العماد في الخامس من مايو
نشرة ليسيس
تذكرنا امس العقيد معمر القذافي والامبراطور بوكاسا والرئيس الاوغندي الراحل عيدي امين وكل "العاقلين" من امثالهم، وقارناهم بالعماد ميشال عون في الخامس من مايو – ايار – وسرنا ان النتيجة جاءت لمصلحة عماد لبنان الذي جلى عنهم جميعاً فيما لم يسبقه اليه احد من قبل: دعوة ارباب العمل والعمال الى النزول معاً للتظاهر في الشارع! ومن المعروف ان اصحاب العمل عادةً ما يتظاهرون ضد قوانين يرونها مجحفة بحقهم، او انها تسلبهم حرية الحركة والاستثمار، والعمال ينزلون الى الشارع مطالبين اما بضمانات اجتماعية وصحية او تصحيحاً للاجور، امام ان يلتقي الجميع معاً بناءً على الدعوة العونية خصوصاً وان فريق فيهم يطالب الآخر بتحسين اجره بنسبة عالية فهذا امام الله والتاريخ ما لا سابقة له على امتداد الكرة الارضية!
وفي عودة الى بدء فقد بدا من هيجان عون امس وخلطه "شعبان برمضان" والملاقاة الواسعة في صفوف الحلفاء في قوى 8 آذار وكأن الجماعة تشد الرجال والخيام تأييداً لاضراب الاربعاء المقبل! وما تردد عن نية واتجاه الى قطع طرقات رئيسية في اكثر من مكان ومنطقة بما يذكر بما حدث في 23 ك 2 2007، وان كل ما شهدناه خصوصاً في التطابق بين عماد لبنان وشيخ حزب الله – الشيخ نعيم قاسم – انما هو مسعى لاستنفار القواعد وشد عصبها كي تقوم بالواجب المطلوب منها خير قيام!.
وفي استعادة رتيبة لجلجلة ما بعد ظهر الاثنين – موعد اجتماع تكتل عون – فقد حمل العماد الحكومة مسؤولية الفراغ الرئاسي ! ورد على دعوة البطريرك الماروني للنواب بتحكيم ضمائرهم، معلناً انه على فريق الموالاة ان يدفع ثمن "نصاب الثلثين" ولم نفهم هنا الرابط بين تحكيم الضمائر ودفع الاثمان! وان يكون على الاكثرية تحديداً ان تدفعه وعن من! ومن هو امين الصندوق المكلف بالقبض! وهل بيعته بالجملة دفعة واحدة او بالمفرق وعلى الرأس تحديداً!
ومع استغرابه الضجة حول شبكة اتصالات حزب الله وتأكيده عدم استعمالها بعد ، فإن الشيخ نعيم قاسم طمأننا ليلاً – عبر المنار – انها موجودة حيث تفيد المقاوم وحيث هذا الاخير موجود ! وصار كلام العماد حول هذه النقطة غير ذي جدوى تالياً .
وفي الكلام عن التنصت فقد تساءل المراقبون عن جدوى ان تقوم الحكومة به في ما الآخرون يستفيدون من نتائجه في "اصطياد" السياديين وقتلهم ! واكدت المصادر المطلعة ان الذي يتنصت هو الذي يستثمر ما يجمعه من معلومات ، والعماد في هذه النقطة لم يكن موفقاً البتة، وبدا انه يحرّض على الحكومة ورئيسها في عملية ملاقاة غير طبيعية لمراقبة المدرج رقم 17 في المطار الذي تقلع منه طائرة الرئيس فؤاد السنيورة في الذهاب والاياب!!
وقد ظهر لنا امس بوضوح ان عماد لبنان يسير وحده ملكاً في ملاقاة المشروع السوري – الايراني ! خصوصاً وان بشائر واشارات اكدت ان نواب تكتله ينفرط عقدهم واحداً واحداً من حوله ، فبعد النائب ميشال المرّ ، قال نائب جبيل وليد خوري امس انه جاهز لانتخاب العماد ميشال سليمان وان التوقيت المطلوب لاجراء الانتخابات هو " اسرع ما يمكن " في وقت كان النائب غسان مخيبر يتقدم باقتراح اعتماد قانون لجنة بطرس في مجلس النواب وهذا بعيد جداً عن ما يطرحه عون والديموغاجيين في تياره حول القانون الانتخابي ! وفي آن سجل حزب الطاشناق بعد استقباله وفداً من حزب الكتائب الاعلان عن ان التحالف مع تكتل عون لا يفقد الحزب استقلاليته ! وهو ما كان قد ردده " ابو الياس " في بداية مشروع الابتعاد عن " وجع الرأس". في وقت غرق النائب الياس سكاف في صمت منذ حادثة زحلة وكأنه يراجع حساباته مع عون من جهة ومع حزب الله من جهة ثانية!
وفي الربط بين اهداف الحملة على الحزب الالهي والتعمية على تقصير الحكومة ! فإن حزب الله نفسه لن يصدق هذه المقولة خصوصاً وان مشروع دويلته وارتباطاتها الاقليمية هي في اول الاسباب التي منعت حكومات ما بعد الطائف من تنفيذ بند جمع السلاح من الميليشيات ! وهذه النقطة بالذات هي ما اوصلنا الى الحالة المأساوية التي نتخبط بها اليوم.
ويبقى اننا نتذكر مساء اليوم الاول من كل اسبوع قول الرب يسوع لتلاميذه: "سيظهر الكثير من المسحاء الكذبة الدجالين وسيأتون ما يتهيأ للناس انه آيات وعجائب وسيصدقهم البعض في بعض الاوقات … ولكن اثبتوا ولا تخافوا لأن الذين يثبتون الى المنتهى يخلصون".