#adsense

أخبروه …

حجم الخط

هو خبر بشع جدا. اعتقال العميد المتقاعد فايز كرم، بتهمة العمالة. لا تعليق على الخبر. لا يجب ذلك. لسنا العدالة، وليس من حق أحد أن يتنقد، أو أن يشمت، أو أن يهاجم، أو أن يزايد ويطالب بأقسى الاحكام… فليصمت الجميع، ما حدن فوق رأسه خيمة، ولتأخذ العدالة الحقيقية مجراها.

انتظرنا تعليق النائب ميشال عون على الحدث المدوّي. ليته لم يفعل. اذ وبدل أن يلتزم الصمت الكامل، الى حين اتضاح الرؤية، والانتهاء من نتائج التحقيق، كما أوعز لنوابه ولوسائل اعلامه، خرج عون عن صمته القصير وأخرسنا – حقيقة أخرسنا- بنظرية، ليست قاتلة، لان سلاحه ما عاد يقتل، الا روح النضال بين من تبقّى من مؤيديه، بل نظرية غريبة عجيبة هجينة، على القراءة الدينية للانجيل!

الاهم من ذلك، ان عون، وعند كل مفترق صعب، دائما يجد نقاط تشابه كبيرة، كي لا نقول متقاربة الى حد الاستنساخ، بينه وبين السيّد المسيح!

أساسا لا ضرر لديه من التشبّه بالمسيح، ليس لناحية الافعال، انما لناحية الايحاء، بانه اله اخر، انما من طينة مختلفة "بعض" الشيء! اذ وعندما سُئل عون في مؤتمر الاغتراب، عن قضية كرم، محاولا الايحاء بالهدوء والثقة المفرطة بالنفس، أجاب، أن المسيح أيضا تعرّض للخيانة. "المسيح أيضا"!! المسيح، زميله في التيار العوني، وفي تحالفه مع "حزب الله" وسوريا، ورفيقه في البيئة "الحاضنة" ما غيرها….وربما زميله في الالوهية!

عون وفي قراءة حديثة نادرة للانجيل، اكتشف ان ثلاثة من تلامذة المسيح خانوه! ثلاثة وليس واحدا كما نعرف، وكما تذكر اناجيل الرسل مجتمعة، وبلغت نسبة تلك الخيانة 25 في المئة، وذلك في اشارة الى تعرّضه للخيانة، من أقرب المقربين اليه، والمقصود فايز كرم.
25 في المئة! وكأننا نتكلّم عن عدد الاصوات في صندوقة انتخابية، أو عن مساحة عقار، أو عن نسبة الجراثيم في المياه وما شابه… وخونة المسيح هم، توما الذي سقط بالشك، وبطرس الذي سقط بالخوف، ويهوذا طبعا الذي سقط بالاغراء!

لن نحكي عن يهوذا. قصته معروفة، والجنرال أدرى الناس بنفسية واداء رجل مماثل. اما بالنسبة لبطرس، فنقول لـ"نبي" الرابية، ان الخوف الآني الذي اعتراه، وهو كان مجرّد تلميذ للمسيح، جعله وبتوصية من يسوع نفسه، الصخرة التي بنى عليها ابن الله كنيسته. وصار مار بطرس، وخطّ أحد أهم الرسائل التي منها نستقي ايماننا المسيحي المعاش. ومع ذلك أبى الاّ ان يُصلب بالمقلوب، كي لا "يتشبّه" بالسيّد المسيح.

أما توما الكثير الظنون والشكوك، فشاء الرب أن يجعله كذلك، كي يرشد الانسان الى لغة العقل والتحليل، وانطلاقا من مبدأ الشك بداية اليقين، وبفضل شكوكه توصّل الى الايمان العميق بالمسيح، وبالديانة المسيحية وتحول لاحقا الى رسول له بين الامم كافة.

متى سيعرف عون انه ليس الاله ولا يشبهه بشيء؟! انه لم يكن يوما كذلك ولن يكون، مهما اُوحي له بذلك، وان تلك "الاسطورة" و"عونك جايي من الله" وما شابه، خلص، انتهت وانهارت، وان عليه، قبل أن يستميت للدفاع عن "حزب الله"، ومهاجمة المحكمة الدولية، والايحاء بان الجيش ضعيف ويحتاج للمقاومة، وقبل أن يحفر الحفر لاخوانه في المسيحية، وشركائه في الوطن، وتشييد البيئات (من بيئة) العميلة الحاضنة، من بنات افكاره واحلامه المجنونة، للايقاع بالاخرين…عليه تحصين بيئته الخاصة، أولا من الغرور، وثانيا من وهم السلطة، وثالثا من الاحلام المستحيلة.

أخبروه على جرعات، كي لا يُصدم، بأنه ليس المسيح. لا يشبهه في شيء. لم يتشبّه به يوما، كما يحاول المسيحييون على الارض أن يفعلوا. هو على العكس تماما، خصوصا في ادائه السياسي. على العكس تماما. أو… لعله التلميذ الرابع الذي خان المسيح!!! والذي سقط في الخوف وفي الشك وفي الاغواء، ونضيف سقطة رابعة، في عشق السلطة، ولو على حساب كرامته الشخصية وكرامة المسيحيين.
أخبروه على مهل…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل