كثرت التسريبات المعروفة المصدر عن احتمال سقوط الحكومة مع اعلان القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري أو قبل صدوره، وذلك في حال رفض سعد الحريري التفاعل ايجاباً مع المعطيات التي ادلى بها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وتبرئة الحزب سلفا، واتهام المحكمة بأنها اسرائيلية وقطع العلاقة معها كليا. وثمة حملة مزدوجة المصدر تروج بتغيير حكومي يخرج بموجبه الحريري من الحكم وتحل مكانه شخصية سنية مستعدة للبيع والشراء في قضية المحكمة كمحمد الصفدي، وربما غيره ايضا ممن لم يعلن موقفا بوضوح، موقف الصفدي الذي يتموضع للتسابق مع نجيب ميقاتي منصب رئاسة حكومة بديلا من سعد الحريري.
ثمة من يرمي في السوق ان المطلوب هو تعديل حكومي يبقى بموجبه الحريري على ان يحصل تغيير في حقائب اساسية كالدفاع والداخلية والعدل لمصلحة "الوسيط" سوريا، باعتبار ان للحفاظ على الاستقرار ومنع "حزب الله" من تفجير البلد ثمناً يجب ان يدفع على مستوى السلطة التنفيذية، بعدما صار في الامكان القول ان الاكثرية صارت اقلية، والاقلية صارت اكثرية بعد انتقال النائب وليد جنبلاط بشكل حاسم الى الصفوف المقابلة.
في المعطيات المتوافرة حتى الآن، لا يوجد غطاء اقليمي ولا دولي لتغيير حكومي. لا على مستوى الحريري ولا على مستوى توزيع المواقع داخلها. وجنبلاط لا يملك غطاء عربيا كاملا لتلبية كل مطالب 8 آذار والسوريين وشروطهم. كما ان "حزب الله" في مأزق كبير كونه بنسفه الاستقرار في البلد يبدد كل فرصة لتغيير حكومي، ويغرق الصفدي والآخرين في رمال الصدام المذهبي المتحركة.
ثم ان الحكومة الحالية هي افضل ما يستطيع "حزب الله" تحصيله في المرحلة الحالية. والتغيير وفق تقاطع للمعلومات ممنوع من الآن الى آخر السنة وربما الى الصيف المقبل في انتظار ان تتبلور صورة النزاع بين المجتمع الدولي وايران، والعرب جزء اساسي منه بقيادة السعودية ومصر. وسوريا وحدها لا تستطيع تغيير الحكومة.
لن تكون هناك حكومة لبنانية تنقلب على المحكمة الدولية. ولن يكون هناك تغيير حكومي تحت النار. ولن تحوز اي شخصية سنية مُشغلها "حزب الله" الشرعية التي تمكنها من التحليق عاليا في أجواء الحياة السياسية اللبنانية.
يستطيع كثيرون ان يعرضوا "مراجلهم" على الشاشات، ولكن حتى إشعار آخر، لا تغيير ولا تعديل حكوميا وفق مصادر عربية ودولية معنية مباشرة بالملف اللبناني. لذلك يبقى الحوار الهادئ الخيار الوحيد المتاح.