الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة
الرّسالة: 1قور 3: 1-11
الدَّور الحقّ لرسل
1 وأنا، أيُّها الإخوة، لم استطِعْ أن أُكلِّمَكُم كأُناسٍ روحانيّين بل كأُناسٍ جسديِّين، كأطفالٍ في المسيح.
2 قد غذوتكم بالحليب لا بالطّعام، لأنّكم لم تكونوا بعدُ قادرين، ولا حتّى الآن أنتم قادرون.
3 فأنتم لا تزالون أُناسًا جسديّين، وسلوكًا جسديًّا تسلكون؟
4 فإذا كان أحدكم يقول: أنا لبولس! وآخر: أنا لأبُلُّوس! أفلا تكونون جسديّين؟
5 فمَا هو أبُلُّوس؟ وما هو بولس؟ هُما خادمان آمنتم على أيديهما، على قدرِ ما أعطى الربّ كُلاًّ منهما.
6 أنا غرستُ، وأبُلُّوس سَقى، ولكنَّ الله هو الذّي كان يُنمي.
7 فلا الغارس بشيءٍ ولا السَّاقي، بل الله الذّي يُنمي!
8 لكنَّ الغارس والسَّاقي واحد، وكلُّ منهما يأخذ أجرهُ على قدرِ تعبهِ.
9 فنحنُ معاونان لله، وأنتم حقلُ الله وبناءُ الله.
10 وأنا بنعمة الله التي وُهبتْ لي، وضعتُ الأساس كبنّاءٍ حكيم، لكنَّ آخر يبني عليه: فلينظُرْ كلُّ واحدٍ كيف يبني عليه!
11 فما من أحدٍ يُمكنهُ أن يضعَ أساسًا آخر غير الأساس الموضوع، وهو يسوع المسيح.
الإنجيل
لو 8: 1-15
الرُّسُل ونساء في صٌحبة يسوع
1 وكان بعد ذلكَ أنَّ يسوع أخذَ يطوفُ المُدن والقُرى، يكرزُ ويبشِّرُ بملكوت الله، ومعهُ الإثنا عشر،
2 وبعضُ النّساء اللّواتي شفاهُنَّ من أرواحٍ شرّيرةٍ وأمراض، هُنَّ: مريم المدعوّة بالمجدليّة، التي كان قد خرجَ منها سبعةُ شياطين،
3 وحنّةُ امرأةُ خُوزى وكيل هيرودُس، وسوسَنّة، وغيرهنَّ كثيراتٌ كُنَّ يبذُلنَ من أموالهنَّ في خدمتهم.
مثَل الزارع
4 ولمّا احتشدَ جمعٌ كثير، وأقبلَ النّاس إليه من كلّ مدينة، خاطبهم بمِثل:
5 "خرجَ الزّارع ليزرع زرعَهُ. وفيما هو يزرع، وقعَ بعضُ الحَبِّ على جانب الطّريق، فداستهُ الأقدام، وأكلتَهُ طيورُ السّماء.
6 ووقعَ بعضهُ الآخر على الصّخرة، وما أن نبتَ حتّى يَبِسَ، لأنّهُ لم يكُن له رُطوبة.
7 ووقعَ بعضهُ الآخر في وسَط الشّوك، ونبتَ الشّوك معهُ فخنقَهُ.
8 ووقَعَ بعضهُ الآخر في الأرض الصّالحة، ونبتَ فأثمرَ مئة ضِعف". قال يسوع هذا، ونادى: "مَن لهُ أذنان سامعتان فليَسمعْ!
لماذا الأمثال
9 وسألهُ تلاميذهُ: "ما تُراه يعني هذا المثل؟"
10 فقال: "أنتم قد أُعطيَ لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت الله. أمّا الباقون فأكلِّمهم بالأمثال، لكي ينظروا فلا يُبصروا، ويسمعوا فلا يفهموا.
تفسير مثل الزّارع
11 وهذا هو معنى المَثَل: الزَّرع هو كلمة الله.
12 والذّين على جانب الطّريق هُم الذّين يسمعون، ثمَّ يأتي إبليس فينتزعُ الكلمة من قلوبهم، لئلاّ يؤمنوا فيخلُصوا.
13 والّذين على الصّخرة هم الذّين يسمعون الكلمة ويقبلونها بفرح؛ هؤلاء لا أصلَ لهم، فهم يؤمنون إلى حين، وفي وقتِ التّجربة يتراجعون.
14 والذّي وقَعَ في الشّوك هم الذّين يسمعون ويمضون، فتَخنُقُهُم الهُموم والغِنى وملذّات الحياة، فلا ينضَج لهم ثمر.
15 أمّا الذّي وقَعَ في الأرض الجيّدة فهُم الذّين يسمعون الكلمة بقلبٍ جيّدٍ صالحٍ فيحفظونها، ويثبتون فيثمرون.
شرح آيات الإنجيل:
1-3: نساء: صحبت نساء يسوع ورسله (23/55)، وهذا ما كان يستغربه العالم اليهوديّ المعاصر (يو4/47؛ 1قور9/5)، ولا يُجيزه التّلمود والمدراش. وقد كان لهؤلاء النساء دور كبير في الجماعة المسيحيّة الأولى: شَهِدْن للمسيح الحيّ القائم (24/1)، وواظبن على الصلاة، هُنّ والرسل، في انتظار حلول الرّوح القدس في أورشليم (رسل1/ ).
1: متّى4/23؛ 9/35؛ مر1/39؛ لو4/4344.
2: المجدليّة: يرى شرّاح أنّها تلك الخاطئة المذكورة في (7/36-50)، وليس على ذلك برهان. خروج سبعة أبالسة منها لا يعني أنّها كانت خاطئة معروفة: العدد سبعة يعني كثرة الأرواح الشرّيرة، والأرواح الشرّيرة قد تعني مرضا عضالا عجز النّاس عن شفائه، وشفاه يسوع. ستبقى المجدليّة بالقرب من يسوع، لدى صلبه (متّى27/56)، وقبره (متّى27/61؛ لو24/10)، وستكون أوّل من شهد للمسيح الحيّ القائم (يو20/11-18).
3: متّى27/55-56؛ مر15/40-41؛ 16/9؛ لو23/49؛ 24/10؛ يو19/25.
يبذلن: قراءة أخرى "يسعفنه".
4: خاطبهم: يقابل خطبة يسوع في لوقا (8/5-18) خطبة الأمثال في متّى (13/1-52)، وفي مرقس (4/1-34)، وقد اختصر لوقا فاقتصرت خطبته على فكرتين: أسرار الملكوت محجوبة عن غير التلاميذ مدى حياة يسوع الأرضيّة (5-15)، وستُعلن هذه الأسرار على النّاس بعد القيامة (16-18).
5: زرعه: يشدّد لوقا على الزرع، على كلمة الله (8/11)، ولا نجد الكلمة في نصّ متّى الموازي (13/3)، ولا في نصّ مرقس (4/3).
6: على الصخر: يقول متّى ومرقس: "على أرض حجرة، شحيحة التراب"، وتعبيرهما أقرب إلى الواقع الجغرافيّ الفلسطينيّ.
7: إر4/3-4؛ متّى13/22.
8: متّى11/15؛ 13/43؛ مر4/23؛ لو14/35؛ تث29/3.
مئة: اقتصر لوقا على العدد الأكبر، على مئة، وأهمل الثلاثين والسّتين، خلافا لمتّى ومرقس.
9: ما يعني هذا المثل: همّ التلاميذ، في لوقا، إدراك معنى المثل، وهمّهم، في متّى (13/10)، أن يعرفوا لماذا يتكلّم يسوع بالأمثال.
10: أش6/9-10.
فاكلّمهم بالأمثال: أمثال يسوع أداة لإفهام أسرار الملكوت، ويُغلق فهمُها على من ساءت نيّتهم، ولم يؤمنوا، فيتمّ فيهم ما خبره آشعيا في بني إسرائيل (6/9-10)، وخبر يسوع والرسل والكنيسة الأولى.
11: بط1/23.
12: 1قور1/21.
لئلاّ يؤمنوا فيخلصوا: يشدّد لوقا، في هذه الآية، والآية التالية، على الإيمان
بكلمة الله بابا للخلاص. ويظهر هكذا تلميذا أمينا لبولس الرسول.
14: لو21/34.
15: يسمعون ويحفظون: يتفرّد لوقا بالكلام على سماع الكلمة بقلب طيّب، وعلى حفظها، والثبات عليها. وهذا ما يطلبه يسوع من كلّ إنسان، كلّ يوم، وفي كلّ المحن. وكلمة "ثبات" تروق لبولس (1تس1/3؛ 2قور1/6؛ 6/4؛ 2/12؛ روم2/7؛ 5/3، 4؛ 8/25؛ 15/4-5؛ قول1/11).
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، الترجمة الليتورجيّة، إعداد اللجنة الكتابيّة، التابعة للجنة الشؤون الليتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللاّهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلاّح بكرم الربّ.