تبدو تداعيات المرحلة الراهنة اشبه بسحب من الغيوم السوداء التي تحتقن في سماء المنطقة وهي تنذر بعاصفة هوجاء قد تشبه أحداث 7 ايار وقد لا تشبهها بعد وصل التوتر السياسي العالي الى ذروته.
فبالرغم من اسراع رؤساء الدول الثلاثة مؤخراً الى محاولة استيعاب الاحتقان ووقف امتداده، فان عدداً كبيراً من المسؤولين لم يبالي بالنصائح التي اسديت اليه حقناً للدماء وما زال يطلق العناء لحملات التهديد والتخوين يميناً وشمالاً، لا بل ازدادت وتيرة التهديدات وتصاعدت الى حد بات يوصف الوضع وكأنه اشبه ببرميل بارود على باب الانفجار.
واذا كانت المحكمة الدولية هي المادة الدسمة التي تسعر نار الصراع وتؤججه، فان محاولات رأب الصدع من قبل البعض، وعلى رأسهم فخامة رئيس الجمهورية، لم تعط ثمارها نسبة لأن بعض القادة مضوا في حساباتهم الظرفية وكل بات يعمل لحساباته ومصالحه الضيقة في اتجاه يحاول من خلاله تدارك خسارة ما أم تحسين وضع ما أو خشية من ان يذهب فرق عملة لكون الحديث اليوم لم يعد يتناول منع العاصفة من الوصول الى شواطىء لبنان، بل كيفية التعاطي معها وتحصين المواقع درءاً من نتائجها لانه كما يبدو البعض يتعامل مع هذا الملف وكأن ما كتب قد كتب وهو محسوم سلفاً والمطلوب ابعاد كأس مر بينما فريق آخر يعد العدة للدعوة الى استحضاره مع التعامل واياه على اساس نتيجة وضعية وطبيعية لثمرة جهود دولية لكشف من قتل الرئيس رفيق الحريري.
ما يقلق البال على هذا الصعيد، وفي مفارقة ربما لم تشهد لها اي من ساحات الصراع في العالم، مشاهد سلخ الدب، لا قبل أن يقتل فحسب، بل قبل ان يولد أو يعرف جنسه، مع التذكير هنا، وعلى سبيل الطرفة لا أكثر، ان ثمة أنواعاً من الدببة "البندا" تعمل دول العالم على بذل المستحيل للحفاظ على جنسها خشية من انقراضها…..
ومن المفارقات ما تم استخراجها من تصاريح بعض المسؤولين، ما قاله أحدهم أن المحكمة الدولية ماتت، وما وجهه آخر الى أركانها بشرب "زومها" بعد غلي ماء محاضرها، وآخر أنها دفنت، وآخر أنها اسرائيلية، في وقت لم نشهد انعقاد اي جلسة لها ما عدا جلسة فرعية للبت بطلب اللواء جميل السيد، كما لم نتبلغ حتى اليوم صدور أي قرار اتهامي بخصوص الجريمة. وما تقتصر عليه التعليقات في المضمون هو افادات بعض الشهود ممن اعتبره البعض شهود زور فيما المطلوب من المحكمة نفسها تصنيفهم كذلك ان تبين حقيقة أنهم أدلوا بمعلومات مغلوطة وضللوا القضاء بهدف تحوير مسار التحقيق وهذا ما سوف يعتبر أبشع جريمة في عصرنا لكونها اذ ذاك قد حرفت مسار التحقيقات لاهداف مشبوهة قد تأتي اذا كشف النقاب عنها بكشف الفاعل الحقيقي وعن طريق هؤلاء الشهود بالذات.
وعلى هذا الاساس، وانطلاقاً مما تقدم، أبلغ القول أن من له مصلحة لكشف القتلة الحقيقيين ما عليه الا الطلب بمتابعة سير الدعوى لدى المحكمة الدولية حتى النهاية وتكليف محامين يتمتعون بالجدارة والكفاءة المطلوبة لمواجهة الشهود ومن بينهم من اتهم بالادلاء بشهادات الزور، واماطة اللثام على النحو الذي تقدم ذكره عن جريمة القرن الواحد والعشرين التي هزت مشاعر الانسانية والعالم، وربما سيقتنع من يطالب اليوم عن خطا بمقاطعة المحكمة الدولية ووقف سيرها، بأن متابعة المحاكمة حتى النهاية ومواجهة بعض الشهود الذين اصبحوا هم القضية بحد ذاتها، وبالتالي كشف الحقائق عن طريق التوسع معهم بما أدلوا به من اعترافات لأن هؤلاء قد يشكلون فعلاً الممر الضيق والمظلم انما الحتمي، اما عن صدقهم في ما أدلوا به ، واما عن خداعهم وريائهم. وهنا قد يكشف الخداع نفسه وجه المؤامرة والقتلة في آن معاً وينبلج فجر الحق من جديد بعدما شغل اللبنانيين ودول العالم لخمس سنوات مضت في أكبر ملحمة شهدها لبنان.
* عضو الهيئة التاسيسية في التيار الوطني الحر