#adsense

المفاوضات ومدى تأثر المحكمة بها تثير أسئلة معقّدة

حجم الخط

هوف يسبق ميتشل إلى بيروت ودمشق قبل انطلاقها في 2 أيلول
المفاوضات ومدى تأثر المحكمة بها تثير أسئلة معقّدة

يترقب المسؤولون في بيروت وصول الموفد الاميركي الى المنطقة جورج ميتشل في الايام المقبلة على أن يسبقه اليها نائبه فرديريك هوف قبل بدء الجولة الاولى من المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية المباشرة في 2 ايلول المقبل. وتشمل جولة كل من هوف وميتشل بيروت ودمشق لاطلاع المسؤولين في البلدين على التطورات الاخيرة على صعيد المسار الفلسطيني الاسرائيلي. ومع أن لبنان منشغل داخليا بموضوع المحكمة الدولية التي يسعى البعض الى ابقائها تحت الضوء، فان ما لا يمكن تجاهله هو دخول موضوع استئناف المفاوضات المباشرة على الخط، وهو مفصل مهم جدا على رغم توقع حصوله منذ بعض الوقت. وليس واضحا ما اذا كان الجميع استوعب الأهمية الاستراتيجية لهذا الموضوع باعتبار أن غالبية ممن يتابعون الشأن السياسي تتصرف استنادا الى نتائج المفاوضات السابقة غير المشجعة مع اسرائيل وعدم ثقتها بأنها يمكن ان تؤدي الى أي نتيجة ايجابية. وهو أمر لا يمكن انكاره، لكن التعاطي الموضوعي يحتم على المسؤولين النظر اليه من زاويتيه الاستراتيجية والانعكاسات المحتملة في التكتيك أولا بأول، فضلا عن ضرورة مقاربة المسألة بوجهيها أي احتمال حصول تقدم على الصعيد الفلسطيني الاسرائيلي مع ما يعنيه ذلك من تغيرات أو احتمال المراوحة والعرقلة. وحتى الآن تطغى المواقف الاستباقية الجازمة في الاتجاه الاخير لأنه يصعب تخيل أمر مختلف عما اعتادته المنطقة على مدى عقود مع أن بعض الاندفاعات الاميركية أعطت ثمارها في الماضي.

وتقول مصادر ديبلوماسية ان الامر سيكتسب أهمية كبيرة في الاسابيع او الاشهر المقبلة في الدرجة الاولى. وهو سيكون موضوع ترقب. ذلك أنه على رغم ان مهلة زمنية مدتها سنة، حددت للتوصل الى نتائج على صعيد المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، فان تبين أفق المحادثات لا يحتاج الى كل هذه المدة. فالمنحى الذي يمكن ان تسلكه الامور يمكن ان يظهر في المدى القصير وتتفاوت المدة بين نهاية أيلول ونهاية تشرين الاول المقبلين. إذ ان مواضيع البحث معروفة وكذلك كل التفاصيل. واذا كان ثمة جدية فيفترض توقع نتائج او تقدم سريع نسبيا.

ولا تنكر المصادر المعنية وجود مخاوف مزمنة وشرعية لدى اللبنانيين من سيناريو لاحباط المفاوضات يمكن ان يستخدم لبنان ساحة له او في حال كانت ايران لا تزال في موقع مواجهة مع المجتمع الغربي، وفق ما تبدو عليه الامور راهنا في رد فعل طهران شبه اليومي على بدء مفاعيل العقوبات الدولية على ايران. وهذا الامر لا يمكن استبعاد حصوله ولبنان غير محمي من التداعيات. لكن هذه النقطة بالذات تتعلق بسوريا وموقعها من هذه المفاوضات باعتبار انها يمكن ان تضطلع بدور العامل الذي يساهم في انجاح آلية المفاوضات او عدم انجاحها. وفي غياب كل العوامل المرجحة لهذا الاحتمال او ذاك، فان المصادر المعنية تقول ان ردود الفعل سترتبط الى حد كبير بجملة امور بينها في الدرجة الاولى اذا كانت هذه المفاوضات ستقلع بجدية ام لا.

لكن الامر الاكيد ان الافرقاء المعنيين المتضررين سيتحركون حكما لعرقلة أي تقدم جدي محتمل. وتلاحظ المصادر الديبلوماسية ان غالبية الافرقاء المعنيين بهذه المفاوضات يحتاجون اليها بقوة بحيث يسود اقتناع بانها لا تجري من اجل كسب الوقت بل من اجل الحصول على نتائج. فالجانب الفلسطيني وصل الى نهاية الخط وهو في مأزق حقيقي ولا يراوغ في سعيه الى مفاوضات تثمر نتائج بالنسبة اليه. ومع ان الشكوك تطول في الاساس قدرة الحكومة الاسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو على التقدم في المفاوضات، فان المعلومات التي يصرح بها المسؤولون الاميركيون وفقا لما تنقل عنهم هذه المصادر الديبلوماسية تفيد انه يريد الذهاب الى السلام وهم يقولون ان نتنياهو سيسير في هذه الآلية وان انطباعاتهم مبنية على نتائج لقاءات سابقة عززت اعتقادهم في هذا الاطار. اما المظلة الدولية فلا تقل اهمية على رغم ان المظلة العربية قد تكون اكثر تأثيرا في بعض الجوانب في ظل رغبة سعودية وعربية كبيرة في ان تصل الامور الى نتائج نتيجة الخوف من استمرار الامور على حالها وعدم القدرة على احتواء تطورات الاوضاع في المدى القريب جدا في حال لم تتحرك عملية السلام. وبحسب هذه المصادر لا يجوز الاستهانة بالارادة الاميركية القوية في انجاح المفاوضات نظرا الى الحاجة الماسة للرئيس الاميركي الى هذا التقدم في المضمون كما في السياسة بالاستناد الى ان كل وثائق مجلس الامن القومي وكل مواقع الاستشارات الاميركية تظهر مدى حيوية هذا الموضوع بالنسبة الى المصالح الاميركية القوية في المنطقة وخطورة بقاء الامور على حالها.

والاهمية الكبرى لهذا التطور بالنسبة الى الافرقاء المعنيين لا يلغي الدور المهم للمظلة السورية الضرورية للمفاوضات. وينظر الى موقف سوريا على اساس اختلاف موقفها جذريا عن موقف ايران من موضوع السلام مع اسرائيل وعلى اساس مواقف سابقة لها امام زوارها الدوليين من انها ملتزمة السلام اذا كان ثمة مسعى جدي على هذا الصعيد. وهو امر ليس جديدا لكن كانت هناك مظلة عربية كبيرة اضافة الى المظلة العربية وصولا الى تركيا فان امورا كثيرة ستكون على المحك وخصوصا اذا كانت المفاوضات ستؤدي الى تغيرات كبيرة في المنطقة وفق ما يتوقع.

لكن هذا الموضوع يضفي تعقيدات اضافية بالنسبة الى لبنان لعدم امكان ادراكه كيفية تفاعل موضوع المحكمة الدولية مع المفاوضات. وليس هناك من اجوبة متوافرة عند المعنيين عن اي من الاحتمالات.

المصدر:
النهار

خبر عاجل