#adsense

أبعد من الرئاسة سقوط الجمهورية

حجم الخط

أبعد من الرئاسة سقوط الجمهورية

ليس في السياسة شيء اسمه الفرصة الأخيرة للتسوية. فلا اصطدام الحوار بجدار أقوى من الداعين والمدعوين اليه هو الصدمة الأولى للبنانيين المحكومين بكابوس اللارئاسة. ولا النعي المسبق للموعد التاسع عشر هو نهاية العالم. لكن مشكلة لبنان ان أزمته الوطنية والسياسية تدار بما دون السياسة والمصلحة الوطنية. فالأفق الخارجي المتحكم بنا لا يزال مسدوداً على التسوية برغم الكلام المنمّق. ورهان عمرو موسى على الهامش اللبناني وهمّة الزعماء المحليين والتحذير من خطر الفراغ انتهى بما هو مكتوب منذ البدء لوظيفة الأزمة: (لبننة) الحل حلم في اليقظة. المبادرة العربية للتسوية حرف ميت في كتاب الاجماع الشكلي والانقسام الجوهري. القمة العربية في دمشق تبدو بعد شهر من انعقادها كأنها لم تحدث.

والتدويل كلام في الهواء هو، اذا نزل على الأرض، وصفة لتكبير الأزمة وربما لحرب.
وحين يقول عمرو موسى انه (لا يجوز خلق منصب جديد هو المرشح التوافقي للرئاسة من دون انتخابه)، فانه يتجنّب القول اننا في جمهورية مرشحة للسقوط. والمفارقة ان سقوط الجمهورية يرافق أكبر قدر من الدعم المعلن للبنان وأهمية ان يكون بين البلدان العربية بلد له رئيس مسيحي. والمفارقة الأكبر، وسط دفع الجمهورية الى الهاوية، هي ان لا أحد يعرف ماذا يفعل بعد انهيارها، وان قيل ان هناك فريقاً لديه مشروع للبنان آخر لا علاقة له بتراث لبنان وثقافته أو ان تفتيت لبنان جزء من تفتيت العالم العربي، بحيث تقوم دويلات الطوائف والمذاهب والاتنيات.

ذلك ان ادارة الأزمة تبدو في طريق معاكس لمشروع الدولة. فالدستور على الرف. واللعبة الديمقراطية معطلة. والخلاف على بندين في المبادرة العربية يخفي خلافاً على البند المفروغ منه، وهو المرشح التوافقي. فما الفائدة من أي قانون انتخاب وأي رهان على أكثرية جديدة، اذا كانت الأقلية الجديدة تستطيع تعطيل اللعبة بعد السابقة التي سجلتها الأقلية الحالية? هل ننتخب مجلساً جديداً مرشحاً للاقفال؟ أية جمهورية هي التي يتولى الدفاع عنها ضد الخطر الاسرائيلي فريق من مذهب واحد بدل ان يكون الدفاع وطنياً؟ وكيف السبيل الى حكومة وحدة وطنية في غياب الوحدة الوطنية وحضور الاتهامات بالعمالة لهذا المحور الاقليمي وذاك المحور الدولي؟

الواقع ان التكيّف مع اللارئاسة هو المدخل الى اللاجمهورية. ولا أحد يعرف ان كان يعزي اللبنانيين قول سفير عربي خدم في بيروت ان الوضع في لبنان أفضل من الأوضاع في البلدان التي لها فيه أدوار.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل