اشار نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان الى ان لبنان كوطن وكدولة، ملتزم بالمحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رفيق الحريري وبقية الشهداﺀ الذين اغتيلوا قبل وبعد ثورة الارز، فهي المرجع القانوني الذي سينظر بأي معطى جديد.
عدوان، وفي حديث لصحيفة "صدى البلد"، اعتبر ان المدعي العام الدولي القاضي دانيال بلمار "حسناً فعل في طلب المعطيات من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرلله لأنه في القانون، وقبل صدور الحكم النهائي، فإن أي معطيات جديدة تؤخذ بعين الإعتبار لتحقيق العدالة"، لافتا الى انه "من واجب المدعي العام دراسة هذه المعطيات لمعرفة درجة مساهمتها في مجرى التحقيق، والإدعاﺀ في الشق القانوني".
ولفت عدوان الى قول السيد نصرلله "نحن نتعرض لحملة إعلامية ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا في الاعلام"، معتبرا ان "هذا منحى ممتاز فأي حزب لبناني يعتمد الأساليب الديمقراطية ومنها الاعلام للدفاع عن نفسه يسير في المسار الصحيح، فعندما يعتمد حزب الله الأساليب الديمقراطية سواﺀ بالإعلام أو المؤسسات للتعبيرعن وجهة نظره، تتوسع مساحة التلاقي بينه وبين اللبنانيين"، واضعا هذا الشق "في حق الدفاع عن النفس أمام الاتهامات أو التسريبات وأعتبرها تسريبات"، معربا عن ايمانه "أن احدًا لا يعلم بماهية القرار الظني، وبجدّية هذه المحكمة"، مشيرا الى انه "لا يمكن الحكم عليها انطلاقاً من تجربة القضاﺀ اللبناني في التعاطي مع بعض القضايا، فهذه محكمة تضم عشرات المحققين والقضاة الذين لن يخاطروا بسمعتهم بالشكل الذي يحكى عنه".
واكد نائب رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" انه "طالما لم يصدر القرار الظني والحكم النهائي، لا يمكننا إستبعاد أي فرضية، ومن غير المنطقي استبعاد فرضية تورط اسرائيل، لما لها من سوابق في هذا الموضوع".
ولفت عدوان الى ان احد مآخذ اللبنانيين على حزب الله، انه يقدم انطباعاً قد يكون صحيحا أو خاطئاً يتمثل في أنه يريد فرض رأيه بالقوة، وهو إنطباع يسيئ أولاً للحزب وثانياً للبنانيين مع بعضهم البعض، وبالتالي يسيء للإستقرار، معتبرا أن التعاطي مع بعضنا البعض يجب أن يكون دائماً من خلال الأساليب الديمقراطية أما منطق القوة فلا يجب إستخدامه سوى في وجه عدونا الوحيد إسرائيل.
وعن كلام نصرالله عن السعي الاسرائيلي لاغتيال رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات" سمير جعجع، اعلن عدوان "اننا لم نصدم من هذا الكلام"، مشيرا الى أن جميع اللبنانيين باتوا مدركين أن اسرائيل دولة عدائية، تراهن على إسقاط لبنان عبر الفتنة، وأي خلاف بين اللبنانيين يتحول الى فتنة يخدم اسرائيل بغض النظر عن كيفية حصوله ومن وراﺀه، لافتا الى ان تفاهم الللبنانيين ووقوفهم صفاً واحداً في وجه الاعتداﺀات الاسرائيلية هو عنصر قوة، ووجود مخططات اسرائيلية للفتنة في لبنان لا يفاجئ اللبنانيين.
ودعا لتؤخذ المعطيات الجديدة في اغتيال الحريري لتقارن وتشبّه ويؤخذ ما فيها ربما تصل الى خيط مشترك مع المعطيات الموجودة لدى لجنة التحقيق للوصول الى الحقيقة التي نطالب بها.
وعما اذا كان يرى أن هناك حربا اقليمية أو اسرائيلية على لبنان أو فتنة داخلية، رأى عدوان ان احدا لا يمكنه الجزم بالنوايا الإسرائيلية، فهي ولأسباب متعددة، يمكن أن تذهب الى اعـتداﺀ على لبنان، لافتا الى ان إسرائيل تعلم أن الاعتداﺀ سيكون مكلفاً، بسبب الإرادة الموجودة في الدفاع عن لبنان من جميع اللبنانيين، وهي لا تستطيع الا تأخذ هذه الكلفة في الاعتبار.
واشار الى أن هناك عاملاً جديداً يجب الاستفادة منه هو الاشتباك الذي حصل في منطقة العديسة، وأدى الى المطالبة بتسليح الجيش اللبناني، ومن المعيب الا نضع امكاناتنا في تحقيق هذا الأمر الذي يخلق مأزقا دوليا لإسرائيل لأن الجيش اللبناني هو جيش دولة يدافع عن أرضه، كما يعتبر هذا الأمر مناسبة للبنان لمعرفة أصدقائه الحقيقيين، فإذا احجمت الولايات المتحدة الاميركية أو فرنسا عن تسليح الجيش فسنعتبر هذه المعارضة موقفا سلبيا من جميع اللبنانيين وسنتعامل معه على هذا الاساس، فقد جاﺀ الوقت كي تظهر جميع الدول التي تفاخر بصداقتها للبنان، مدى صداقتها لهذا البلد وحرصها عليه.
وفي موضوع توقيف العميد فايز كرم بتهمة العمالة مع اسرائيل، لفت عدوان الى ان العميد فايز كرم المتهم بالعمالة، فقبل صدور الحكم عليه يبقى متهما ولا يصبح عميلاً الا بعد صدور حكم مبرم، وسبق وقلنا إن لا احد له علاقة بالعميل، لا عائلته ولا بيئته ولا حزبه، فالحزب هو المتضرر الأكبر من هذه العمالة لانه من الطبيعي أن العميل يقدّم معلومات عن حزبه فكيف يمكننا أن نحمل هذا الامر للتيار الوطني الحر أو أي جهة انتمى اليها.
ورأى ان تنظيم العلاقات بين القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر، نجح تماماً وأرسيت معالمه، واذا احتاج هذا التنظيم لأي اضافة فالابواب مفتوحة، لكنني مطمئن لطبيعة العلاقة، لأن الجانبين يعلمان أن هناك إختلافا على العديد من القضايا، والتعاطي مع القضايا الخلافية يمارس بالسياسة لا بالتشنج، مشيرا الى ان هذه العلاقة التي عملت عليها، أرسيت على معالم صحيحة، لكن لا يستطيع أحد منا إقناع الآخر بتغيير مواقفه أو المسار السياسي الذي يتبعه، يبقى أن نحترم بعضنا البعض ونحترم الاختلاف القائم بيننا دون اللجوﺀ الى العنف واختلاق المشاكل.
واعرب عدوان عن قناعته بأن لبنان يستطيع تجاوز الصعوبات التي يمر بها، كما تجاوزها سابقاً"، وعن اطمئنانه لمستقبل المسيحيين اليوم انطلاقاً من نقطة أساسية، وهي مراهنتهم على الدولة فقط، ومشروع العبور الى الدولة هو ما سيحميهم، لافتا الى ان العلاقة الوطنية القائمة بين المسيحيين والطوائف الأخرى هي اكبر ضمانة لوجود جميع الطوائف بمن فيهم المسيحيون، فمن دون تفاهم المكونات اللبنانية مع بعضها البعض لا يوجد لبنان.