#adsense

سياسة الحالات المرضية تزيد في حجم التباينات؟!

حجم الخط

فيما يعترف مسؤول سابق بأن اعطاء فرصة استقرار امام قوى 14 اذار سيكون لغير مصلحة المعارضة عموماً وهي المقولة التي لم يتخل عنها بعض السياسيين من قوى 8 اذار، ممن لم يتوصلوا الى الان الى لحس اصبعهم من تركيبة الحكومة، وليس من يسأل عنهم من قوى المعارضة، ربما لان المقصود استمرار "العواء السياسي" كحال تحذيرية اذا كان من نية لجعل الامور تسير باتجاهات قد لا ترضي اقطاب المعارضة من الذين لا يعجبهم العجب بحسب تصرفاتهم وما يصدر عنهم!

وتجدر الاشارة في هذا السياق الى الامتعاض المستمر عند رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون الذي اعجبه توصيف "المعلم" كما ورد على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر، ليس لان الوصف كبير عليه، بل لانه يذكره بالمسيح وبعظماء السياسة والفكر والفلسفة ممن يحاول عون تقليدهم بما عنده من ضحالة سياسة وقصور فكر وفلسفة لم يعرف الى الان كيف يثبت جدواها (…) بل جديتها!

اما الاشارة الاخرى التي من الضروري التوقف عندها فهي اصرار حزب الله وحركة "امل" على البقاء على "تواصل جدي" مع الرابية كي لا يشعر عون بأنه لوحده اولاً (…) او يفهم ثانياً ولو بطريقة متأخرة ان حليفيه قد استنفدا طاقته السياسية والشعبية، ولولا بقية من رصانة واخلاقية عالية لدى حزب الله وحركة "امل" لما كانا في وارد تذكر عون الا عند الحاجة الى تذكير الناس بأنه "حليف شرس عندما تدعو الحاجة"!

في اعقاب الجلسة النيابية التشريعية اول امس، كان موقف استفزازي من جانب عون انتقد فيه بمرارة طريقة تمرير قانون الحقوق المدنية والانسانية للفلسطينيين، مع علمه انه لولا الحلفاء لما وصل الى حد الاقرار، فضلاً عن ان تساؤلات عون الانتقادية لجهة "العمل بعكس ما تم الاتفاق عليه"، تركت انطباعات سلبية بلغت حد افهامه من قبل المقربين من خط الرابية انه في حال لم تمش المعارضة بالمشروع الجنبلاطي ستصل الى حد التعرض لمشاكسات متبادلة يمكن ان تهز التفاهمات الهشة التي تربطها بتكتل التغيير والاصلاح!

وعما اذا كان لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط من تأثير على عون، اوضحت مصادر مطلعة قبل الجلسة النيابية التشريعية انه في حال وقف التكتل العوني ضد مشروع اعطاء الفلسطينيين حقوقاً مدنية وانسانية، سيؤدي تصرفه فوراً الى "فك اشتباك سياسي" من النوع الذي يعتبره تكتل التغيير والاصلاح ضربة موجعة لغير مصلحته على المستوى البعيد، فضلاً عما يعول عون عليه في حال بلغت الامور حد حصول تغيير حكومي وما قد يستتبع الخطوة من تأثيرات سلبية في هذا الوقت بالذات؟!

السؤال المطروح: ماذا بقي من مؤثرات عون السياسية بعدما شعر بان حلفاءه قد باعوه مواقف ليست في مستوى نظرته الى ما يجب ان يحصل عليه الفلسطيني من حقوق قبل ان يعطي اللاجئون ما عليهم من واجبات، بحسب الاصرار الذي يصدر في اعقاب الاجتماعات في الرابية مع حزب الله وحركة "امل" وغيرهما من الحلفاء!

اما التصور الاخر من جانب اوساط الرابية فيقول ان عون لم يعد يملك ما يقاضي عليه، فيما جاء تصرف خصومه من مسيحيي قوى 14 اذار بمثابة "استباق الامور" ان لجهة تفاهم هؤلاء في ما بينهم، او لجهة تفاهمهم مع حلفائهم. وفي الحالين هناك من يصر على ان عون قد خسر معركة سياسية وليست حرباً طالما بقي قادراً على كبح جماح تصرفه بالنسبة الى امور اخرى من شأنها ان تؤمن له مكاسب قريبة مما بلغه نده وصديقة في آن الرئيس السابق اميل لحود الذي عرف كيف يقنعه بأنه كان مضطرا لمعاداته ولابعاده بطريقة مذلة عن قصر بعبدا تمثلت بأبشع مظاهر "الفرار العسكري من ارض المعركة"!

وما يربط الان بين عون كحال سياسية غير متفاهمة مع نفسها ومع من يمثله شعبياً هو انه مستمر في ضعفه امام مشروعه الكبير الذي يعني بالنسبة اليه والى جماعته ان "لا استحالة امام وصوله الى الرئاسة الاولى" وهذا الهوس قد لا يخيف خصوم عون بقدر ما يحتم عليهم فهمه كحال مرضية مستعصية المعالجة؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل