#adsense

الأخطاء القاتلة في الهجوم على المحكمة الدولية

حجم الخط

إذ حذفنا الملف النووي الايراني والاشتباك القائم بين الجمهورية الاسلامية والمجتمع الدولي نتيجة هذا الخلاف، وتحريك ايران لكل ادواتها الاقليمية، بدءا بالعودة الى دائرة التفجيرات المميتة في العراق والهجمات المتزايدة في افغانستان، الى الانتفاضة الجديدة للحوثيين، واعتبرنا "جدلا" أن الموقف التصعيدي المفاجىء والهجومي للامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان له خصوصية "محلية" لبنانية بحتة لا علاقة لها بما يجري في محيط لبنان المستعر بالازمات، فإن للموقف المتدرج في التصعيد نتائجه:

اولا: وضع السيد نصر الله حزبه في مواجهة المجتمع الدولي الذي اتخذت دوله الخمس الكبرى ومعها عشر دول اخرى في مجلس الامن قرارا بإنشاء المحكمة الدولية حمل الرقم 1757.

ثانيا: الرفض المسبق من قبل نصر الله لاي قرار اتهامي للمحكمة يشمل عناصر من "حزب الله" ستكون له ترجماته العملية على الارض في حال سمّى هذا القرار بعضا من هذه العناصر: فإما استقالة وزراء "حزب الله" وحلفائه من الحكومة والدخول مجددا في أزمة جديدة او افتعال 7 أيار جديد (وسنحذف هذين الاحتمالين بافتراض حسن النية وكتحليل اولي لنتائج القمة الثلاثية) أو الضغط لعرقلة تنفيذ هذا القرار على الارض.

من المعروف ان المحكمة الدولية لا تمتلك جهازا تنفيذيا، والسلطات القضائية اللبنانية هي المعنية بتطبيق اي قرار عن قاضي الاجراءات التمهيدية المستند للقرار الاتهامي للمدعي العام وفقا لقرار مجلس الامن رقم 1757 المبني بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.

يضاف الى هذا القرار قواعد الاجراءات والاثبات للمحكمة التي تنص في مادتها العشرين على "وجوب تعاون السلطات اللبنانية دون تأخير"، وحددت المهلة بثلاثين يوما واذا لم تقدم السلطات اللبنانية سببا مقنعا لعدم تنفيذ ما طلبته منها المحكمة فإن "على رئيسها احالة المسألة الى مجلس الامن للاطلاع واتخاذ الاجراءات اللازمة" .

ثالثا: ربما لم يدرك أحد من مستشاري السيد نصر الله او الفاعلين في الحزب وبينهم النائب محمد رعد ان اتفاق الدوحة الذي وقعوه يلزم الحزب بتسليم المطلوبين للقضاء اذ ان الفقرة الرابعة من هذا الاتفاق نصت على ان "الاطراف تتعهد بتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كافة المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما لسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني".

رابعا: لم يحسب السيد نصر الله حساب مواجهة القرار الظني نفسه، فالمدعي العام لن يسطر قراره اذا لم يمتلك ادلة حسية دامغة تمكنه من تقديم ملف محكم بالادلة والبراهين لقاضي الاجراءات التمهيدية لنيل مذكرات التوقيف ومواجهة الدفاع، وبالتالي فإن تسمية أحد من "حزب الله" ستكون وفق هذه الاسس.

فكيف سيواجه إذا نصر الله علنا هذه الادلة؟ هل سيكون باعتبارها اسرائيلية مجددا وبالتالي إخفاء المتهم او المتهمين بالقرار؟ والجواب من المحكمة في حال الاخفاء او عدم التجاوب، سيكون بالاحتكام الى الاجراءات والقواعد ، اي التشهير بالمتهم والذهاب بالقضية الى مجلس الامن.

خامسا: لقد تحدث السيد نصر الله عن شهود الزور ومحاكمتهم وفي كلامه اقتباسات كثيرة من تصريحات علنية للواء جميل السيد وهذا تبنٍ لوجهة نظر في قضية لم تقفل بعد، وانا على ثقة بأن السيد نصر الله لو راجع نفسه لكان ادرك ان الامم المتحدة التي حققت اربع سنوات في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري لم تكن لتقدم على انشاء محكمة، لو ان الملف مبني على شهادات زور او حتى على تحليل اتصالات.

سادسا: تحدث السيد نصر الله عن امتلاكه معلومات بشأن التحقيق قال انه سيكشف عنها وبالتالي فإنه يحق للمدعي العام ان يسأل نصر الله عن معلوماته واذا تبين انها من ضمن عمليات التحقيق يحق للمدعي العام اتخاذ اجراءات لوضع حد لكشف سرية التحقيق.

سابعا: إن كشف السيد نصر الله عن معلومات تتعلق بالتحقيق يعني حكما كشف سرية المعلومات ونسف اي محاولة جدية للتدقيق بمعلوماته التي يقول انه سيكشف عنها وبالتالي البناء عليها من جانب المحكمة الدولية التي يجب عليها وفق نظامها الداخلي ان تأخذ بهذه المعلومات وتحقق فيها وتقارنها بما لديها من معطيات. فهل من مصلحة السيد نصر الله إذا الكشف علنا عن هذه المعلومات وبالتالي تفويت فرصة تحقيق قد يدين اسرائيل اذا ثبتت الدلائل التي سيقدمها؟

وبناء على ما تقدم فإن اخطاء نصر الله ليست سطحية بل قاتلة في حال صدر القرار الظني متهما احد افراد "حزب الله" او بعض افراده، لكن كما أن افتراض اتهام "حزب الله" وارد، فإن عدم اتهام الحزب وارد بالنسبة نفسها، وهذا ما يعرف الاجابة عنه حصرا المدعي العام للمحكمة دانيال بلمار، ولا احد غيره في فريق تحقيقه، اذ ان هيكلية هذا الفريق تمنع اي تسريب للمعلومات وهو ما ثبت منذ تولي سيرج براميرتز رئاسة لجنة التحقيق ومن بعده بلمار.

لكن ماذا اذا لم يسم القرار الظني ايا من عناصر "حزب الله"؟ بالتأكيد لن يكون الامر ناتجا عن الحرب الاستباقية لنصر الله على المحكمة الدولية بل بكل بساطة لان بلمار لا يملك دليلا على هذا الاتهام خصوصا انه اعلن اكثر من مرة انه سيستقيل اذا مورست عليه ضغوط سياسية بشأن التحقيق او قراره الظني من اي جهة كانت ،حتى ولو جاءت من الدول الكبرى او الامين العام للامم المتحدة.

وبكل بساطة ايضا، بلمار لن يغامر في ختام حياته المهنية الطويلة الناجحة بقرار يؤثر على سمعته المهنية والقانونية في الحقل القضائي وهو سيفضل الاستقالة كما أعلن اكثر من مرة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل