#adsense

«حزب الله» وإمكانية تطبيق سيناريو غزة في لبنان:

حجم الخط

«حزب الله» وإمكانية تطبيق سيناريو غزة في لبنان:
لا توازن بين قوة المقدّرات وهوامش الخيارات

في انتظار معرفة ما اذا كان القرار الظني سوف يتم تأجيله ما يعني اصابة المحكمة الدولية بداء الشلل النصفي الذي هو المقدمة الحقيقية للموت السريري يستمر حزب الله في شن معركته الاعلامية والسياسية على القرار الظني قبل ان يصدر لمحاولة منعه من الصدور.

ومن غير المعروف الى الان ما اذا كانت المادة التي يطرحها حزب الله في سوق التداول حول المحكمة قد تحولت الى سهم رابح، فالضغط الذي يمارس ادواته باتت معروفة وهي ادوات التهديد بقلب الطاولة على الجميع في الداخل لإيصال رسالة الى الخارج مفادها ان من يريد الاستمرار في دعم المحكمة عليه ان يتحمل رؤية مشهد الشوارع اللبنانية قد ازدحمت بنيران الدواليب المحترقة وربما عليه في مرحلة لاحقة ان يشهد تكرار سيناريو غزة مع ما يعنيه ذلك من انقلاب كامل على المعادلة الداخلية التي حكمت الواقع السياسي الذي اعقب اتفاق الدوحة.

ويعتمد حزب الله كعادته تكتيك الجرعات المتصاعدة، فبالإضافة الى قرع جرس الانذار حول ما يمكن ان يحدث اذا ما اتهم حزب الله باغتيال الحريري، فإن الحزب يمهد لخطوات سياسية تصعيدية سوف تصب الضغط بشكل كامل على رئيس الحكومة سعد الحريري لتخييره بين خيارات احلاها صعب ومكلف وكأن حزب الله يقول للحريري:

ليس لدينا ما نخسره اذا اتهمنا باغتيال والدك فيما انت ستكون الخاسر الاكبر.
ويدقق بعض المراقبين بهذه المعادلة كثيرا، فهل صحيح ان حزب الله ليس لديه ما يخسره اذا قام بهز الاستقرار الهش الذي نتج من اتفاق الدوحة وهل صحيح في المقابل ان الحريري سيكون الخاسر الاكبر؟

الواضح ان قيام الحزب بإطلاق العنان لبعض اصوات حلفائه بالتحدث بمكبرات الصوت عن الفتنة القادمة لا يعدو الى الآن محاولة لممارسة التهويل على امل قطف نتائج مسبقة وربما مجانية فيها لو ثبت للحزب بانه لم يحصل على النتائج المتوخاة فانه يكون قد اسس لارضية التصعيد الذي يتحضر للقيام به اذا ما تيقن ان القرار الظني صادر لا محالة.

وبالعودة الى معادلات الربح والخسارة فان حزب الله الذي يدرس خياراته قبل الاقدام على اي منها يدرك بالطبع، انه بالامكانات العسكرية المتوفرة له قادر على تحقيق سيطرة سريعة على مناطق حساسة كما انه قادر على التحرك بسهولة لتنفيذ جزء من مخطط السيطرة الذي يوفر له ترجمة عملية ترسل رسالة للداخل والخارج بانه غيّر المعادلة لكن… هل يستطيع حزب الله السيطرة الكافية لترسيخ المعادلة الجديدة وتثميرها سياسياً وهل يضمن ان سيناريو التصعيد الكبير الذي سيبدأه قادر على رسم نهاياته والتحكم بها.

من الصعب في هذا المجال تصور اي تشابه بين غزة ولبنان فالحسم العسكري، الذي نفذته حماس في هذا الشريط البحري الضيق في ساعات انهت الوجود الشكلي لحركة فتح، لن يكون متيسرا لحزب الله في لبنان الموزاييكي طائفياً وجغرافياً ومذهبياً فخطوة الحسم العسكري الذي يمهد لانقلاب سياسي محكومة بان تصبح مدخلاً لحرب اهلية لا قدرة فيها لاي طرف على الادعاء بامتلاك سيناريو النهاية.

وهذا الواقع هو الذي يقود الى التفريق الواقعي بين قدرات حزب الله وخياراته وهي خيارات ليست مفتوحة الاحتمالات الى درجة تسمح بالقول بان الاطراف المقابلة لن يكون لها الحق الا بالتفرج على الانقلاب والاكتفاء بسلاح الصمت

المصدر:
الديار

خبر عاجل