شرح المسؤول الإعلامي في "جمعية المشاريع الإسلامية" لصحيفة "الشرق الأوسط" عبد القادر الفاكهاني سبب هذا الحادث وقال: "قبل أذان المغرب بقليل كنا ننتظر حضور وفد من حركة أمل للمشاركة في الأفطار الذي كنا ننظمه على شرفهم، وإذا بإشكال يقع في الخارج بين أحد عناصر الجمعية مع شخص من حزب الله على خلفية إيقاف سيارة، وخلال دقائق معدودة بدأت القذائف الصاروخية والرصاص تطلق باتجاه الجامع ومركز الجمعية، إلى أن تفاقم الوضع وقتل مسؤول الحزب في المنطقة محمد فواز ومرافقه علي جواد ومسؤول من عندنا يدعى أحمد عميرات. وقد أجرينا اتصالات بالمسؤولين في حزب الله والرئيس نبيه بري، واجتمعنا مع مخابرات الجيش واتفقنا على تسليمهم زمام الأمور، وتوصلنا إلى إعلان وقف إطلاق النار".
وفي حين اكد الفاكهاني أن استخدام الأسلحة كان مقتصرا على عناصر حزب الله الذين أطلقوا النار على مراكز الجمعية، أكد شهود عيان من أبناء المنطقة أن الفريقين استخدما الأسلحة، إنما الثقيلة منها كانت محصورة بعناصر الحزب. وعن الاجتماع الذي جمعهم بمسؤولين من حزب الله يقول الفاكهاني: "أبدوا استغرابا واستياء مما آلت إليه الأمور، واتفقنا معا على وأد الفتنة والعمل على عدم تفاقمها في وقت لاحق".
وفي نتائج هذه الأحداث الدامية تشهد المؤسسات التابعة لـ"جمعية المشاريع" في المنطقة من المركز الرئيسي إلى المسجدين والجامعة العالمية والسوبر ماركت التابع لها، على حجم هذه الاشتباكات والأسلحة التي استخدمت، فمسجد البسطا الفوقا أحرق بالكامل بعد دقائق معدودة من خروج المصلين منه بعد صلاة المغرب، والجامعة كسرت محتوياتها، بينما بدا سوبر ماركت "الديوان" محترقا من الخارج. وإضافة إلى السيارات كان لبعض المنازل حصتها من الاشتباكات التي شهدتها المنطقة، ولا تزال ألسنة النيران، بعد أكثر من 12 ساعة على الاشتباكات، تتصاعد من منزل حسين الحنبلي الذي كان نائما مع ابنته في البيت حين بدأ الحريق يلتهم مقتنياته. أما السبب فهو ليس انتماء حنبلي إلى أحد الفريقين وإنما إحراق حافلة صغيرة تابعة لأحد عناصر "جمعية المشاريع" كانت متوقفة بجانب الحائط الملاصق للمنزل الذي يقع في أحد الأحياء الفقيرة، فامتدت النيران إلى البيت وقضت على كل المقتنيات.
وكشف شقيق حنبلي: "بعض مقتنيات هذا المنزل ورثناها عن جدتي وتعود إلى أكثر من 150 سنة، ويبلغ ثمنها أكثر من 50 ألف دولار أميركي. وها نحن اليوم وبعدما حافظنا عليها كل هذه السنوات نراها تذوب أمام أعيننا ومن دون أي سبب". من جهة أخرى، في حين كان مناصرو "جمعية المشاريع" يتحضرون لتشييع عميرات عند صلاة العصر ليوارى الثرى في مدافن شاتيلا في بيروت، كانت مواكب حزب الله بأعلامها تتوافد إلى طريق المطار تمهيدا لنقل جثمان علي جواد إلى بلدته كفركلا الجنوبية. أما مسؤول منطقة برج أبي حيدر في حزب الله محمد فواز فقد أعلن أنه سيتم تشييعه الاربعاء في بلدته تبنين الجنوبية.