لم يتعرض جهاز امني لرشقات قاتلة كالتي تعرضت لها "شعبة المعلومات" في قوى الامن الداخلي الى حد ذهب كثيرون في سوق التهم لها. داعين الى مساءلة ضباطها وعناصرها وعلى رأسهم العميد وسام الحسن في قضايا خلافية يعرفها القاصي والداني، وربما من ابرز القذائف التي طاولتها يوم طالب العماد ميشال عون بالغائها معتبرا اياها جهازاً امنياً تنقصه الشرعية الرسمية كما تقول مصادر امنية وعلى الرغم من ذلك نجح المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي في تثبيت اقدامها على قاعدة انها جهاز امني حقق انجازات نوعية في الحرب ضد الارهاب وفي الرقص مع الذئاب الاسرائىلية حيث كانت "شعبة المعلومات" رأس حربة في ضرب معظم الشبكات الاسرائىلية التي جندتها اجهزة "الموساد" و"الشين بيت" "والشاباك".
ووفق المصادر نفسها ان عملية توقيف العميل العميد فايز كرم كانت من اخطر الخطوات التي اقدمت عليها الشعبة المذكورة كون كرم كان يلتحف غطاء نضاليا ويشغل موقعا قياديا في "التيار الوطني الحر" في وقت لا تزال العواصف المحلية في لعبة التجاذبات تحيط "بشعبة المعلومات" حيال دورها في بعض المحطات المفصلية، الا ان هذا الامر لم يمنعها من المشي على حد السيف وفق المصدر نفسه وذلك بالاقدام على اعتقال العميل كرم.
في تلك الليلة كان كرم يعيش حياته العادية، ولم يلاحظ الحركة السرية الناشطة للعناصر السحرية التي كانت قد وضعته تحت المجهر الدقيق في المراقبة، وفي التوقيت المحدد اقتحمت عناصر "المعلومات" شقته، فما كان منه الا ان استسلم فوراً دون ان يعطي فرصة لعناصر حمايته بالتدخل كون الجميع كانوا ضمن حصار امني مطبق سبق عملية الاقتحام، وسيقت "امرأة قيصر" الى التحقيق ليثبت انها ليست فوق الشبهات، ولعل ما جعل اعصاب المحققين المشدودة تعيش حالة استرخاء لا مثيل لها، ان العميل كرم اعترف على الفور بتعامله مع العدو الاسرائيلي، وانه كان يلتقي مشغليه في فرنسا وبعض الدول الاوروبية.
وفي المعلومات ان العميل كرم تجند لصالح العدو الاسرائيلي في الثمانينات من القرن الماضي، وقطع علاقته معهم اثر الاطاحة بالجنرال عون عام 1990 حيث قضى في السجون السورية مدة 6 اشهر، سافر اثر الافراج عنه الى فرنسا ليلازم الجنرال عن قرب، وطيلة فترة اقامته في المنفى الباريسي لم يحصل اي اتصال معه من قبل "الموساد" الاسرائيلي، وبعد عودته بصحبة عون الى بيروت وفق اعترافاته، اعاد "الموساد" تشغيله وتفعيله ليصنع منه "عميلا استراتيجيا" بكل ما للكلمة من معنى، اما حجم المعلومات ونوعيتها وكميتها التي زوّد بها "الموساد" منذ العام 2005 وحتى تاريخ اعتقاله فلا زالت في عهدة المحققين، اما المعلومات التي ساقها البعض بانه على ارتباط باحد الضباط الذين اعتقلوا ودل عليه، فهذه المعلومات ليست وفق المصدر الامني سوى "ترف فكري" كون "الموساد" لا يربط اي "عميل استراتيجي" بعميل آخر، فشبكاته عنقودية وسقوط اي حبة منها لا يهدد بقية العنقود.
ويشير المصدر الى ان العميل كرم لم يكن في وارد السفر هربا كما اشيع بل كان يوم اعتقاله يوما من ايامه العادية ولو لاحظ اي امر مشبوه وهو رئيس شعبة مكافحة الارهاب والتجسس لكان لجأ الى الفرار عن طريق البحر وليس عن طريق المطار، ولو اكتشف مشغلوه من "الموساد" انه بات تحت رقابة امنية لابلغوه بضرورة مغادرة لبنان عبر احد طرداتهم التي تجول في المياه الاقليمية قبالة الشواطئ اللبنانية.
ويقول المصدر ان العميل كرم لو صمد امام المحققين ساعة او اكثر لطارت "شعبة المعلومات" خصوصاً وانها نفذت عملية في عزّ الحملة عليها، ولكان المهاجمون استعملوا توقيفه سلاحاً فتاكاً في الحرب ضدها الا ان اعترافه بالتعامل مع "الموساد" فور اعتقاله افشل هذا الامر ووقع كالصاعقة على اللبنانيين، وخصوصاً على الجنرال عون الذي صُدم صدمة هائلة الى حد ان فريقاً من الاطباء يحيط به الآن احتراساً منهم لتعرضه لنكسة صحية.