العرب وبعض اللبنانيين ان لبنان ليس سوى كيان مصطنع وخطأ تاريخي، ولذلك فانه منذ 67 سنة، يعيش على خط الزلازل السياسية والامنية، او على فوهة بركان تقضم منه، مع كل استفاقة او ثورة، جزءاً من استقلاله وسيادته وقراره الحر، بمثل ما تقضم من اقتصاده وعوامل نموّه، اضافة الى النزف اليومي في تماسك شعبه وبقاء شبابه، ساعد نهضة وبناء، فامتلأت القبور والمغتربات بملايين اللبنانيين، ورغم ذلك لم تتعب المؤامرة ولم تشبع الأطماع، وفي الأمس بالذات، احتضن تراب الوطن في الجنوب، جثامين اربعة شهداء ماتوا على امل ان يحيا لبنان، وهو الأمل ذاته الذي استشهد في سبيله عشرات الالوف من اللبنانيين، منذ عشرات السنين، وبقي الامل حلماً قد يتحقق وقد لا يتحقق.

*******
مع كل حرب، وعدوان، واشتباكات داخلية، وخلافات عميقة في وجهات النظر، يسأل اللبنانيون دائماً، ولا يحصلون على جواب من أحد:
لماذا يعيش لبنان حالة حرب دائمة، وجميع الجبهات الاخرى، باردة برودة الموت؟

لماذا يجب أن يموت اللبناني، في حين أن جميع الشعوب العربية تعيش بأمن وأمان، وكأن القضية الفلسطينية لا تعنيها من قريب او بعيد؟
لماذا نترك لبنان محشوراً في «بوز المدفع» منذ العام 1969 تاريخ الانفلاش الفلسطيني في كل لبنان، فاصبحت الدولة شبه دولة، وما زلنا حتى هذه الساعة على الرغم من مضي اكثر من اربعين سنة على بداية الانهيار، نصف الوضع في لبنان بانه «هش» وقابل للاشتعال، وان الفتنة ترعى في المجتمع اللبناني بكل راحة واطمئنان؟

*******
في الايام القليلة المقبلة ستنهال على لبنان رسائل الدعم والشجب و«التضامن» والوقوف الى جانبنا في السراء والضراء، والاشادة ببطولات الجيش وتضحياته، ويسأل اللبنانيون مجددا، اين تصرف رسائل الكلام هذه، منذ عشرات الاعوام ولبنان يتلقى مثلها بالدزينات، ويبقى الكلام كلاماً لا معنى له ولا نتيجة على الأرض، تؤمّن اقله، للجيش اللبناني بعضاً من حقه على الذين يحاربون بالنظارات، في حين أن التضحيات بالدماء والارواح وقف على لبنان وعلى شعب لبنان.
هذا الوطن الصغير، شبع دماء وتضحيات وشهداء من اجل قضية ليست قضيته وحده، وقد آن الاوان ليشبع سلاماً واستقراراً وهناءة عيش، على الأقل يتساوى مع اشقائه في الغنم بعدما تفوّق عليهم في الغرم.
الخلود لكل شهيد سقط ليبقى لبنان.

المصدر:
الديار

خبر عاجل