مرة جديدة تقع بيروت وابناؤها العزل رهينة "السلاح اللا شرعي"، ويطل كابوس الحرب بأنيابه عليهم، وإن كان الجميع يعلم محدودية الاحداث كون لا قدرة عسكرية لـ"جمعية المشاريع الخيرة الاسلامية" المعروفة بـ"الاحباش" على مواجهة "حزب الله" بشكل متكافئ.
مرة جديدة وجد المواطن المسالم نفسه محتجزاً داخل منزله المحاصر بـ"نيران صديقة" يتبادلها طرفان من قوى "8 آذار" معروفان بمدى علاقتهما بدمشق، او راح يتلطى داخل مدخل مبنى خوفاً من الرصاص الملعلع والقذائف المتنقلة من شارع لآخر.
مرة جديدة، راح يتأمل ممتلكاته تتحول اهدافا للرماية أو فريسة للنيران، وسيارته تستخدم متراساً عوض اكياس الرمل، وشارعه يصبح خط تماس… فسارع يبحث عن صورة إختارها مسبقاً وجهّزها على ذوقه كي ترفع متى ذهب شهيد غياب الدولة وسلاح "الاحباء"… شهيداً "بلا طعمة"…
المضحك المبكي، أن تسارع الدولة اللبنانية إلى إصدار قرار اوقفت بموجبه مفعول تراخيص حمل السلاح على كل الاراضي اللبنانية !!! وكأن الشبيبة كانوا يبرزون رخضهم كلما اطلقوا رشقا من الرصاص أو دفعة من الـb7 !!! وأن تنتظر المساعي والاتصالات كي يتدخل عسكرها المنتشر على الارض!!!
والمضحك المبكي ايضاً، ان تعمل الاجهزة الامنية على جمع طرفي النزاع – وهي بالطبع مشكورة- ولكن ان ينتهي الامر ببيان مشترك يدعو الى وقف القتال، من دون ان تسأل كل منهما: "من أين لك هذا؟ّ". نعم من اين هذا السلاح؟ أهو لمقاومة العدو الصهيوني ايضاً؟! فهل رأس النبع اصبحت رأس الناقورة أم مارون الراس؟! وكيف تسمح أن يتكلم البيان عن "رفع غطاء" الطرفين عن المسلحين؟! أيعني أن الطرفين كانا يغطيان أولائك؟! وهل لهذه الاجهزة ان تعلم اللبنانيين بعدد الموقوفين في هذه الاحداث وكمية الاسلحة المصادرة؟! أم ان عيون الدولة موجودة فقط في عيون أرغش؟!
قد يكون البيان محق بأن الحادث "فردي ولا خلفيات سياسية او مذهبية وراءه"، ولا يهدف الى ضرب "الاحباش" لـ"تجيير" قواعدهم الشعبية الى تنظيم سني بيروتي موال لسوريا وأكثر طوعية بيدها، ولكن كيف له أن يفسر ظهور الاسلحة المتوسطة في مراكز دينية وتجارية ومنازل بهذه الكثافة؟!
وما سر مهلة الثلاث ساعات التي أعطاها "حزب الله" لتسليم قتلة مسؤوله في برج أبي حيدر محمد فواز، قبل أن يستدرك وينفي ذلك رغم أن جميع الذين كانوا يعملون على خط التهدئة أبلغوا بذلك؟! أكانت ثلاث ساعات قبل إجتياح بيروت مجدداً كما في أحداث السابع من أيار؟!
إشتباكات برج ابي حيدر بمثابة ناقوس خطر، بأن ما شهدناه بالامس اشبه ببرج بابل أكان سياسياً ام أمنياً، ولكن حذارِ أن نصل الى مرحلة سادوم وعمورة…