#adsense

حسابات “البيئة الحاضنة”!!

حجم الخط

اللبنانيون تحت وطأة الصدمة، وهم مهما اختلفوا في السياسة إلاّ أن كثيراً منهم يترفع عن توزيع تهم التخوين والعمالة، إلى أن صحّوا بالأمس على صدمة أن أقرب المقربين لـ"حلفاء" المقاومة، والمتفاهمون معها ومن هم في موقع قيادة عملاء لإسرائيل!!

"المتاجرة" بالمقاومة، واعتلاء المنابر على اسمها، والحديث عن عدم اختراقها، كيف سيكون بالإمكان تبريره، القيادي الحليف مرحب به في الضاحية الجنوبية، وفي جزين وفي بعلبك، وفي المربعات الأمنية، وربما كان "مرسال الهوى" و"باخخ" السيناريو الذي "تخيله" الجنرال وذهب "طيارة" إلى السيد حسن ليطلب منه تغيير قواعد اللعبة!!

ومن شدة تعسف حزب الله في اتهام لبنانيين كثر بالخيانة والعمالة، ها قد أتاه الرد من حيث لم يحتسب، وقد يكون السؤال الأول الذي طرحه قياديو الحزب على أنفسهم: "كم برتقالة نجح فايز كرم في تجنيدها وزرعها خصوصاً جنوباً منذ العام 2005"؟؟ فـ"فوسفورية" اللون البرتقالي أعمت كثيرين لأنهم وجدوا فيها غطاء مفيداً لمشروعه السياسي، وقد يكون من المفيد أن يعيد الحزب التفكير بأسلوب تعاطيه مع لبنانيين غمز من قناتهم وحذره منهم "حليفهم العماد" الذي لم ينتبه ربما أنه أجلس إلى يمينه عميداً.. أو عميلاً؟!

يحبّ حزب الله الذين "يهوبرون" له وينافقونه، ويكره الصادقين الذين يخاطبونه بما لا تهوى هواجس نفس مشروعه الإيراني، الآن بات علينا الشك بغلاة المطبلين والمزمرين، خطباء المنابر، البيئة الفاعلة في العمالة، و"اللهم" لا شماتة في ميشال عون، الذي "فلقنا" تخويناً واتهامات وتهجم على قوى الأمن الداخلي وفرع المعلومات، ونود أن نسأل الحزب: من الأخطر؟ شربل قزي موظف ألفا، أم ميلاد عيد موظف أوجيرو، على أساس أنه يركّز هجومه على الاتصالات، أم حليف قريب مقرّب يتسنّى له الاطلاع على كثير من تفاصيل الحزب ونوابه ومناطقه…

في أيار الماضي ولمناسبة ذكرى 25 أيار الـ2000 يوم انسحب الاسرائيلي يجرّ أذيال الخيبة من جنوب لبنان اعتلى "العميل" فايز كرم المنبر في أميون وألقى خطاباً طناناً رناناً، والحزب يحب الخطابات، فهي وسيلته في إدارة جمهوره، ومن أقوال "العميد – العميل" في خطابه المقاوماتي:

"أنا مواطن لبناني، أفتخر بلبنانيتي وبوطنيتي، وها هي المقاومة اليوم تزيدني فخراً وعزة وتنقلني من حالة الخضوع والتبعية إلى حالة التمرد بوجه الظلم والتفرد والاستئثار. أنا من وطن، أهله، أبناؤه مقاومون. أنا من وطن، تاريخه مقاومة وتمرد وعصيان، وهاجسه سعي دائم للحرية والتحرر".

"أنا من وطن أحب أهله السلام فتسلحوا بالعلم والفكر والمعرفة، عشقوا الحياة فأرادوا أن يرفعوا الظلم عنهم.

"أنا من وطن انتقل شعبه من حالة الضعف والإنهزام والخضوع إلى حالة الإعتزاز والتحرر، أنا من وطن استحق انتصارَه، شعبه جيشه ومقاومته يتشاركون اليوم فرحة النصر، فهنيئاً لنا هذا العيد ولتستمر مسيرتنا نحو السلام مكللة دائماً بالمجد والإنتصار".

"في الماضي القريب وقبل انتصار لبنان المقاوم بوجه العدو الإسرائيلي، كانت أرضنا مباحة وسماؤنا سائبة وأرزاقنا وأملاكنا مسلوبة. أما اليوم، فالعدو الإسرائيلي يحسب ألف حساب في مواجهة لبنان، فيما يستسهل العمليات العسكرية في غير مكان . هنيئاً لكم بانتصاركم، انتصارنا، وهنيئاً لنا بأبطال مقاومين أعادوا الكرامة والعزة، كما استعادوا الأرض ودحروا العدو المحتل".

وفي 29 تموز 2010، أي منذ أقل من أسبوع، أطل العميد – العميل ومن على شاشة الـ"ANB"، ليعطي اللبنانيين درساً في المقاومة، وفي مطاردة العملاء فكان من آخر أقواله:

– "المعركة اليوم هي معركة مع العملاء المتجسّدين في أماكن عديدة، مشدداً على ضرورة أن تواكب أجهزة المخابرات كل الحروب التي نمر فيها في لبنان. وقال: "لبنان اليوم هو ساحة المخابرات… وعدم وجود هيبة للدولة أمام العملاء وعدم وجود أحكام قضائية تتوازى مع الجرم الذي يرتكبونه يشجعهم"…

أما أوقح أقواله في اتهام الآخرين وادعاء العفة وعلى طريقة "المثل اللبناني القبيح": (…)، فقد تجسّد في قوله:

– "إن حالة العداء التي نعيشها نحن وإسرائيل ليست موجودة عند كل الفئات اللبنانية، لأن السياسة دخلت في مصالحها لتخفّف من حالة العداء هذا ويحاولون الاستفادة من العداء الإسرائيلي ليضرب "حزب الله" ويغير الحالة الموجودة في لبنان، مشيراً إلى أنه ضمنا هناك بعض الناس في لبنان ما زالت تراهن إلى إسرائيل، معتبرا أن هذه الضربة ستستثمر في السياسة الداخلية في لبنان".

كان الله في "عون" ميشال عون، فالأمر الوحيد الذي قد يسري عنه أمام هكذا ضربة يتلقاها، أن "القيادي – العميل" ليس صهراً، ولا ابن أخ ولا ابن أخت، هو قيادي وليس أكثر…وكان الله في عون حزب "الله"، الذي ظلّ يتهم كل مَن يخالفه الرأي في مشروعه السياسي – الإيراني للبنان، حتى تلقوا "بوكس" عمالة قيادي في تيار حليف لهم…

ثمة تحيّة لابد لنا من توجهيها لقوى الأمن الداخلي، لمديرها العام اللواء أشرف ريفي، ولجهاز فرع المعلومات وقائده، فإلقاء القبض على عملاء يتصدرون واجهة السياسة ويستظلون في التفاهم مع حزب الله انتصار لأمن وحماية لبنان لا يقل بطولة عن التصدي البطولي للجيش اللبناني لحماية سيادة لبنان، فجنود العدو معروف أنهم جنود العدو، أما "أعداء الداخل" وعملاء العدو فهم أخطر بكثير من جنود العدو نفسه…

المصدر:
الشرق

خبر عاجل