#adsense

الشبكة

حجم الخط

الشبكة

التغييرات في عالم الاعلام حلّت في كل مكان. ومن ظاهراتها في لبنان المواقع الاخبارية على شبكة الانترنت التي تهتم بالشأن الداخلي وتكاد تكون بعددها موازية، ان لم نقل أكثر، لعدد الصحف التي تمتلك ايضاً مواقعها على الشبكة الالكترونية، فضلا عن قنوات التلفزيون الرئيسية التي لها أيضاً مثل هذه المواقع.

وعلى شاكلة ما يدور في السياسة وأزمتها، تدور مواجهات على المواقع الالكترونية لتبقي الجمر خارج الرماد على مدار الساعة.
ان نظرة من وقت الى آخر على الصفحات الرئيسية لهذه المواقع توضح هذه الصورة.
ولكي يبقى الاهتمام في سياق الاحداث يمكن أخذ موقع قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ"حزب الله" مثلا ناشطا. فهو مثل القناة يمارس الدور التعبوي المطلوب الذي يرتقي الى موقع الحزب الذي اصبح قوة داخلية واقليمية لا يمكن تجاهلها.

ماذا اختار هذا الموقع في حمأة القضية التي أثارها رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط لجهة أمن المطار موضوعاً بارزا في صفحته الرئيسية؟ أختار ما ورد على موقع "فيلكا اسرائيل" الالكتروني معطوفا على ما كشفته القناة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي عن إلغاء اسرائيل "عملية سرية جداً ضد هدف كبير في الضاحية الجنوبية". الى هنا، مفهوم ان يحتل الموضوع صدارة موقع "المنار". لكن في القصة ايضا رواية من القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي حول "دور لجهة لبنانية معادية لحزب الله بما في ذلك رئيس جهاز الامن التابع لوليد جنبلاط هشام ناصر الدين في اغتيال عماد مغنية". ومن القصة الاخيرة خرج العنوان لكامل الموضوع الرئيسي: "اعلام العدو يتحدث عن تورط جنبلاط باغتيال الشهيد مغنية".

 
المواقع الالكترونية المقابلة، وخصوصا تلك التي تتبع قوى 14 آذار، ندر ان تعفي نفسها يوما من دون ان تورد ما له علاقة بـ"حزب الله" ولكن من موقع الاتهام. انما على الدوام تأتي المصادر من صحف عربية ودولية واحياناً ايرانية من غرار ما حصل في اغتيال مغنية باتهام دمشق بالضلوع بالجريمة.
السؤال هنا: أليس فارقا اعتماد مصدر اسرائيلي بدلا من آخر؟ في ادبيات "حزب الله" الاعلامية تباه باستخدام ما يصدر عن اسرائيل. وهذا ما فعله مرارا الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في اعطاء المثل مما يصرّح به الاسرائيليون او يكتبونه او يبثونه. وفي تبرير ذلك قاعدة "اعرف عدوك". بالعودة الى أحدث القصص التي احتلت صدارة موقع "المنار" عدد كبير من التعليقات وقسم كبير منها يقول في جنبلاط ما لم يقله مالك في الخمرة.
وهذا مما لا شك فيه عائد الى العنوان الذي اختاره الموقع لقصته.

والآن خارج الشبكة الى الواقع. ما نشرته "النهار" امس من مراسلات بين وزير الدفاع الياس المر والجيش يكشف ان ما جرى في محيط المطار حقيقي. كما ان الكتاب الذي رفعه وزير الاتصالات مروان حماده الى مجلس الوزراء حول شبكة الاتصالات غير الشرعية، وليس غير "حزب الله" من ارتبط اسمه بها، هو ايضا حقيقي. وما قاله المسؤول في الحزب الاشتراكي الفرنسي كريم باكزاد عن اقتياده معصوب العينين الى احدى الزنزانات في الضاحية الجنوبية ولمدة 5 ساعات، كذلك حقيقي. وللمصادفة نشرت صحيفة "الحياة" اخيراً وعلى مدى 6 ايام اجزاء من كتاب سيصدر قريبا لمندوب الولايات المتحدة الاميركية السابق لدى الامم المتحدة جون بولتون، وفي احد هذه الاجزاء يتحدث الكاتب عن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اثناء مرحلة الاعداد لصدور القرار 1701 في آب 2006: "(…) ان السنيورة يعارض بقوة أي قوة دولية مختلفة من عمليات الامم المتحدة التقليدية لحفظ السلام، كما يعارض أي وقف لاطلاق النار لا يقوم على تبادل الاسرى مع اسرائيل".

في الواقع بالتأكيد هناك "حزب الله"، انه في لبنان وليس في سوريا ولا طهران. الكلام سيكون معه. فهل يخرج الحزب من الشبكة ليتكلم مع الآخرين؟ 

احمد عياش

المصدر:
النهار

خبر عاجل