وقى الله لبنان مما هو آتٍ!
علي حمادة
ما شذ "حزب ولاية الفقيه" هذه المرة عن القاعدة التي اعتمدها طويلا، وهو يرد على المعلومات والوثائق حول تجسسه على حرم المطار وتمدد شبكة اتصالاته في ارجاء لبنان، فوزع تهم الخيانة يمنة ويسرى، معتبرا ان كل من يعترض على سلوكياته انما يقدم "إخباراً للعدو الاسرائيلي". ووصل الامر بمحطة "المنار" في نشرتها المسائية امس الى التعرض لأعراض الاحياء والشهداء على السواء. ويكاد المرء يخال، وهو يتابع نشرات "المنار"، انه يشاهد محطة اسرائيلية لكثرة الاعتماد على مضمون الـ"توك شو" نقلا عن مختلف المحطات الاسرائيلية حيث تجري استضافة صحافيين ومحللين من مستويات متنوعة تصل في بعض الاحيان الى مستويات رديئة للغاية. لكن ما العمل اذا كان "الاعلام المقاوم" يرفض الارتقاء الى مستوى قضية يقول انه يدافع عنها، فإذ به اعلام يستعدي غالبية في لبنان، ويستنفر ضده رأيا عاما عربيا بدأ بالإعراض عن شعارات "حزب ولاية الفقيه" منذ رأى بأم العين الاعتداءات على احياء بيروت الآمنة.
لا يستطيع "حزب ولاية الفقيه" ان يستمر في التعمية الى ما لا نهاية، كما لا يستطيع ان يديم امد التلطي خلف الشعارات "المقاوماتية" وهو يهم بتهديم الكيان امام اعين اللبنانيين. فعن اي مقاومة يتحدث هؤلاء الذين اضرموا النار في منازل مواطنين آمنين في الاوزاعي؟ واي مقاومة شريفة هذه التي تختطف الناس تحت جنح الظلام، وتطلق النار على منازل في المزرعة ؟ واي قضية هذه التي تجيز الاعتداء على ابناء السعديات؟ واي هدف سام يتشدق به اهل "حزب ولاية الفقيه" يسمح لهم بأن يوزعوا السلاح في مناطق الغير؟ او ان يقيموا مساكن مدججة بالسلاح في قرى آمنة خارج بيئتهم الاصلية ؟ واي حق هو ذلك الذي يشرّع مد شبكات اتصالات عسكرية ومدنية في ارجاء لبنان وحتى في مناطق من بيئات آخرى؟
ثمة خلل كبير في الوطن، وهو عائد في جزء اساسي منه الى هذا التناقض الحاسم بين مشروعي "حزب ولاية الفقيه" والدولة الواحدة، والى سيطرة الحزب الفولاذية على القرار الشيعي يحيث تصبح المحافظة على حالة غير سوية في المطار مهمة وطنية كبرى تستوجب وضع خطوط حمر مذهبية من هنا، وتهديد السلم الاهلي من هناك.
ما هكذا تبنى الاوطان. ولا هكذا يُحافظ على وحدة البلاد. ومن هنا استحالة اعادة وصل ما انقطع بين "حزب ولاية الفقيه" وغالبية عظمى من الشعب اللبناني باتت ترى فيه مصدر تهديد اول على حياتها ومستقبلها ومصالحها.
ان المرحلة الراهنة من الصدام بين الخيارات حول طبيعة لبنان، يدور واقعا حول بقاء لبنان الكيان والصيغة والنظام ونمط الحياة او زواله ليقوم موضعه سجن كبير يقتل الانسان في الانسان. وهذا بالتحديد ما يحدونا الى رفع الصوت عاليا والدعوة الى التمسك بالاستقلال، والحرية، وتحرير ثورة الارز من الخوف والتردد.
ان المرحلة صِدامية بإمتياز، لذا لن نُتفاجأ اذا ما تحول تحرك الاتحاد العمالي العام غداً الاربعاء اعمال شغب واعتداء شبيهة بتلك التي حصلت يومي 23 و25 كانون الاول 2007 هدفها استكمال تفريغ الشرعية اللبنانية من البقية الباقية من مؤسساتها، وتقطيع اوصال البلاد والعباد، والزج باللبنانيين في سجن "حزب ولاية الفقيه" الكبير.
وقى الله لبنان واللبنانيين مما هو آت !