#adsense

القـرار الظـني اليـوم قبـل الغـد

حجم الخط

إن دلت المحطات الثلاث هذا الأسبوع، التنفيذية والتشريعية والحوارية، على شيء فعلى عجز "حزب الله" على ضرب مناخات التهدئة السياسية التي أرستها القمة الثلاثية في بعبدا، علما أن الحزب لم يوقف حملته المنهجية والمركزة على المحكمة الدولية إلى حد مطالبته بإلغاء هذه المحكمة وإلغاء المعاهدة القائمة باسمها، في مقابل تمسك قوى "14 آذار" بمسار التحقيق الدولي والمحكمة الدولية كمرجعية حصرية للنظر في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

فما أظهرته الوقائع لغاية اليوم يؤشر إلى وجود موانع تحول دون ترجمة "حزب الله" لتهديداته، هذه التهديدات التي تراجعت حدتها نسبيا بعد قمة بعبدا. وحتى مؤتمرات السيد حسن نصرالله فقدت جاذبيتها والهدف الذي من أجله خصصت أصلا هذه المؤتمرات، ألا وهو التصعيد بشكل منسق وتدريجي وصولا إلى قلب "الطاولة" سياسيا، وإذا دعت الحاجة عسكريا بغية وقف أي تعاون مع محكمة "إسرائيلية المنشأ والتكوين"، وهذا ما حاول الحزب تسويقه لدى الرأي العام اللبناني والعربي والإسلامي، هذا التسويق الذي وضعه في خانة "تلقيح الرأي العام" تقوية لمناعتهم في مواجهة المحكمة، وهذا ما يشكل سببا لإدانته، لا لشيء إلا لإقراره بـ"عضمة لسانه" بأن كل جهده ينصب على الجانب الإعلامي والديماغوجي، لا القانوني والقضائي، أي مجرد تعبئة وتحريض وتوتير.

فالمؤشر الأول إذا يتمثل في ضبط "حزب الله" عقارب ساعته على عقارب الساعة السورية نتيجة عدم قدرته على المبادرة بهذا الاتجاه السياسي التعطيلي للحكومة أو ذاك الاتجاه العسكري التعطيلي للبد إلا في حال حصوله على ضوء أخضر سوري. ولكن في ظل غياب هذا الضوء الأخضر لم يبق أمام الحزب غير إبقاء النزاع مع المحكمة مربوطا بانتظار اللحظة السياسية المؤاتية.

أما المؤشر الثاني، فيتمثل في ضبط سوريا حركتها تحت السقف العربي والدولي، هذا السقف الذي وضع خطا أحمر حول الاستقرار ومنع الفتنة للمرة الثانية بعد اتفاق الدوحة. وبهذا المعنى إذا كان هدف إسقاط المحكمة هو هدف سوري-" حزب الهي" مشترك، وهو كذلك، إلا أن الوصول إلى هذا الهدف ليس بالأمر السهل ولا بمتناول اليد. ومن هنا، تعمل سوريا ما بين حدين، أي بين محاولة تأجيل القرار الظني، وبين إقناع الحزب بتلقف تداعيات هذا القرار من خلال عملية توزيع للأدوار بينهما تتولى فيها دمشق مهمة التخفيف من وطأته عبر دفع القوى السياسية في لبنان وعلى رأسها الحكومة للالتفاف حول "حزب الله" لشكره، لا إدانته، على حرصه على الوحدة الوطنية والاستقرار ومنع الفتنة، في الوقت الذي يواصل فيه "حزب الله" تصويبه على المحكمة من زاوية وظيفتها السياسية الأميركية – الإسرائيلية.

لا شك أن "حزب الله" يعول كثيرا على المساعي السورية تأجيلا للقرار الظني لا استيعابا لتداعيات هذا القرار، باعتبار أن التأجيل يفتح الباب أمام جملة احتمالات تبدأ من وقف التمويل وسحب القضاة ولا ينتهي بتبديد اللحظة السياسية الحالية، وهي لحظة غير مؤاتية له. وهو ينطلق في هذا المجال من تجربته مع القرار 1559 عندما "أوهم" بعض قيادات "14 آذار" بحسن نواياه لجهة رغبته بلبننة خياراته السياسية مستفيدا من علاقات هذه القيادات مع المجتمع الدولي بغية تأجيل تنفيذ البند الثاني من القرار 1559 والمتعلق بنزع سلاح الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية، وذلك إفساحا في المجال أمام الدولة اللبنانية لحل مسألة السلاح بالحوار بين اللبنانيين. ولكن التطورات المحلية والإقليمية التي تسارعت من حرب تموز إلى انتخاب أحمدي نجاد فوتت على اللبنانيين اللحظة المؤاتية لتنفيذ هذا القرار الدولي.

ولعل ثمة رهان اليوم لدى "حزب الله" بتأجيل القرار الظني للمحكمة على أمل أن تأتي التطورات اللاحقة أو افتعالها، على غرار افتعال حربي تموز وغزة، بما يخدم مساعيه بتأجيل هذا القرار إلى ما لا نهاية. ومن هنا، ما على قوى "14 آذار" سوى المطالبة بتقريب موعد صدور القرار لا تأخيره لأي سبب كان، علما أن هذه القوى وبخلاف قوى "8 آذار" تعي تماما أن لا تأثير للبنان على هذا الملف الذي هو خارج عن صلاحيات الدولة اللبنانية، كما خارج عن صلاحيات أي دولة أخرى. ولكن في مقابل دعوة "حزب الله" لإلغاء المحكمة يجب أن تتصاعد دعوات "14 آذار" تمسكا بهذه المحكمة التي بات مصير لبنان مرتبطا بها إن لجهة وضعها حدا للجريمة السياسية، أو لناحية توفيرها الاستقرار السياسي للبنان بضمانة دولية.

المصدر:
المركز اللبناني للمعلومات - LIC- لبنان – دائرة التحليل السياسي

خبر عاجل