#adsense

قدرة أوباما على الضمانات تتضاءل وكذلك الخيارات البديلة

حجم الخط

ضغوط غربية على السلطة الفلسطينية رغم الاقتناع بمطالبها
قدرة أوباما على الضمانات تتضاءل وكذلك الخيارات البديلة

تقر عواصم اوروبية وعربية بصحة المطالب التي يرفعها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس "أبو مازن" شرطاً للانتقال الى المفاوضات المباشرة مع اسرائيل وهي وقف الاستيطان وتحديد مرجعية لهذه المفاوضات ومعرفة الحدود التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية. وينقل البعض عن ديبلوماسيين اوروبيين كبار اقتناعهم بانه ما لم تكن الحدود نقطة بحث اولى في المفاوضات فانه لا يمكن التوصل الى اي شيء. ذلك ان الاتفاق حول الحدود امر مهم جدا حتى لو لم تشغل السلطة الفلسطينية كل الاراضي التي سيلحظها الاتفاق. وما لم يحصل ذلك فلا جدوى من اي مفاوضات مباشرة بين الجانبين. وكان الاوروبيون يسعون للاتفاق على موقف واحد في هذا الاطار لدعم الاميركيين في مواجهة التعنت الاسرائيلي في ملف المفاوضات. لكن بدت التطورات ضاغطة في اتجاه السير وفق الوتيرة الاميركية باعتبار ان الولايات المتحدة هي من يملك مفتاح هذا الملف فيما يفتقد الاوروبيون كدول منفردة او حتى كمجموعة اي تأثير خصوصا كوسيط بين العرب واسرائيل ولو ان الاتحاد الاوروبي يعد اكثر حضورا في المنطقة من الاميركيين على مستويات عدة في دول عربية معنية بملف مفاوضات السلام.

لكن على رغم هذا الاقتناع، تتواصل الضغوط الاميركية والاوروبية على رئيس السلطة الفلسطينية من اجل استئناف المفاوضات المباشرة في حين ان العرب يريدون ان يظهروا تفاؤلا مستجيبين لهذا المسعى لاعتبارات عدة. مع أن هذا لا ينفي ادراكهم ان قدرة الادارة الاميركية على الضغط على اسرائيل من اجل تحصيل الضمانات التي يطالب بها "ابو مازن" او بعضها ليست كبيرة بل هي تتراجع مع دخول الادارة الاميركية في اجواء الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي في أوائل تشرين الثاني المقبل. إذ مع انطلاق التحضير لهذه الانتخابات يضيق هامش ممارسة ضغوط فعلية على اسرائيل فيما يعتقد كثر ان خسارة الرئيس الاميركي باراك اوباما هذه الانتخابات ستضعف اكثر قدرة التأثير لديه في ملف مهم كملف الشرق الاوسط.

وبحسب مصادر معنية فان الرئيس الاميركي ابلغ رئيس السلطة الفلسطينية ان رسالة الضمانات التي بعث بها اليه لتشجيعه على الانتقال الى المفاوضات المباشرة هو اقصى ما يمكن ان تقدمه الولايات المتحدة في الوقت الراهن مع الاصرار على ضرورة ان تستأنف هذه المفاوضات. وتعتقد الدول العربية المعنية مباشرة بمتابعة ملف المفاوضات بوجوب اخذ كلام الرئيس الاميركي على محمل الجد مع اعطائه الفرصة للفوز في الانتخابات النصفية في ظل اعتقاد سائد بانه في حال لم تستأنف المفاوضات فان الوضع بالنسبة الى الفلسطينيين سيسوء ولن يكون ثمة ما يحول دون تزايد المستوطنات.

وتبعا لذلك فان هناك جملة عوامل ضاغطة، ولو ان لدى "ابو مازن" كل الاسباب المبررة لعدم القبول باستئناف المفاوضات من دون ضمانات بانها ستؤدي الى نتائج. من بين هذه العوامل :

– ان هناك اقتناعا بان الاشهر الثلاثة او الاربعة المقبلة بالغة الاهمية بالنسبة الى المنطقة والوضع الاقليمي. وتاليا فان عدم انطلاق المسار التفاوضي بين الاسرائيليين والفلسطينيين يمكن ان يؤدي الى هز الاستقرار في المنطقة لا بل يعتقد كثر ان المنطقة قد تكون على فوهة بركان في هذه الحال.

– ان الخيارات المتاحة او الاخرى البديلة ليست كبيرة جدا. وهناك اصرار عربي في ضوء توفير الدول العربية الغطاء السياسي للسلطة الفلسطينية لبدء المفاوضات المباشرة على ضرورة الحفاظ على استقرار المنطقة في موازاة عناصر اخرى بينها اعطاء الادارة الاميركية فرصة جديدة لثقة الدول العربية بصدق نيات اوباما. اذ ان هذه الفرصة ولو كانت ضئيلة جدا فان البديل منها سيكون اسوأ بكثير.

– يعتقد البعض بوجوب انطلاق المفاوضات المباشرة من اجل عدم اعطاء حكومة بنيامين نتنياهو الفرصة ان تلعب على المسارات التفاوضية بتغليب مسار تفاوضي على آخر. وليس خافيا في هذا الاطار المحاولات المستمرة من جهات عدة من اجل معاودة المفاوضات على المسار الاسرائيلي السوري انطلاقا من اعتبارات تتصل بوجود رغبة سورية في استئناف المفاوضات وعدم ممانعة الولايات المتحدة في ذلك لا بل اعتقاد دول عدة بضرورة تحريك هذا المسار. وكان من بين المؤشرات لذلك تكليف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي جان كلود كوسران موفده الى المنطقة العمل على تحريك المسار السوري الاسرائيلي على رغم ان المسألة ليست بسيطة بين استمرار تمسك سوريا بتركيا كراعٍ للمفاوضات غير المباشرة ورفض اسرائيل اعتماد تركيا مجددا لهذا الدور. لكن ثمة تحركا في هذا الاطار وان لم يتضح ما اذا كان ثمة أي جديد طارىء على هذا الملف.

المصدر:
النهار

خبر عاجل