بقدرة البلاغة والفصاحة، وزيادة على بدع التخوين، وتوزيع "إعاشات" تهمة العمالة اليومية، قرر بالأمس الشيخ نعيم قاسم نائب أمين عام حزب "الله" توزيع تهمة "الخوف"، على بعض فريق 14 آذار، طبعاً هذا "التبعيض"، لأن شغلة "زمامير" الطائفة السُنية تلقي الأوامر من حزب الله لمهاجمة البعض الآخر، على اعتبار أننا كشعب "شوية هبلان"، وعندما يقولون لنا "البعض" فإنهم يبلفوننا بها!!
"زهقوتنا يا عمي"، أساساً مسلسل الضجر الخطابي هذا – والذي من المفترض أن ينتهي الاثنين المقبل مع "زت الزغلول الكبير" في وجه اللبنانيين، الاثنين سيصدر أمين عام حزب الله "قراره الظني في اتهام لإسرائيل تأخر 5 أعوام والمطلوب منا أن نقول له "آمين"، وكل من يفتح فيه للرد أو للتساؤل، فليستعد منذ الآن، لأن السيد في خطابه يوم الأحد 25/7/2010 أكد "أنا أقوم بطرح الأسئلة فقط لأدفع الناس لأن يتساءلوا، وعندما أطلب شيئاً لا أطلبه ليتحقق وإنما لإقامة الحجة؟ هل تريدون وضوحاً أكثر من هذا؟".
أما على من ينوي السيد "إقامة الحجة" – والجملة تعني بالعربي المشبرح لقد أُعْذِرَ من أنذر – فقد كشف بنفسه هذا الأمر في خطاب الثلاثاء 2/8/2010 عندما قال: "طبعاً بعد هذا المؤتمر الصحافي، فإن الحكومة اللبنانية التي هي معنية لا تستطيع أن تقول إنها غير معنية بمعرفة الحقيقة والعدالة وهذا الموضوع أصبح عند المحكمة الدولية، لا، إذا وجدت أن هذا يساعد فتكلف جهة أي جهة تكلفها الحكومة اللبنانية، أمنية أو قضائية أو مشتركة، نحن حاضرون لتقديم المعطيات والوثائق والنسخ الأصلية وما يريدون ونتعاون في سلوك هذا الطريق"..
إنه قرار ظني قرر حزب "الله" إعلانه وفرضه على الحكومة أولاً، وبمعنى آخر على رئيسها سعد رفيق الحريري، وعلى الشعب اللبناني، وغير هذا القرار الظني ما بيمشي الحال!!
بالأمس قرر الشيخ نعيم قاسم أن "بعض جماعة 14 آذار بدأوا بنقاش مضمون المؤتمر الصحافي الذي سيعقده سماحة الأمين العام لـ"حزب الله" يوم الاثنين في 9 آب عن اتهام إسرائيل، بطرح أسئلة واستفسارات وإثارات وانتقادات"، قال: "أنا أفهم أن النقاش يحصل بعد عرض ما لدى سماحة الأمين العام، ولكن افتراض ما يمكن أن يقوله والجواب على الافتراض ومحاولة تفنيد الآراء والوصول إلى استنتاجات وهو لم يتكلم بعد، إنما يبيِن كم أن هؤلاء خائفون من مضمون المؤتمر الصحافي"!!
حزب الله حر في توهم الخوف، عملياً الصحف هي التي وضعت احتمالات لما سيقوله السيد، ولكن من "الخائف"، نظن بعد كل هذه الخطابات التي "لم تسك منها ركاب اللبنانيين كما كان متوقعاً، ربما على الحزب أن يراجع أسلوبه في "كركبة البلد"، ومن يريد أن يصدق حزب "الله" وأمينه العام القول – هذا إن سمع الحزب لأنه ليس حزب حوار بل حزب أوامر إلهية – عليه أن يُصارحه بأن هذه الإطلالات كان ضررها أكثر من نفعها، فقد راكمت تساؤلات كثيرة عن أسباب استباق الحزب للقرار الظني، وهذا الهجوم غير المبرر على المحكمة، وملاحظة أن هذا الهجوم جاء مباشرة بعدما شاهد اللبنانيون نموذجاً مصغراً على الهواء خلال النظر في طلب جميل السيد تسليمه التحقيقات مع شهود الزور – وهذا ضمناً كان المحاولة الأخيرة لحزب الله التي باءت بالفشل مع تريث القاضي حتى أيلول للنظر في صلاحية المحكمة حول هذا الأمر – بعدها مباشرة بدأ هجوم حزب "الله" الاستباقي، هذا إذا أهملنا الشك الذي بدأ يخامر نفوس اللبنانيين!!
السنوات الخمس الماضية يجب أن تكون أكدت لحزب الله أن الشعب اللبناني تحطم بداخله جدار الخوف، وأن 8 آذار أعقبه 14 آذار، وأن يتذكر جيداً أن 7 أيار أعقبه سقوط مدو للحزب وحلفائه في انتخابات حزيران 2009.
وثمة أمران لا بد من التذكير بهما قبل الاثنين ومؤتمره الصحافي: الأول؛ ان النائب وليد جنبلاط – بصرف النظر عن وضعه الاضطراري الحالي – وفي عشرات الإطلالات التلفزيونية سأل الحزب عما يملك من معلومات مخابراتية في اغتيال الرئيس الحريري، وأن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله رد وعبر الشاشات في عامي 2005 و 2006 ثم عبر مقابلات صحافية، أن الحزب لا يملك أية معلومات وهذا موثق وليس أسهل من استعادة المشاهد…
أما الأمر الثاني الذي علينا التذكير به، وكان في حدود معلومات تم "تحجيمها" إلى شائعة، في العام 2005 كثر الحديث عن سيارة الميتسوبيشي المفخخة التي خرجت من الضاحية، ورد على هذا الكلام أمين عام حزب الله مباشرة عبر التلفزيون، ثم عبر الصحف، فلم ينفِ المعلومة بل نفى مسؤولية الحزب عن كل مناطق الضاحية مكتفياً بمسؤوليته عن المربع الأمني…
بقيت ملاحظة واحدة، وأقولها بصدق: "يا سيد حسن، منذ زمن وأنت تطل عبر الشاشة لدواع أمنية، وتراقب جمهورك وتسمع هتافه لك عبر شاشة مونيتر، من الواجب أن نلفتك أننا كلبنانيين كثير منا ليس من جمهورك أبداً، وعندما نشاهدك تطل علينا عبر شاشتين، لذا يفقد الكثير من كلامك الدوي الذي تتوخاه، وقد يلومني كثر على لفتك إلى هذا الأمر، لكن نحن الأكثرية الحقيقية التي تشاهدك، ونحن لا نتأثر بنا مباشرة لأنك لا تسمع صوتنا، وأصلاً لا ينتابنا هتاف جمهورك في القاعة الذي تتفاعل معه وتردد: "ممنون".. عملياً الإطلالة عبر شاشتين هي "دوبل فيلتراج" يسقط فيها التفاعل والمشاعر والانفعال ولا يبقى إلا متلقي يسمعك بعقله، ومؤتمرك حساس لأننا نتحدث عن مرحلة عشناها معاً بكل تفاصيلها، ولم تسقط بعد من ذاكرة الناس، وإن سقطت؛ فكبسة زر على "غوغل" ستعيدها إلينا وإليك بالصوت والصورة، والمشاعر أيضاً..