#adsense

الجيش المسلَح بالشعب

حجم الخط

تشهد الساحة الداخلية راهنا حراكا متسارعا حول قضية مركزية هي تسليح الجيش.

هذه المسألة التي قسَمت الناس الى غالبية اعتبرتها أولوية مطلقة، والى من يجهد، في الداخل والخارج، لأطلاق حملة مسعورة مضادة لها ولاغراض مشبوهة. ان التطورات الأخيرة دفعت بهذه المسألة الى السطح بعد أن كان يجري تمييع البحث فيها وتسويف اتخاذ القرارات بشأنها. وفي هذا الأطار بالذات جاء كلام رئيس البلاد في الجنوب، بعد التصدَي الذي نفَذه الجيش والملوَن بالدم. أما لماذا في الجنوب، فلأن هذه المنطقة العزيزة هي خط تماس بين الأنكفاء والبطولة، وذلك على مستويي القوة العسكرية الشرعية والشعب.

يحدَد قاموس الجيوش العالمي شروطا اساسية لأعتبار القوة العسكرية لدولة من الدول، قوة مؤهَلة للقيام بواجب الدفاع عن الحياد.

وأول هذه الشروط أن يمتلك الجيش القدرات المادية من أعتدة وأسلحة متطورة، يستعملها بكفاءة لدرء الخطر عن مكوَنات الوطن أي الأرض والشعب. وفي احيان كثيرة، يستطيع المتفوَق على مستوى الأسلحة ان يحسم نتيجة المعركة أو الحرب لمصلحته.

أما ثاني الشروط فيشير الى تمتَع العناصر بالجدارة القتالية، وبشجاعة في مواجهة الخطر من دون أيَ وجل. وفي هذا الأطار يمكن أن نقف، في قسمي التاريخ القديم والحديث، على نماذج رائعة خطَت الكثير من مشاوير البطولة في قواميس الأزمنة. انَ الباحث في المواجهات الحربية المتعاقبة يصل الى نتيجة حتمية وهي أن توفَر هذين الشرطين يؤدَي غالبا الى النصر. (ونعني هنا النصر الموثَق وليس النصر الوهمي أو المدَعى). أما الغريب فهو أن يستطيع فيلق قليل العدد ولا يمتلك من السلاح الا "الخردة"، أن يحبط جيشا مدجَجا مدرَبا مدعوما، وذلك باستخدام سلاح الشجاعة والأستبسال. هذه بالذات حال الجيش اللبناني الموجود على الحدود الجنوبية في مقابل أعتى جيوش المنطقة.

أما ثالث الشروط، فان يتكوَن للجيش بيئة حاضنة تؤمن به وبالقضية التي يدافع عنها، وتؤمَن له الخلفية الداعمة. وهذه هي حال الشعب اللبناني برمَته والجنوبي على وجه الخصوص، والدليل أنَه لم ينزح عن قراه على الرغم من مخاوفه المبنيَة على تجارب سابقة باهظة الكلفة بشرا وحجرا وتهجيرا. حتى أنَ بعض الذين تضرَرت أملاكهم جرَاء الحرب التموزية، لم يحصل حتى الساعة، ومن الجهات الواعدة، على المساعدة المأمولة للترميم وأعادة الأعمار.

أمام هذه الوقائع لا يمكن بعد الآن تجاهل مطلب حيوي اساسي والزامي، هو تسليح الجيش.

فأذا أجرينا احصاء ميدانيا، نستطيع أن نتوصَل الى أن الشعب برمتَه يقف خلف جيشه الوطني من دون أيَ تردَد، فيشكَل بذلك درعا واقية وتحصينا غير قابل للزعزعة، ذلك أنه يجد في جيشه الضمانة الوحيدة لصون الوطن والدفاع عن قضيته.

لكنَ سلاح التأييد والدعم الشعبي، على أهميته وضرورته، يتطلَب أن يكون الجيش ممتلكا لأحدث الأمكانات القتالية، أي التكنولوجيا العسكرية المتطورة التي توفَر له عاملي القدرة والثقة في المواجهة. ولهذا الغرض، على الدولة، وهي اليوم بحاجة ماسة الى جيش قادر، أن تنشط لأيجاد الوسائل الناجعة التي تحقق هذا الهدف الوطني. فتبدأ بتشكيل لجنة وزارية مطعَمة بأصحاب الأختصاص تتحرك باتجاه الدول الصديقة والشقيقة، وما أكثرها، لأبرام معاهدات أو قبول هبات غير مشروطة لمدَ الجيش بالعتاد الحديث المناسب.

أما الذين يشكَكون ويمانعون، لألف حجة لا يتبيَن منها واحدة مقنعة، فامَا أن يتقاطعوا مع المطلب الأسرائيلي الرافض لأمداد الجيش اللبناني بالأسلحة الحديثة خوفا من انتقاله عن حقَ من موقع الدفاع الضعيف الى موقع المواجهة القادرة، ولا سيَما أن العدو يعلم تماما ماضي جيشنا الذي ترك في "المالكية" توقيعه دليلا تاريخيا على انكسار اسرائيل. واما لأنهم لا يريدون لهذه الدولة أن ترى النور، فيضمحلَ بالتالي مشروع الدويلة البديل الذي يجهد لتبقى الدولة أنقاضا فيسهل الأنقضاض عليها وافتراسها. واما لأنهم مرتهنون لأجندات مشبوهة يمكن تنفيذها في غياب جيش قوي يجمع حوله وفاقا شعبيا رافضا لأن يتحوَل لبنان الى ساحة تصفَى فيها الحسابات الأقليمية ويتمَ فوقها صراع أبدي تحت شعار مستهلك هو الدفاع عن القضية الفلسطينية.

أن مطلب تسليح الجيش هو في النهاية مطلب أجماعي، أو المطلب اليتيم الذي تتبخَر أمامه الأعتبارات المذهبية والطائفية والسياسية والشخصية التي تشكَل عامل فرقة، فالذي يعمل على اجهاضه هو الخائن والعميل الذي لا تكفي المقصلة لأدانته.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل