أشارت أوساط لصحيفة "اللواء" إلى ان طلب المدعي العام في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان القاضي دانيال بيلمار ينطوي على اشارات مريحة، لكنه يخفي اشارات مقلقة قد تكون من مراميها حشر "حزب الله"، فالمدعي العام الدولي دعا الأمين العام للحزب حسن نصرالله الى تسهيل عملية التحقيق والتعاون معه، وهي اشارة بالغة الدلالة قد يفسّرها كثر على انها تعني ان الحزب لم يكن يتعاون كفاية مع التحقيق على رغم انه سمح بإستجواب عدد من عناصره، من بينهم قياديون على مستوى رفيع ويضطلعون بمهام رئيسة في هرمية القيادة الحزبية.
ويعتبر المتحفظون ان بلمار يسعى، كما فعل يوم اطلق الضباط الاربعة، الى اضفاء صدقية على المحكمة الدولية وعملها، بعدما اصابها من تهشّم نتيجة الاخطاء التي اظهرها المسار العام على امتداد الاعوام الخمسة الفائتة.
يعتقد متابعون لعمل المحكمة ان بلمار رد الكرة الى ملعب "حزب الله"، بعدما نجح نصرالله مرحليا في كسب نقطة القرائن، ذلك ان الامر كله اضحى متوقفاً على اداء الحزب ومدى تجاوبه مع طلب المدعي العام.
تطرح تحفظات الحزب على اداء المحكمة ولجانها وبلمار بأوجهه الثلاثة التي تحدث عنها امينه العام في خطاب الافراج عن الضباط الاربعة، اسئلة كثيرة عن مدى استعداد الحزب التعاون مع الادعاء الدولي، فهو في سياق حملته على المحكمة، اتخذ مواقف مبدئية منها من الصعب التراجع عنها امام جمهورها كما امام حلفائه. هو لا يثق بالمحكمة لأنها "اسرائيلية ومسيسة"، وغير مستعد للتعاون معها بما في ذلك تقديم مستندات اليها، لكنه مستعد لتسليم ما في حوزته من قرائن ومعطيات الى لجنة تحقيق لبنانية سياسية أو قضائية، فهل يثق الحزب بالنيابة العامة التمييزية التي تمثل "السلطات اللبنانية" التي كاتبها بلمار الأربعاء؟
والحال هذه، يبدو الاحراج يطبق على الحزب:
1- إن هو امتنع يكون قد قطع الخيط الذي اوجدته القرائن والمضبطة الاتهامية،
2- وان هو استجاب يكون قد ناقض توصيفه للمحكمة وتراجع عن ادبياته، وهو امر ليس باليسير عند هذا الحزب وعند جمهوره.
مع ذلك، تبدو الواسطة اللبنانية الى لاهاي، أي النيابة العامة التمييزية، المخرج الافضل، وإن كان لا بد من احراج في الامكان تبريره لاحقا امام الجمهور وامام الحلفاء. ذلك ان الغاية تبرر الوسيلة، وليس من غاية افضل لإرجاء ما يراه الحزب محتوما الى حين تبلور معطيات جديدة في السياسة الاقليمية. والحزب القارئ الجيد، لا بل المتميز في الاحوال والتبدلات، لا شك انه قادر على استكشاف وربما صناعة حدث ما من النوع الذي يقال عنه قالب للاولويات. والشواهد كثيرة في 30 عاما من العمل السياسي والامني والجهادي.